حمزة حكيم..مبدع بورتريهات عصامي حول جدران قرية بني وليد بتاونات للوحات فنية رائعة

حميد الأبيض-فاس:”تاونات نت”/- لم تحبط مثبطات ذاتية وموضوعية عزيمة حمزة حكيم وحبه الشديد للجمال ورسمه وتزيينه جدران ذابلة بقريته بني وليد الشامخة، بإقليم تاونات وتحويلها للوحات فاتنة تستأثر باهتمام أبنائها وزوارها، موازاة مع ما يرسمه من بورتريهات بفنية عالية، راسما خارطة طريق نجاح شاب مزج بين الدراسة والإبداع.

لم تمنع متابعته دراسته الجامعية بكلية الحقوق بفاس وانكبابه على التحصيل العلمي لبناء مستقبله، من مواصلة طريق الإبداع ولو كان شاقا ومتعبا.

 أسوار تلك القرية يتفنن في تحويلها لجداريات تفتن الناظرين، مترجما حبه الجارف لفن تشكيلي يتنفسه ويسري في شرايينه دما خاثرا محفزا.

رسم الشاب الذي حقق نجاحا باهرا بشهادة أبناء المنطقة ومن عاين ما أبدعه، لوحات مختلفة سيما ضمن ورش محلي باشره بتنسيق مع جمعية محلية مستفيدة من برنامج أوراش بمشروع لتنظيف وتزيين مركز الجماعة الشاهدة على بصمته في تزيينها جدرانها بجميل اللوحات بفضاءات مريحة.

أشهر لوحاته بورتريه لإنسان بطربوش صوفي ووجه مخضب بالبياض، تقرأ من إمعان النظر فيها، حالة ناس هذه المنطقة والقرى الجبلية، ويقرأها أبناء بني وليد رمزا لشخصية معينة.

وتعتبر أكثر اللوحات استقطابا للراغبين في التأريخ لزياراتهم للفضاء والمكان، في صور للذكرى والافتخار.

المتمعن لبورتريه هذا الرجل  الجبلي المسن الذي نسجه من خياله، يكشف ملامحه وكيف رسمها حكيم حمزة بدقة متناهية تعكس ملامح إنسان مكافح لأجل الحياة والعيش مهما كان قاسيا بمنطقة أقسى، وقد فعل التعب بجسده فعلته دون أن يمحي نظارته وتفاصيل جمال الإنسان والصورة.  

رسم هذه اللوحة استنفذ من وقته 20 يوما من العمل والتركيز والإبداع دون أن يكل أو يمل من الصبر والشقاء، كي تخرج باهرة لمن يراها ويقف مشدوها لعمل فني فاق انتشاره رقعة المنطقة ويتبادله رواد السوشل ميديا بشكل لم يتوقعه أحد، كما كل اللوحات المغطية لجدران بني وليد.

لم يقتصر التأريخ لإبداعه على جدران مؤسسات المنطقة بما فيها دار الطالبة والمدرسة الابتدائية وغيرهما في لوحات تبهر الناظر، بل توسع إلى دواوير مجاورة تابعة للجماعة نفسها، تزامنا مع إطلاق سكانها مبادرات لإعادة الروح لعيون جفت كما في القب وبرواض والزيامة وعين عبدون.

كل هدفه بصم اسمه في كل الأمكنة والفضاءات بقريته التي يحبها ويعشق أن يراها في أبهى حلة وجمال بعدما لم تنصفها الجغرافيا والتاريخ. لذلك فهو يضحي بوقته كي تكون كما يحلم بها وكل أبنائها الذين يشجعونه ويحفزونه على الصبر ولو عبث ببعضها بعض ممن لا يقدرون قيمتها.  

لا شيء يفرمل طموحه وحبه لقرية وفن، ولو عبث عابثون من أعداء نجاحه، بما يرسمه دون اعتبار لجهد ووقت وتركيز يطول بطول اللوحة وحجمها ودقتها ودرجة فنيتها وجماليتها. سلوكات رعناء طالت بعض لوحاته لطمس معالمها، سرعان ما أصلح ما أفسدته فيها، أيادي عفنة بلا ذوق ولا أخلاق.

تدمير لوحة “عيون ساحرة” المثبتة على جدار دار الطالبة، لم يحبط حكيم تأسف لتخريب وتلويث أعمال فنية بذل فيها جهدا إبداعها متميزا، من طرف “من له عقدة من الفن وعليه أن يتربى على حبه”، داعيا لارتقاء الإنسان بسلوكه و”هذه التصرفات لن تزيد المنطقة إلا تأزما سنة بعد أخرى”.    

لم يدرس هذا الشاب العشريني المولود من رحم الهامش، هذا الفن في مدرسة مختصة، لكنه تعلم من مدرسة العصامية وتخرج من صلبها و”كون نفسه بنفسه وصقل مهاراته الفنية بذاته وطور موهبته بالتجربة والجد والاجتهاد” يحكي عنه صديقه عاهد الزحيمي، متمنيا دعمه وتشجيعه.

للشاب حمزة قدرة خارقة على تطويع الريشة وترويضها وتحويلها أداة في محاكاته كل الأشياء رغم تعقيدات التفاصيل وتداخل الألوان يحسن المزج بينها لإبداع لوحة فنية متقنة بجمالية وروعة لا يتذوقها إلا من يحسن العزف على الألوان سمفونية الجمال في تناغم تام مع ما يسكنه من موهبة.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7223

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى