دارجة تاونات الفصيحة: بين مصطلح “الڭلتة” والحفر الوعائية والأحواض المائية 

أحمد المتوكل-تاونات:”تاونات نت”/-جاء في لسان العرب: كَلَتَ الشيء كَلْتا جمعه،…والكُلْتةُ النَّصِيبُ من الطعام وغيره..والكالِتُ الصَّابُّ..وكَلَتُّه قال وصَبَبْتُه مثلهُ ” لسان العرب لابن منظور (2. 80).

 وجاء في المحيط في اللغة: “قال ابن فارس: كَلَتَهُ يَكْلِتُهُ كَلْتاً إِذا “جَمَعَهُ “، كَلَتَهُ في الإِنَاءِ: صَبَّهُ، والكُلْتَةُ بالضّمّ: النَّصِيبُ من الطّعامِ وغيرِه…. الكُلْتَةُ: النُّبْذَةُ من الشَّيْءِ .. وانْكَلتَ الشَّرَابُ: انْصَبَّ ” المحيط في اللغة مادة كلت.  

وتطلق كلمة “ڭلتة” في الدارجة المستعملة محليا على المكان الواسع الذي يتجمع فيه ماء النهر على شكل ضاية صغيرة، ويكون موضعه واسعا عميق القعر يضم ماء كثيرا يسبَح فيه الناس، ويعتبر تجمعا للسمك النهري.

وفي القواميس العربية بعض معاني فعل كَلَتَ ومشتقاته قريبة من المعنى الذي يطلقه سكان تاونات على مكان تجمع الماء في النهر، لأن مكان استقرار الماء في النهر يُجمع فيه الماء بفعل الانصباب.

فـ”الڭُلتة” بهذه المعاني هي مكان تجمع الماء والنصيب منه، وانصبابه في حفرته، والنبذة منه.

وأهل منطقتنا ينطقون حرف الكاف من بعض الكلمات معقوفة مثلثة “ڭ ” كما في كلمة “الڭلتة”.

ويطلق علميا على”الڭلتة” من المنظور الجغرافي مصطلح “حفرة وعائية”، أو حوض نهري،  حيث تعمل الرواسب الصخرية التي يحملها ماء النهر من رمل وحصى على نحْتِ قاع النهر بسبب احتكاكها بصخور أرضية تحملها السيول المتدفقة بقوة من اعلى النهر فتنشأ هذه “الحفر الوعائية” والأحواض النهرية.

فــ “الحفر الوعائية” و الأحواض النهرية إذن هي منخفضات مستديرة توجد في قاع النهر وتنشأ بسبب تحرك الكتل الصخرية على القاع بحركة دائرية متأثرة بقوة الدوامات المائية التي يكونها تيار النهر وتؤدي هذه الحركة الدائرية إلى تآكل قاع النهر وإلى تكوين فجوات فيه تضم كميات كبيرة من الماء مستقرة في النهر.

إذن فمصطلح “الڭلتة” مصطلح لغوي قريب جدا من الفصيح العربي له أساس في المعاجم اللغوية بالمعنى الذي تعنيه الحفر الوعائية والأحواض النهرية التي ربما أطلقت في السنين الأخيرة على المكان الواسع الذي يتجمع فيه الماء في النهر، إلا أن لفظ “الڭلتة” قليل الاستعمال إن لم نقل منعدما، اللهم إلا في عرف بعض الناس، حتى ليظن ظان أنه مصطلح لا أصل له في اللغة العربية.    

وحسب رأيي المتواضع فالمصطلح الأقرب للصواب الذي ينبغي أن يطلق على مكان تجمع الماء في النهر هو “الكُلْتة” بالكاف، وليس الحفر الوعائية، لأن مصطلح ” الحفر الوعائية ” ناقص المعنى، لا يعطينا معنى كاملا إلا إذا أضفنا  إليه ما تعيه وما تجمعه هذه الحفر، فلا يكون معناها كاملا إلا إذا أضفنا إليها الحفر الوعائية المائية.

وأما الكلسة فيجمع فيه الماء بعما يحفر بشكل طبيعي .

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7230

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى