هذا ما كتبه الشاعر ابن تاونات علال الجعدوني بمناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

علال الجعدوني*-فاس:”تاونات نت”/- كثيرا ما نسمح  عن الديمقراطية  وحقوق الإنسان  و…ولكن هل فعلا هناك ديمقراطية  وحقوق الإنسان؟ أو ذلك مجرد كلمات يستعملونها لذر الرماد في عيون عامة الناس فقط  …
فالغرب الذي استعمل المصطلحين منذ فجر التاريخ، هل فعلا ينفذ ويطبق عملية الديموقراطية  وحقوق الإنسان  كما هما منصوص  عليهما معنى ودلالة  في القواميس اللغوية والفلسفية والسياسية  ؟. 
أليست  هذه لعبة من ألاعيبهم  يلعبون بها كلما أرادوا  ذلك ويحركون المفاهم  حسب رؤاهم  الخاصة  ويتدخلون في شؤون الغير مستغلين الظرفية والوضعيات الجارية في العالم  ؟.
فمنذ أن تأسست المدارس  وأضحت تعلم الأبناء  والمناهج التعليمية ترسم وتكتب عن الديمقراطية  وحقوق الإنسان بشتى الأساليب  حتى كاد الجميع  يردد الكلمتين  بلا شعور في كل اللقاءات والاجتماعات والمحافل  وووو ولكن هل فعلا هناك  ديمقراطية  وحقوق الإنسان  أو   تلك مجرد مسرحية تمرر على كافة البشرية  في هذا الكون  بحبكة تكاد تخطف البصر والعقل  والأفكار بطريقة ذكية حتى يعتقد الجميع أن الديموقراطية وحقوق الإنسان  مطبقتان على أرض الواقع …؟؟؟!!!
في الحقيقة مصطلحات رنانة وعندما يسمعها الإنسان يقفز من مكانه  معتقدا أنه حقق مبتغاه الذي لطالما كان يبحث عنه في قاموس اللغة والفلسفة والسياسة  ، ولكن هيهات  هيهات أين نحن من ذلك  ….؟؟!!
فالغرب الذي لطالما تغنى بالديموقراطية وبحقوق الإنسان نراه  يطمس الحقائق ويغتصب الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم مستعملا القوى بجميع أشكالها بما فيها المؤسسات  الدولية وهيأة الأمم المتحدة ويقمع كل من يطالب و ينادي بالديموقراطية وبحقوق الإنسان  …
فالدول الصناعية والقوية  تعتمد على قوتها وتقنياتها  المتطورة بينما الدول الضعيفة تبقى مجرد بيادق  لا حول لها ولا قوة أمام الكبار  ولا تستطيع المقاومة وإلا مآلها الزوال أو زوال النظام المعارض للكبار وهذا ما نسمعه أو نعيشه اليوم  …
وعدوى القوى العظمى بانتهاك للديموقراطية وحقوق الإنسان  انتقل إلى الدول المتخلفة وأضحى هو السائد في الدول الصغيرة التي يتحكم فيها  النظام الوراثي الاستبدادي  او العسكري  بحيث غابت الديموقراطية وحقوق الإنسان ولم تعد إلا مجرد لعبة تستعمل في يد الساسة و الخطابات الرسمية   لتغليط الرأي العام  مقلدة بذلك الدول العظمى التي لطالما تغنت بالديموقراطية  وحقوق الإنسان ولكن أين نحن من ذلك؟.
سؤال  عريض  هل  الديموقراطية  وحقوق الإنسان  مجرد لعبة في يد الكبار  أو هي مصطلحات  للتستر عن سياسة القوي  أو ماذا… ؟.
أعتقد أن الديموقراطية وحقوق الإنسان سياسة فوق السياسات بحيث تعتبر بمثابة ورقة رابحة في أيادي أصحاب القرارات  التي تتحكم في كل شيء،وهذه هي الحقيقة التي غالبا ما نحاول تجاهلها منخرطين في سياسة ذر الرماد في العيون ، ونتبجح بالديموقراطية وحقوق الإنسان ليرضى عنا الكبار المتحكمون في اللعبة رغما عنا   …
إن العالم اليوم هو عالم أصحاب  النفوذ  ومن ينكر هذا يعني أنه لم يستوعب بعد اللعبة السياسية المستعملة في حق البشرية  من قبل أصحاب القرارات الكبرى  …
فإن قرأنا الواقع بتبصر لتبين لنا أن الديموقراطية وحقوق الإنسان هما  أسلوبان   من أساليب  الإمبريالية العالمية توظف  كلما أرادت هذه الدول قضاء مآربها  أو تمرير سياسة من سياستها الثعلبية  … وبنفس الأسلوب أصبحت الدول السارية في فلك الامبريالية تنهج نفس الأسلوب مع شعوبها المقهورة  ….
وهكذا يتم  استغلال الظروف  الداخلية في الدول الضعيفة  باستعمال الديموقراطية وحقوق الإنسان أمام الكامرات لإسكات الأفواه  والتصفيق فقط  . وواقع الديموقراطية و حقوق الإنسان المنصوص عليها   في المواثيق الدولية لا يتم تنفيذهما  لكونهما يعتبران مجرد بنود تم طرحها كخدعة فقط  وهذا  ما نلمسه في واقعنا المعاش …
فبالرجوع الى مفهوم الديموقراطية وحقوق الإنسان يمكن استخلاص أن الديموقراطية هي حكم الشعب باسم الشعب  تنفيدا لقرارات الشعب  في جميع المجالات وفي جميع القضايا المطروحة  ولا يمكن تنصيب أي مؤسسة كيف ما كانت خارج إردة الشعب  بحيث يجب على الشعب أن يعبر عن إرادته بحرية دون قيد أو شرط  مع الاحتفاظ للجميع الإدلاء بكامل الحرية دون ضغط أو تدخل أي قوى خارجية لإفساد الحرية الفردية وإلا  لن تكون ديمقراطية بمفهومها الصحيح…بينما حقوق الإنسان هي المساواة بين الجميع لا تمييز ولا فرق بين هذا أو ذاك في جميع القضايا المطروحة في الساحة  بحيث يحق للجميع الظفر بنصيبهم من الحياة بعزة وكرامة وتكافؤ الفرص دون تفضيل هذا عن الآخر أو تهميش أو … لقد خلقنا سواسي مثل أسنان المشط في هذا الكون  ولنا الحق من خيراته كما لنا الحق أن نعيش كما يعيش الجميع  ولا فرق بين هذا أو ذاك إلا بالتقوى والعمل الصالح والإنساني الطيب الذي يخدم الناس جميعا  .
فأين نحن من هذا في هذا العالم  …؟!  سؤال يبقى معلقا بلا جواب شافي  …

  • الجعدوني هو من مواليد بني وليد بإقليم تاونات/ شاعر وكاتب وأديب.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7398

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى