” تاونات نت” تفتح ملف المطارح الجماعاتية بإقليم تاونات…غياب العقار الأنسب “للمطارح”يؤرق السلطات ويحرج المنتخبين ويدفع بفاعلين ومواطنين للاحتجاج Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_12161" align="aligncenter" width="540"] وقفة أحتجاجية لساكنة الودكة وارغيوة والقرية بتاونات[/caption] إعداد:محمد العبادي-"تاونات نت"/ أض [caption id="attachment_12161" align="aligncenter" width="540"] وقفة أحتجاجية لساكنة الودكة وارغيوة والقرية بتاونات[/caption] إعداد:محمد العبادي-"تاونات نت"/ أض Rating: 0

” تاونات نت” تفتح ملف المطارح الجماعاتية بإقليم تاونات…غياب العقار الأنسب “للمطارح”يؤرق السلطات ويحرج المنتخبين ويدفع بفاعلين ومواطنين للاحتجاج

وقفة أحتجاجية لساكنة الودكة وارغيوة والقرية بتاونات

وقفة أحتجاجية لساكنة الودكة وارغيوة والقرية بتاونات

إعداد:محمد العبادي-“تاونات نت”/ أضحت قضية تدبير النفايات من القضايا “الشائكة وذات الأبعاد المتعددة؛ فهي ليست قضية تدبير منزلي فقط، بل يرتبط الأمر أيضا بتدبير مجالي واجتماعي مرتبطة بالبيئة بمعناها الطبيعي وأيضا بمعناها الاجتماعي” ذلك أن حل الإشكال لا يقتصر على الجواب التقني ( مكتب الدراسات)؛ بل أيضا يجب الفهم من جوانب مختلفة، وخاصة”اعتماد المقاربة التشاركية والحكامة في التدبير” لأن مسألة احداث مطارح جماعاتية جديدة بدوائر اقليم تاونات الأربع، وخاصة بتراب جماعتي ودكة بدائرة غفساي وارغيوة بدائرة تاونات، أثارت ردود فعل تراوحت ما بين أسلوب التنديد والاستنكار لدى البعض وأسلوب التريث والانتظار لدى البعض الآخر، فيما نأت الجمعيات البيئية بنفسها عن الخوض في هذا الملف الشائك، الذي دفع بعدد من الفعاليات بجماعة ارغيوة بدائرة تاونات للخروج عن دائرة الصمت والاحتجاج أمام السلطات الاقليمية قبل فوات الآوان.

ولتسليط الضوء على هذا الاشكال البيئي الذي لاح في واجهة الاحداث باقليم تاونات خلال الآونة الأخيرة، اختارت جريدة ” تاونات نت”، تخصيص هذا الملف حول قضايا المطارح الجماعية بتراب الاقليم وما أثارته المطارح العشوائية السابقة من احتجاجات لدى الساكنة بحواضر الاقليم الاربع، وما أثاره مشروع المخطط المديري للمطارح الجماعاتية الجديدة من ردود فعل وتفاعلات على الساحة الاقليمية والمحلية.

 

انتشار المطارح العشوائية باقليم تاونات

 أثار احتجاج الساكنة وأمام عجز الجماعات وعدت السلطات بالحلول

مشروع إعداد مطارح جماعاتية يلقى احتجاجات بارغيوة

مشروع إعداد مطارح جماعاتية يلقى احتجاجات بارغيوة

يظل واقع مطارح النفايات الصلبة ” الأزبال”باقليم تاونات على وجه الخصوص وعلى المستوى الوطني بشكل عام، مرتبط أساسا بغياب المعالجة الفعلية و الدراسات المسبقة قبل فتح أي “مطرحة” وكذلك قلة الإمكانيات المادية المخصصة لهذا القطاع، جعل هذه المطارح تعيش حالة مزرية وصعبة من جميع النواحي و الجوانب ومدينة تاونات ومدن القرية وغفساي وتيسة كغيرها من المدن المغربية تعاني هي الأخرى من هذا المشكل البيئي الذي يزداد استفحالا مع مرور الوقت.

وهكذا أصبحت “المطرحة” تمثل نقطة سوداء لما تمثله النفايات المجمعة خصوصا العصارة التي تنبعث منها، و إذا علمنا أن هذه المطرحة تستقبل كل أنواع النفايات المنزلية الصلبة و الإستشفائية و المواد الفاسدة وبقايا مواد البناء والبلاستيك وغيرها مما يتسبب في حدوث تاثيرات سلبية على المحيط خصوصا أن هذه النفايات تتعرض لعملية الطمر مما يؤثر مباشرة على الفرشة المائية المتواجدة بجوارها وسافلتها.

ورغم أن القانون يمنع أي وضع وطمر للنفايات في أماكن تنفذ عصارتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للفرشة المائية الباطنية، فان واقع الحال يجعل الجماعات المحلية المسؤولة عن تدبير النفايات المنزلية أمام خرق واضح لقانون البيئة والميثاق الجماعي.

مطارح حواضر الاقليم..قنابل موقوتة في وجه الجميع

مشروع وتهيئة مطرح مدينة تاونات

مشروع وتهيئة مطرح مدينة تاونات

حواضر إقليم تاونات مطوقة بمطارح أزبالها، فمدينة تاونات ترحب بزوارها شمالا على وقع روائح مطرح النفايات ومطرح بلدية غفساي أضحى يتوسع بنفاياته على مجال غابوي، ولم تجد بلدية طهر السوق، بدا من التخلص من نفاياتها بجانب وادي ورغة.

ومع اتساع وتعاظم مطارح هده الحواضر أضحى مشكل أزبالها و معالجة الأضرار البيئية والصحية الناتجة عنها، يطرح اكراهات وتحديات أمام المجالس البلدية لاقليم تاونات التي وقفت عاجزة أمام أكوام نفايات صلبة تقذف بها يوميا في مطارح مفتوحة ومكشوفة على التربة والماء والهواء.

مطرح مدينة تاونات، توسع وكبر على حساب الملك الخاص دون تعويض الملاك عن ممتلكاتهم وعما لحقهم من أضرار بسبب التلوث والحرائق التي تتلف سنويا بمحيطها المباشر مغروسات أشجار الزيتون، كما أن موضعه جاء في المدخل الشمالي للمدينة، ومدخل أي مدينة يكون مزينا بالأضواء والأشجار والزهور واللوحات الاشهارية، أما بمدينة تاونات فأول شيء يصطدم به زوارها من المدخل الشمالي هي “الزبالة” المفتوحة على مقربة من “كاعدة الملك” وطريق الوحدة ذلك أن الصورة التي ترسمها “الزبالة” وهي تستقبل زوار تاونات لأمر مقرف ومؤسف في حق مسؤولي المدينة، فكيف يعقل أن يمر زوارها وهي المعروفة بنقاوة هوائها ليستنشقوا باقة من روائح كريهة، تضررت معها الفرشة المائية لوادي اسرى بسوائل المطرح ليمتزج بسائل المرج و”بوخرارب”، وهي مصدر حرائق شبه سنوية تلتهم الأخضر واليابس من مغارس الزيتون والتين والحبوب في ملكية عشرات المتضررين ما لبثوا يطالبون البلدية بتعويضات دون جدوى، بل تظل حجرة عثرة أمام الامتداد العمراني للمدينة نحو الشمال.

خلال عهدة المجلس البلدي لتاونات الاسبق الذي كان يرأسه آنذاك الرئيس الحالي محمد قلوبي، صوتت اغلبية المجلس البلدي على تغيير موضعه الذي اعتبر غير ملائم نحو منطقة الكارة الكبيرة جنوب شرق المدينة، غير أن اعتراض سكان تجزئة الوحدة على ذلك، جعل المجلس البلدي الى اليوم يحتفظ بالمطرح العشوائي ضد القانون والمقرر الجماعي. وقبل ذلك كان قرار سابق للمجلس البلدي على عهد امحمد اطريشة، قضى بترحيل هذا المطرح العشوائي الى منحدر بين العشايش واحجر معبد غرب تاونات، الا ان هذا الاختيار الخاطئ جعل المجلس البلدي يتراجع عن قراره ويعيده الى موضعه الحالي والسابق في الآن ذاته، وذلك بعدما تبين بالملموس حجم الاضرار التي لحقت بساكنتي العشايش واحجر معبد، ليظل هذا المطرح بمثابة جمر حارق لا يستطيع المجلس البلدي تحريكه، ذلك ان تراب بلدية تاونات لم يعد يحتمل استيعاب مطرح نفايات المدينة الصلبة بسبب اكراهات غياب العقار القابل تعبئته لهذا الغرض والبعيد عن السكان والحقول الزراعية.

 على ضوء ذلك، عملت السلطات الاقليمية أنذاك في شخص عامل الاقليم لانهاء هذا المأزق على أساس التفكير في خلق مطرح جماعي مشترك سنة 2011 بين الجماعات الترابية وتم تشكيل لجنة مشتركة لاختيار موقع المطرح الجماعي المشترك بواد السواحل، لكن الحال ظل على ماهو عليه.

هذا، وكان عامل الاقليم اطلع الحضور آنذاك، على عزم السلطة الإقليمية والمجلس البلدي لتاونات الاقتداء بتجربة رائدة، تتمثل في اقتناء آلة مخصصة( محرقة)  تعمل على تحويل النفايات بعد حرقها الى مادة خامة تستعمل في أشغال تعبيد الطرق، وبالتالي ستضيف قيمة مضافة الى ميزانية البلدية، مع توفرها على الضمانات المطلوبة للحفاظ على البيئة  وسلامة أملاك وصحة المواطنين، مذكرا بان اقتناء هذه الآلة يتطلب  ميزانية ضخمة لا تستطيع ميزانية البلدية تحملها لوحدها، لذا تفكر السلطة الإقليمية  في إشراك باقي الجماعات المحلية المجاورة الراغبة في الاستفادة من هذا المشروع الذي ستكون له لا محالة فائدة على عموم الجماعات المعنية مع الحرص على حماية المواطنين من الأضرار الناجمة عن مطارح النفايات الحالية.

وبخصوص مشروع بناء سور واق لمطرح النفايات الحالي، فقد طمأن العامل المشتكين بان الهدف من إقامته هو التقليل من الأضرار التي قد تنجم عند اندلاع الحرائق وانتشارها  بالمناطق المجاورة فضلا على الحفاظ على جمالية المدينة، خاصة وان هذا الموقع يوجد على المشارف الشمالية للمدينة، بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 8، مذكرا بأنه سيتم تعيين لجنة تقنية مختصة  ستضم في عضويتها كل من السلطة المحلية والمجلس البلدي والمصالح الخارجية الإقليمية المعنية، خاصة منها المصلحة الإقليمية للمسح الطوبغرافي بتاونات التي ستسهر على انجاز مسح طوبغرافي لمعرفة المساحة الإجمالية للموقع وتحديد قائمة الملاكين للقطع الأرضية التي تأوي المطرح المذكور.

واعتبر عامل الإقليم على هامش الاجتماع، أن التعرض الذي أبداه المتضررون على إحداث مطرح النفايات بالمكان الحالي أصبح يفرض على كل الفاعلين التفكير جديا في إيجاد الحل المناسب لهذه الإشكالية في اقرب وقت ممكن، مطالبا السلطة المحلية والمجلس البلدي العمل على تحسيس المواطنين عامة والمعنيين بالأمر خاصة بأهمية المشروع. 

مطرح نفايات بلدية القرية فجر غضب ساكنة جماعة لغوازي

المتضررون على إحداث مطرح النفايات أمام مقر عمالة تاونات

المتضررون على إحداث مطرح النفايات أمام مقر عمالة تاونات

تحول منذ عقود مضت المطرح العشوائي للنفايات الصلبة التي يتم جمعها ببلدية قرية ابامحمد الى معضلة تؤرق راحة وبال ساكنة 30 دوارا بمشيخة سوق الجمعة التابعة إداريا وترابيا لجماعة الغوازي، ذلك أنه لم يعد قادرا على ضمان ملائمة المعايير الصحية  المطلوبة في معالجة النفايات، وكان السكان المتضررين عبروا عن انزعاجهم من انبعاث الروائح الكريهة والأدخنة المتصاعدة وتسرب العصارة الملوثة، مما ألحق ضررا بيئيا خطيرا بالهواء والماء والسكان المجاورين الذين يجدون أنفسهم مرغمين على حمل الروائح الكريهة والمكروبات إلى محل سكناهم من خلال عجلات وهياكل السيارات  والآليات المارة عبر الطريق المؤدي الى هذا المطرح، فكان هذا الوضع أثار غضب السكان  المتضررين، قبل ان يعمدوا الى تنظيم وقفة احتجاجية أمام المطرح ومنع شاحنات جمع النفايات التابعة لبلدية القرية من تفريغ ما جمعته، وهو ما كان جعل السلطات المحلية تتدخل لإقناع السكان، بان هذا الملف هو حاليا بين يدي عامل الإقليم لدراسته وإيجاد حل يساهم في التدبير المعقلن والتخلص من هذه النفايات التي تهدد حياة السكان المجاورين للمطرح.

إطلاق البرنامج الوطني للنفايات المنزلية بعد استفحال المطارح العشوائية

الزبالة المفتوحة على مقربة من كاعدة الملك وطريق الوحدة

الزبالة المفتوحة على مقربة من كاعدة الملك وطريق الوحدة

أمام هذا التحدي البيئي الذي تطرحه المطارح العشوائية،  وفي إطار انخراط المغرب في التنمية المستدامة عبر التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة، وتطبيقا لأحكام القانون 28.00 الخاص بتدبير النفايات والتخلص منها، تم خلق البرنامج الوطني للنفايات المنزلية PNDM في إطار اللجنة المشتركة بين وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالبيئة.

ولتنزيل هذا القانون، تم اعتماد  برنامج وطني لتدبير النفايات المنزلية والمماثلة ويعتمد هذا البرنامج على إنجاز مخططات مديرية لتدبير النفايات المنزلية بكل أقاليم المملكة.

ويروم على المدى الطويل إلى تعميم جمع ومعالجة النفايات المنزلية، تقليص المشاكل التي تسببها المطارح القديمة والعمل على دفن النفايات بطريقة مراقبة ومقننة وتشجيع تدوير النفايات.

ومن الأهداف الأساسية للبرنامج الوطني للنفايات المنزلية:

*الرفع من نسبة جمع النفايات الى مستوى 85 % سنة 2016 و 90% سنة 2022 والوصول الى 100% بحلول 2030.

*انجاز مطارح مراقبة للنفايات المنزلية والمماثلة في كل المراكز الحضرية سنة 2022.

*اعادة تأهيل كل المطارح غير المراقبة بحلول سنة 2022.

*تطوير عملية فرز وتدوير وتثمين النفايات عبر مشاريع نموذجية لرفع مستوى التدوير الى 20% بحلول سنة 2022.

*تعميم المخططات المديرية على كل عمالات واقاليم المملكة.

*تحسيس وتكوين الفاعلين الاساسيين في ميدان تدبير النفايات

وتبلغ تكلفة هذا البرنامج 40 مليار درهم، تخصص منها 72% لخدمات الجمع والتنظيف و14.6 % لخلق مطارح مراقبة. تساهيم فيه الجماعات الترابية بـ 70 % من مجموع تمويل البرنامج.

مشروع إعداد مطارح جماعاتية يلقى احتجاجات بارغيوة وغضب بالودكة

وفد تاونات يستمع للشروحات المقدمة له من طرف مسئولي شركة تدبير المطرح الجماعي بإفران

وفد تاونات يستمع للشروحات المقدمة له من طرف مسئولي شركة تدبير المطرح الجماعي بإفران

إقليم تاونات كباقي أقاليم المملكة انكب فيه  قسم التعمير والبيئة  بشراكة مع وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة وباقي المصالح الاقليمية والمجالس المنتخبة برئاسة عامل الإقليم على إعداد مخطط مديري لتدبير النفايات المنزلية. ولحد الآن أوكلت مهمة اختيار مواقع انجاز هذه المطارح الاربع لمكتب دراسات بصدد اعداد الدراسة النهائية لتنزيل هذه المطارح على ارض الواقع الا انها وبحسب ردود الفعل الاولية  لعدد من الفاعلين والمنتخبين بجماعتي ارغيوة والودكة، تبين أن دراسة هذه المشاريع تواجه في واقع الامر اكراهات وتحديات حقيقية مرتبطة على وجه الخصوص بالتحديات التالية:

أولا: افتقار دائرتي تاونات وغفساي لعقار غير صالح للاستغلال قصد تحويله الى مطرح للنفايات وبعيد عن السكان وعن الثروة المائية والغابوية والنشاط الفلاحي، الأمر الذي يفرض اعداد دراسة جدوى تاخذ بعين الاعتبار البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي والصحي للساكنة وموارد عيشها.

عريضة استنكارية ضد مطرح الودكة

عريضة استنكارية ضد مطرح الودكة

بيان استنكاري لفعاليات الودكة

بيان استنكاري لفعاليات الودكة

ثانيا: صعوبة اعتماد صيغة مطرح إقليمي واحد مراقب للنفايات المنزلية والمشابهة لها لكون الإقليم شاسع جدا، يضم 49 جماعة حضرية وقروية. هذا المعطى فرض على الجهات المخول لها إعداد المخطط المديري لتدبير النفايات بالاقليم، اعتماد اربع مطارح تتوزع على دوائره الاربع وهي تاونات وغفساي وتيسة والقرية.

 ثالثا: تطرح صيغة اعتماد مطرح على مستوى كل دائرة مشاكل عويصة على المدى الطويل، وبخاصة على مستوى كلفة نقل الحمولة من النفايات من مركز الجماعات الترابية البعيدة عن المطرح الجماعي، اذ ستكون مكلفة على مستوى المحروقات، حتى وان تم اعتماد حاويات لجمع النفايات بالمراكز الجماعية الناشئة على مدى اسبوع فان ذلك سيكون له تبعات صحية بالمركز الجماعي نفسه نتيجة التحلل السريع للنفايات وانبعاث روائحها الكريهة.

 بالاضافة الى ذلك يطرح مشكل المسافة الفاصلة بين المطرح الجماعي وبعض مراكز الجماعات البعيدة، وهو ما سيفرض على سائق شاحنة النفايات قطع ما بين 35 و50 كلم للوصول الى المطرح الجماعي كما هو الشأن بالنسبة لجماعة تبودة بدائرة غفساي أو بلدية طهر السوق بدائرة تاونات.

رابعا: في غياب وعاء عقاري بدائرة غفساي، فان اختيار تراب جماعة ودكة من شأنه أن يؤثر بشكل أو بآخر، على أبرز موقع ذا أهمية ايكولوجية وبيولوجية “للاودكة” المصنف على المستوى الوطني، الى جانب تقريب المطرح الى أكبر امتداد مجالي لتراث غابوي طبيعي وسياحي باقليم تاونات وهي غابات السنديان الناذرة بجبل ودكة.

 هذا التوجه سيحفز السكان أكثر على الاعتداء على ما تبقى من الملك الغابوي والقضاء عليه، لهذا كان من الاجدر اختيار جماعة ترابية تتوسط دائرة غفساي جغرافيا ولم تعد تتوفر على مجال غابوي ذا اهمية، وبعيدة نسبيا عن روافد سد الوحدة. وهذه الشروط متوفرة في جماعة ترابية غير بعيدة عن بلدية غفساي وتتوسط جماعات دائرة غفساي الا انه على ما يبدو لم يرغب البعض في ازعاج زميلهم سياسيا لذا يمكن التضحية بالارث الطبيعي ذا البعد العالمي لجبل ودكة بدل احراج رئيس جماعة ذا حظوة ومنزلة.

خامسا: في غياب فضاء مناسب ببلدية تاونات المنتج الاكبر للنفايات على صعيد دائرة تاونات، حيث بالشمال سد الساهلة وبالجنوب المشروع السقوي للساهلة وبالغرب طبوغرافية جبلية صعبة وبالشرق منحدرات صعبة ايضا، فان اختيار موقع منبسط بجنوب جماعة ارغيوة ما بين وادي اسرا وورغة يتوسط اراضي فلاحية خصبة قبالة محطة معالجة المياه العادمة لمدينة تاونات، من شانه أن تكون له آثار وخيمة على المحيط البيئي اذا لم يتم اعتماد دراسة جدوى تاخذ بعين الاعتبار التاثير السلبي المحتمل على الموارد المائية والفلاحية المحيطة به. اذ يطرح غياب وعاء عقاري غير صالح للاستعمال ( اراضي سيئة أو حصوية) وبعيد عن التجماعت السكانية والموارد المائية وسهل الولوج لاحتضان المشروع بتراب جماعات ازريزر وبوهودة وعين عائشة مثلا، استحالة تنزيل هذا المطرح على ارض الواقع، لذا فان أي اختيار يقع ستكون له بالضرورة آثار مباشرة او غير مباشرة.

تدابير إعداد المطارح الجماعاتية للنفايات وآفاقها المستقبلية

مدخل-مدينة-تاونات-من-الشمال-ويبو-في-الصورة-مطرحها

مدخل-مدينة-تاونات-من-الشمال-ويبو-في-الصورة-مطرحها

  لتسهيل تنزيل المخطط المديري لتدبير النفايات المنزلية، تم التعاقد مع مكتب دراسات سطر من بين أهم أولوياته اختيار مواقع المطارح المراقبة المرتقب إنشاؤها على مستوى كل دائرة. ولتبديد التخوفات التي طرحت من لدن المنتخبين والفاعلين بدائرتي تاونات وغفساي وبخاصة بجماعتي ارغيوة والودكة، اطلع منتخبي الجماعتين بالاضافة الى لجنة مختلطة تمثل السلطات الاقليمية بتاونات على طريقة تدبير الشركة المكلفة بتدبير المطرح الجماعاتي المراقب والنموذجي لإقليم إفران الذي تقدم نائب مديرها بشروحات في الموضوع، من خلال زيارة ميدانية نظمت الى هناك لهذا الغرض يوم 23 مارس 2017.

 نائب مدير الشركة المكلفة بتدبير المطرح الجماعاتي لإقليم إفران والذي يوجد على بعد 10 كيلومترات من مدينة آزرو وبأرض حجرية قاحلة قدم شروحات مهمة حول كيفية اشتغال المطرح ولم يغيب الإكراهات والصعوبات التي تعترض بلوغ دورات المطرح النهائية والتي هي القضاء نهائيا على مادة «ليكسيـﭪـيا»  «LEXIVIAT» بالمطرح الجديد، وهو سائل لونه أسود يتولد من النفايات خلال تخزينها قبل معالجتها بكميات هائلة.

 بدورها قدمت رئيسة مجموعة الجماعات البيئية بإفران توضيحات لمنتخبي جماعتي ودكة وارغيوة حول أهمية خلق هذه المجموعة المتكونة من ممثلي الجماعات لتدبير ملف النفايات المنزلية، مؤكدة على ضرورة مراعاة شروط اختيار موقع المطرح بأن يكون بعيدا عن التجمعات السكانية وان يقام على أرض خالية وغير صالحة للاستغلال الفلاحي وليس بها فرشة مائية.

وعن الآفاق المستقبلية لهذا النوع من المطارح التي ستنجز بغلاف اجمالي يناهز 20 مليار سنتيم، (حوالي خمسة ملايير لكل مطرح)، أجمعت مختلف الآراء التي استقتها جريدة “تاونات نت” أن ذلك من شأنه أن يساهم في إنهاء معضلة المطارح العشوائية لمدن الاقليم وبوجه خاص مدينتي تاونات وقرية ابامحمد، ومن شانه إحداث مجمع لفرز النفايات وحرقها وخلق أحواض لطمرها وتجميع العصارة الناجمة عن تراكم الأزبال وبناء حائط مانع لها، ذلك أن اختيار الموقع المناسب يحتاج إلى شراكة ورؤية استراتيجية وفاعلة في مجال المحافظة على البيئة، إذ أن طريقة تدبير المطرح الجمعاتي، تفرض وفق الشروط المعمول بها دوليا، فتح طلب عروض دولي يأخذ بعين الاعتبار التزامات دفتر التحملات المنجز من طرف وزارة الداخلية وكتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة.

 وطبقا لمقتضيات الميثاق الجماعي، فان تسيير المطرح يفرض إحداث مجموعة الجماعات المحلية، تضم جميع الجماعات المعنية بالمطرح الجمعاتي تسند رآستها لرئيس الجماعة المحتضنة ترابيا للمطرح، هذا مع إنشاء خلية للتتبع، تفرض على الشركة أو الجهة المدبرة للمطرح تقديم تقريرا سنويا، يتضمن خبرة حول مدى التأثير على البيئة. وفي هذا الإطار بإمكان مصالح النظافة والشركات المنتدبة استخلاص مستحقات معالجة النفايات عن التجميع للجماعات المستفيدة من المطرح، حسب ثمن الطن و وحسب الكمية المودعة في المطرح لكل جماعة على حدة ذلك أن النفايات حينما نتعامل معها تعاملا براغماتيا فإننا نخفيها في مطارح غير مجهزة بشكل جيد، وفي كثير من الأحيان لا نهتم بما يسمى بالرسكلة أو إعادة تدويرها، ونترك الأمور لنوع من الاقتصاد الهامشي الذي تتغذى منه مجموعة من الأفراد وهم الفارزون؛ مما يخلق تهميشا مضاعفا هو عدم تنظيم هذا القطاع وإعطائه طابعا يدخل في الصناعة الاجتماعية وبالتالي في التدبير السياسي المجالي”.

وعموما، فإحداث مطارح جماعاتية جديدة تعتبر خطوة في اتجاه ترسيخ مقاربة جديدة في العمل التضامني بين جماعات حضرية وقروية بإقليم تاونات على غرار تجربة مجموعة الجماعات في فتح المسالك والطرق، ومحاولة من جهة أخرى تغيير الصورة السيئة لمطرح نفايات مدينة تاونات، عاصمة الإقليم الإدارية لكن شريطة اعتماد المقاربة التشاركية قبل تنزيلها على ارض الواقع.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5472

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى