المرأة وحقوقها: الحق السياسي مؤطرا بالمشاركة السياسية…بقلم ذة. سمية مزور

ذة. سمية مزور°-الرباط:”تاونات نت”/- عزيزاتي ..أعزائي.. نزولا عند طلب بعض الزميلات العزيزات بكتابتي لمقال حول المرأة وحقوقها…إرتأيت أن أختار زاوية “الحق السياسي مؤطرا بالمشاركة السياسية…” .فأنا أعتبره بوابة المرور إلى باقي الحقوق…

إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية المغربية جاءت نتيجة لضغوطات من قبل الحركات الاحتجاجية والجمعيات والحركات النسوية والأحزاب السياسية  والنقابات عبر العالم…بداية ناضلت على إنتزاع  حق التصويت كناخبة …ثم حق المشاركة في السلطة…مما سيمنحها بعد ذلك فرصة الدخول للعمل السياسي وتبويئها مناصب سياسية عليا

ولقد ساهمت الحركات النسائية في إنتشار ثقافة المشاركة السياسية بين النخبة المؤيدة والنخبة المعارضة للتمثيلية السياسية النسائية …ففي المغرب نذكر على سبيل المثال الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب سنة 1985 وإتحاد العمل النسائي 1987 وغيرهما من المنظمات النسائية في أواخر الثمانينات…

ولقد ظهر دور المرأة المغربية في الحياة السياسية إبان فترة الاستعمار على شكل حركة نضالية ترمي إلى إخراج المستعمر من البلاد وكفاحها ونضالها ضد عمليات القمع ودفاعها عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية…ليسجل التاريخ بصمة المرأة المغربية في الكفاح الوطني والمقاومة وعمليات التحرير من طنجة للكويرة بمختلف أصولها… ليتوج هذا المسار النضالي بتلبية المرأة المغربية لنداء جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه والمتمثل في تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة والمشاركة فيها بشجاعتها وجرأتها وتضحيتها في تحرير أرض الوطن في سبيل الوطن…لتليها بعد ذلك مشاركتها بعد الاستقلال في كافة المجالات التي خولتها لها الاتفاقيات الدولية والدستور المغربي كحقوق متساوية بينها وبين أخيها الرجل …لكن في الحق السياسي هناك حيف و هناك تقصير إتجاه المرأة…ولعلي سأطرح هنا سؤالا حول “واقع المشاركة السياسية اليوم بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية أية مستجدات؟.

فالحقوق السياسية للمرأة تنطوي على تمكينها سياسيا بتقلدها لمناصب سياسية في الدولة من حكومة وبرلمان فهما قنطرة العبور للحقوق السياسية…وحضورها في مراكز صنع القرار السياسي وداخل المؤسسات التمثيلية المنتخبة وطنيا وجهويا ومحليا

وقد تسألني عزيزي القارئ ومن هي الجهة التي يخول لها القانون الدفع بالنساء في هذه المراكز؟  سأجيبك هي الأحزاب السياسية التي أنيطت لها دستوريا مهمة تأطير وتنظيم المواطنين وتمثيلهم فلا وجود لتمثيلية سياسية بدون حزب سياسي ولاوجود لهذا الأخير بدون وجود للديمقراطية…وكذا النقابات التي تعتبر وسيلة لممارسة الضغط والتأثير على السلطة السياسية لملائمة الاهتمامات الاجتماعية التي تأخذها على عاتقها…وهنا السياسة تعد غاية للأحزاب السياسية ولكن تبقى وسيلة للنقابات الضاغطة

وطبقا لما نصت عليه الدساتير المتعاقبة للدول الديمقراطية على مساواة المرأة مع الرجل في التمتع بالحقوق السياسية فتترجم هاته الحقوق من خلال المشاركة السياسية والتي هي حق لايتجزأ عن الحقوق الأساسية للمرأة بإعتبارها نصف المجتمع، والحق السياسي يتجلى في وسيلتين إما بمشاركتها في انتخاب من يقوم بتمثيلها في المجالس التمثيلية من جهوية ومحلية ووطنية أي (عملية التصويت)…أو أن تتقدم للترشح قصد حصولها على مقعد داخل الهيئات الإنتخابية بغرض تدبير الشأن العام والتأثير في القرار السياسي وتمكينها ممتلكة للقوة والقدرة والامكانيات لتكون عنصرا فاعلا في التغيير وتعزيز قدراتها في المشاركة السياسية وإيصالها إلى مواقع اتخاذ القرار في المجتمع والمؤسسات سواء داخل الحكومة أو داخل البرلمان أو داخل مناصب الدولة المختلفة عبر التمثيلية السياسية …ولقد تم التنصيص على الحق السياسي للمرأة في التشريعات الدولية والوطنية معززة بذلك دور المرأة في المجال السياسي…ثم إقرار نظام “الكوطا” الذي يعد بإدماج النساء في مسار تدبير الشأن العام وإدماجها في مجالس الدولة المنتخبة تنزيلا على إنخراط الدول في الدينامية المتعلقة بمقاربة النوع وملائمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية

ختاما إن الغرض من نفاذ النساء إلى مواقع القرار ليس هدفه فقط مجرد ضمان تمثيل كمي ونوعي لكن تحقيق نقلة نوعية واضحة في دمج قضايا النساء في كافة الجهود التنموية والسياسات العمومية للدولة وبناء نظام ديمقراطي شامل تتحقق فيه المساواة بين جميع الفئات داخل المجتمع …وما على الأحزاب السياسية والنقابات ببلادنا إلا أن تسعى إلى تحقيق المناصفة في المشهد السياسي و التي مرت عليها 12 سنة من التنصيص في دستور 2011 …لازالت قيد التنصيص…في انتظار التطبيق…وحتى أكون صريحة فنظام الكوطا كان له دور كبير في الدفع بحضور النساء في العمل السياسي وعبد الطريق للمطالبة بتبني مبدأ المناصفة… فلولاه لم تكن لتصل المرأة لما وصلت إليه اليوم من تمثيلية سياسية نسائية في المجالس المنتخبة ببلادنا.👩🏻🎓

° سمية مزور: باحثة في علم السياسة – من مواليد إقليم تاونات / إطار بمجلس المستشارين.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7327

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى