سد الوحدة:نموذج لمشروع ضخم شرد وهجر وفقر العديد من القرى والأسر بإقليم تاونات Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_2162" align="aligncenter" width="500"] منظر عام لسد الوحدة الموجود في تراب إقليم تاونات[/caption] تم تشييد سد الوحدة منذ سنة 1997 بالقرب [caption id="attachment_2162" align="aligncenter" width="500"] منظر عام لسد الوحدة الموجود في تراب إقليم تاونات[/caption] تم تشييد سد الوحدة منذ سنة 1997 بالقرب Rating: 0

سد الوحدة:نموذج لمشروع ضخم شرد وهجر وفقر العديد من القرى والأسر بإقليم تاونات

منظر عام لسد الوحدة الموجود في تراب إقليم تاونات

منظر عام لسد الوحدة الموجود في تراب إقليم تاونات

تم تشييد سد الوحدة منذ سنة 1997 بالقرب من دوار المجعرة الذي يبعد عن الشمال الغربي لمدينة فاس ب60 كلم وعن وزان ب40 كلم وعن سيدي قاسم ب55 كلم. وتوجد 90 % من حقينته بإقليم تاونات وأما 10 % المتبقية فتوجد بتراب إقليم وزان بكلفة اجمالية تقدر ب 8 ملايير درهم.

 ويدخل هذا الإنجاز ضمن سياسة الإعداد المائي للدولة التي توخت هدفين أساسيين: حماية الغرب من الفيضانات وتنمية دائرته المسقية. ويمكّن السد من تعبئة 800 3 مليون متر مكعب ومن تنظيم جريان 700 1 مليون متر مكعب من الماء سنويا. وسيمكن كذلك من سقي 100 ألف هكتار منها   13.310 هكتار بدائرة ورغة السفلى بإقليم سيدي قاسم و860 85 هكتار بسهل الغرب، وتزويد مدينة الدار البيضاء بالطاقة الكهربائية. وسيتم ذلك من خلال معمل للطاقة الكهرمائية عند قدم السد بقوة 240 مليون واط، يمكن من إنتاج طاقي سنوي يصل إلى 390 جيكاواط في الساعة87. وهو ما يعادل 000 150 طن من الفيول في المتوسط سنويا .

لكن هذا الإنجاز لا يخلو من انعكاسات اقتصادية وبيئية سلبية؛ وتتمثل أساسا في غمره لأكثر من 000 11 هكتار كانت تعتبر بشكل مباشر وغير مباشر وإلى عهد ليس ببعيد، أهم مصادر عيش 69 دوارا بجماعات (كيسان، الورتزاغ، تافرانت، تابودة،كلاز، مولاي بوشتى، بوشابل) تتراوح ساكنتها بين 200 و600 نسمة. وأما عدد الأسر التي تم ترحيلها فوصلت إلى 15000 أسرة. ومن هذه التجمعات تلك التي كانت تستغل أراضي منبسطة وخصبة توجد الآن تحت حقينة السد، وتلك التي تستقر على التلال المجاورة والتي تجد في هذا المجال أهم متنفس اقتصادي لما يقدمه من فرص للشغل داخل الضيعات العصرية والتقليدية. فسكان الدواوير الأولى رحّلوا بعجل في أقل من ستة أشهر نحو اتجاهات متنوعة  ( فاس، مكناس، دواوير محلية..)، وأما سكان الدواوير الأخرى فوجدت نفسها فوق مجال لا يكفي، لتضرسه أو ضعف تربته، لسد حاجياتهم في الشغل مما دفع بالكثير منهم إلى الهجرة أو مزاولة أنشطة تجارية في الأسواق أو بين الدواوير.

 وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذا المجال في عدد أيام العمل التي كانت تتراوح في المتوسط بين 50 يوم عمل في السنة بالاستغلاليات التقليدية وأكثر من 150 يوم عمل  بالضيعات العصرية (شركة التنمية الفلاحية 320 4 هكتار، شركة الشمال الغربي 400 هكتار). وهذا يدل على أن السد ساهم في تضييع عشرات الآلاف من أيام العمل سنويا بمنطقة جنوب الريف. وتعتبر اليد العاملة النسوية من أهم الفئات السوسيومهنية التي حرمت من العمل الفلاحي العصري في هذا المجال.

وقد شكلت هذه المؤهلات من أخدود ورغة الأوسط أهم قطب فلاحي ليس فقط على مستوى مجالنا وإنما على مستوى وطني من حيث تسويق المواشي والمنتوجات الفلاحية خاصة منها الحوامض.

ويشهد على الأهمية الاقتصادية للمجال الذي غمرته مياه السد نسبة النمو الإيجابية التي سجلتها معظم الدواوير المهجرة (كيسان، الدكارة، السريجة، عين الزيتونة ..) حيث تراوحت بين 1 و 3.5 % سنويا بين 1982 و1994.

 وقد ساهم ترحيل هذه التجمعات إلى تخفيض كبير لسكان بعض الجماعات. فعلى سبيل المثال، تم ترحيل 620 أسرة من جماعة تافرانت وهو ما يمثل حوالي 1/3 الأسر بهذه الجماعة وحوالي 27 % من مجموع الأسر التي كانت تستقر بمجال نفوذ الحقينة. وقد حصلت معظم هذه الأسر المهجّرة على تعويضات مالية اختلفت قيمتها حسب عدد أشجار الزيتون وعدد البيوت وحجم الاستغلالية. وإذا أخذنا على سبيل المثال، لا الحصر تعاونية الإصلاح الزراعي “السلاسية”، فإن حجم التعويضات تراوحت بالنسبة لكل مستفيد بين 65 و140 مليون سنتيم.

 إلا أن مجموعة من أرباب الأسر خاصة منهم الذين يستغلون أراضي بشكل غير مباشر لم يحصلوا على شيء. بل إن مجموعة من الشباب متزوجون كانوا يستغلون أو يعملون بأراضي أسرهم وجدوا أنفسهم، بعد أن حصل الآباء على قيمة التعويضات، مضطرين إلى الهجرة إلى فاس لمزاولة أنشطة تجارية طفيلية (بيع البيض والخضر) لا هي لآبائهم ولا لأجدادهم، أو الاستقرار بالقرب من السد في بيوت من البلاستيك والزنك.

   ومن بين الانعكاسات السلبية الأخرى لسد الوحدة تقليص نفوذ وإشعاع بعض الأسواق خاصة منها سوق كيسان والورتزاغ. فهذان السوقان الأسبوعيان كانا إلى حدود 1996، بالإضافة إلى سوق أحد عين عائشة، أهم الأسواق بمجال مقدمة الريف حيث كان يقصدهما تجار المواشي من فاس ومنطقة الغرب. وأما الآن فيقتصر الأمر على سوقين هامشيين يقصدهما السكان المحليون أو من دواوير الضفة اليسرى للسد عبر قوارب صغيرة.

منذ ذلك الوقت وسد الوحدة ينتظر رهانات لتحويله الى قطب تنموي لا قطب طرد بشري كالذي تحمله سكان عشرات الدواوير بمحيطه بكل من جماعات تفرانت وكيسان واورتزاغ ومولاي بوشتى.

مجلس المستشارين يوفد لجنة استطلاعية الى سد الوحدة

مجلس المستشارين يوفد لجنة استطلاعية الى سد الوحدة

قررت لجنة الفلاحة والقطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، بطلب من فريق الأصالة والمعاصرة، تشكيل لجنة فرعية للقيام بمهمة استطلاعية لسدّ الوحدة بإقليم تاونات يومي الخميس والجمعة 23 و 24 أكتوبر 2014 .

وقد قام وفد من مجلس المستشارين يتكون من أحزاب الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والأصالة والمعاصرة بالإضافة إلى برلماني واحد في الغرفة الأولى ينتسب إلى حزب الأصالة والمعاصرة ، بجولة استطلاعية لسد الوحدة المُقام على نهر ورغة، والذي يوجد على بعد 54 كلم في الجنوب الشرقي لمدينة وزان.

ووصل الوفد البرلماني عن الغرفة الثانية إلى منطقة المجاعرة حيث يوجد سد الوحدة، في حدود الساعة الثانية زوال يوم الخميس 23 أكتوبر 2014، ووقف على بعض الشروحات التي قدمها التقنيون والمسؤولون عن وكالة الحوض المائي لسبو، حيث انصب الحديث حول الجوانب المؤسساتية التي تزخر بها هذه المعلمة الوطنية، وكذا المهام المنوطة بهذه المؤسسة والمتمثلة في إعداد المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية والسهر على تنفيذه، ناهيك عن منح الرخص والامتيازات الخاصة باستعمال الملك العام المائي وتقديم المساعدات المالية ولاسيما المساعدات التقنية وإنجاز وتدبير ومراقبة استعمال موارد المياه.

كما تحدث مسؤولو الوكالة عن إكراهات تدبير الموارد المائية، والمتمثلة في تراجع الواردات المائية بـ 1200 مليون متر مكعب، وتلوث المياه، حيث أن 80 مليون متر مكعب من المياه العادمة يتم تصريفها في الأودية، و70% من التلوث ناتجة عن الأنشطة المتعلقة بإنتاج الزيتون، هذا بالإضافة إلى التكلفة السنوية لتلوث المياه والتي تبلغ 3.5 مليار درهم؛فضلا عن استنزاف الفرشات المائية، فإن العجز السنوي بلغ 100 مليون متر مكعب بطبقة سايس، و37 مليون متر مكعب بطبقة الغرب، و12 مليون متر مكعب بطبقة المعمورة، أما عن الفيضانات فإن أكثر من 100 نقطة مهددة بالفيضانات، حيث أن السد غمر عام 2010 ما مقداره 135000 هكتار من الأراضي بسهل الغرب.

كما تطرق التقنيون في شروحاتهم أمام الوفد إلى مشاكل التعرية وتوحل السدود وضعف تثمين الموارد المائية، حيث تضيع ما نسبته 20 مليون متر مكعب سنويا من حجم سدود حوض سبو، هذا بالإضافة إلى تأخر في تجهيز الدوائر السقوية بسافلة السدود.

قبل أن يتوجه الوفد إلى المنشأة الكهربائية، قام بجولة من أعلى السد حيث أطل المستشارون في لجنة الفلاحة على الخزان الضخم من المياه الذي تزخر به هذه المعلمة الوطنية، حيث يعتبر سد الوحدة أكبر سد بالمغرب من حيث تخزين المياه يقدر بـ 3.8 مليار متر مكعب في السنة وثاني سد في إفريقيا بعد سد النيل.

أمام المحطة الهيدرو كهربائية وقف الوفد البرلماني على المشروع الضخم الذي يزود مراكز ودواوير ومدنا بعيدة عن المنطقة بالكهرباء، غير أن أغلب المستشارين، الذين ينحدر معظمهم من منطقة وزان، تساءلوا نيابة عن السكان عن حجم هذه المؤهلات الهائلة التي لم تنعكس خيراتها على الساكنة، فأغلب الدواوير لم تستفد من السقي والماء الصالح للشرب والكهرباء، حيث أن مشروع تقوية وتعزيز الكهرباء في منطقة المجاعرة وتروال لم يبدأ بعد، وبقي السؤال الحارق والمستفز للساكنة معلقا أمام عامل إقليم وزان جمال العطاري(إبن إقليم تاونات) الذي ناب عن الساكنة في طرح مشاكل الري والإنارة وتدشين مشاريع لصالح الساكنة الذين أخذت منهم أراضيهم لتشييد السد نظير تعويضات ووعود لم تتحقق إلى يومنا هذا.

العربي المحرشي، العضو في مجلس المستشارين والمنتسب لإقليم وزان، قال: ” لم نأت اليوم لمحاسبة المصالح، لقد جئنا لتبادل المعطيات المقررة والتي جمعناها من طرف الساكنة، لقد عرفنا الآن بعض الأجوبة من لدن أهل الاختصاص، ونحن على وعي بالعوائق والإكراهات، ولكن هدفنا جميعا أن نجد حلولا مقبولة للساكنة، وذلك لنتعاون جميعا وتركيب تقرير سيكون موضوع نقاش في قبة البرلمان”.

المسؤولون بالمكتب الوطني للماء والكهرباء أجابوا عن بعض الأسئلة الموجهة إليهم من لدن المستشارين وعامل إقليم وزان، فيما بقيت بعض الأسئلة معلقة بسبب مشاكل وإكراهات بسبب التعرض للأراضي الناجمة عن التعويض ونزع الملكية وتأخير التعويضات وعدم ثقة الساكنة بالوعود المقدمة إليهم.

فاذا كان مستشارو المعارضة بمجلس المستشارين باقليم وزان قد قاموا بهذه المبادرة الجريئة، نتساءل لمادا تم تغييب  برلمانيي اقليم تاونات من هدا الوفد الذي ينتصب سد الوحدة على 90 بالمائة من مساحته بتراب اقليم تاونات والذي شرد وأبعد وأغرق وفقر وعزل الكثير من القرى والاشخاص والاسر..؟؟؟.

منظر لسد الوحدة عند الغروب (عدسة عبد الله المهدي)

منظر لسد الوحدة عند الغروب (عدسة عبد الله المهدي)

إعداد / محمد العبادي



عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5458

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى