النصب على عشرات من أعوان السلطة بتاونات باسم تسوية الوضعية الإدارية

محمد الزروالي:”تاونات نت”//- ظهرت في الأيام الأخيرة عدة طرق للنصب، على بعض المواطنين المغاربة مرة باسم الدعم الاجتماعي ومرة أخرى باسم التدخل لدى جهات حكومية أو مؤسساتية من أجل التوظيف أو تسوية وضعية إدارية أو الحصول على فيزا شينغن أو الهجرة…

وفي هذا السياق لم ينج الدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر الفقيرة، الذي شرع في صرفه نهاية دجنبر من السنة الماضية، من عمليات النصب من قبل أشخاص احترفوا تلك الوسيلة، في عدد من المدن المغربية مستغلين أي مناسبة لإظهار مهاراتهم الإجرامية في النصب على المواطنين حيث يعمد هؤلاء النصابين إلى إيهام الضحايا بأنهم من طرف الجهة المسؤولة عن صرف الدعم المباشر الموجه لهم، من خلال اتصالات هاتفية، مستغلين جهل الضحايا بالمساطر الإدارية المرتبطة بتلك العملية، ويستدرجونهم لأجل الحصول على الأرقام التسلسلية الخاصة بالبطاقة البنكية للضحايا،بعدما يتأكدون بأنهم يتوفرون على حساب بنكي، وهو ما تتم الاستجابة له من قبل هؤلاء.

وهناك كذلك مجموعة من الأشخاص بنيات سيئة يستغلون حاليا موضوع تسوية وضعية أعوان السلطة الذي أطلقته وزارة الداخلية للنصب على هذه الفئة.

وعلمت “صدى تاونات” و”تاونات نت” من مصدر مقرب من عون سلطة أن شخصا تمكن مؤخرا بايقاع ببعض أعوان السلطة (شيخ ومقدمين) خاصة بجماعات تيسة وعين عائشة وأولاد داود بإقليم تاونات في قبضته بعدما إستطاع النصب عليهم بدعوى أنه شخص نافذ في وزارة الداخلية قادر على تسوية وضعيتهم الإدارية كأعوان سلطة.

وأفاد نفس المصدر أن الشخص النصاب تمكن بإستدراج هؤلاء الأعوان  في قبضته عبر الإتصال بهم برقم مجهول حيث حصل منهم على أموال بطريقة غريبة تتراوح بين 10 آلاف درهم و30 ألف درهم.

وأضاف نفس المصدر أن بعض أعوان السلطة الضحايا منهم من أبلغوا رؤسائهم وبعضهم تقدم بشكاية رسمية لمصالح الدرك الملكي حيث طالبوا بتدخل عاجل وفوري للسلطات والأجهزة الأمنية لفك لغز هذه القضية للوصول إلى هذا الشخص الخطير(النصاب) أو الشبكة التي تلعب وراءه والإطاحة بها.

في هذا الصدد،أوضح رشيد لبكر،أستاذ القانون الإداري،أن “أعوان السلطة يعدّون من بين أهم الركائز داخل النسق الإداري المغربي وعلى مستوى علاقة السلطة بالمواطن، ويعدون كذلك حلقة الوصل بين المواطنين وجميع القطاعات الوزارية”، مضيفاً: “لكن رغم كل ذلك فهم يعتبرون موظفين مع وقف التنفيذ، على اعتبار أنهم لا يتمتعون بالامتيازات نفسها التي يتمتع بها موظفو الدولة؛ فلا أرقام تأجير لهم، ولا نظاما أساسيا عندهم”.

وأكد المتحدث أن “تأهيل المهنة سيحدّ من الممارسات المعروفة في وسطها، لكونه سيحدد الاختصاصات والمهام والحدود؛ فالكثير من العاملين في هذه المهنة لا يتمتعون بوعي قانوني بوظائفهم”، مشيراً إلى “ضرورة مكافأة الدولة لهم نظير مختلف الخدمات التي يقدمونها لها وللمواطنين؛ ذلك أن حتى التعويضات التي يتلقونها لا تقابل حجم مجهوداتهم ”.

وشدد الباحث سالف الذكر على أن “الوضعية الإدارية لهؤلاء وضعية نشاز ما دام أنهم يعدون من اللاعبين الأساسيين في مسألة التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد خلال الوقت الراهن وكذلك أثناء عملية الانتخابات بكل أنواعها فضلا عن خدمات أخرى مهمة تتعلق بالجانب الأمني”، معتبراً أن “الدولة عليها مراجعة الوضعية الإدارية لأعوان السلطة وتمكينهم من وضعية إدارية قارة، إضافة إلى العمل على تكوينهم لتحقيق ارتقائهم المهني وضمان تجويد خدماتهم”.

وسبق لتنسيقية أعوان السلطة “المقدمين والشيوخ والعريفات” التي توجد بالدارالبيضاء أن وجهت، في السنة الماضية، “نداء استغاثة” إلى رئيس الحكومة، بسبب اشتغالهم بدون قانون أساسي، معتبرةً أن هناك “إقصاء من الفئات المستفيدة من إخراج قوانين أساسية تؤطر المهنة وتحدد المهام”، ومطالبة الحكومة بـ”أخذ المطلب بعين الاعتبار” ووقف التهميش “المتعمد من كل المبادرات الإصلاحية الاجتماعية والإدارية”.

وناشدت التنسيقية المذكورة، في بلاغ متداول، بـ”ضرورة تدخل  وزارة الداخلية، لإخراج القانون الأساسي لأعوان السلطة والإدماج الفوري في سلك الوظيفة العمومية، والزيادة في الأجر الأساسي، بدل منح تعويضات زهيدة تتلاشى عند الإحالة على التقاعد وتجعل العديد من أعوان السلطة متسولين”.

الأكثر من ذلك، طالبت الجهة عينها بـ”الاستفادة من التكوين المستمر وإدماج أصحاب الشهادات العليا منهم في السلالم المناسبة والاستفادة التفضيلية من السكن الاجتماعي، وكذلك إرجاع بعض أعوان السلطة المطرودين تعسفاً”، مسجلةً أن “كل الاحتجاجات والمراسلات والبيانات والاستعطافات الصادرة عنا كان مآلها الرفض، لأنها لم ترق أمزجة رجال السلطة والقياد والباشاوات والعمال”.

واحتج أعوان السلطة، في مراسلتهم لرئيس الحكومة، على “انسداد الأفق أمامهم بسبب الترقية التي أصبحت بشرط السن وليست بشرط الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية كباقي الأجهزة”، ذاكرين: “نعمل على مدار الساعة في كل ربوع المملكة، منفذين جميع أنواع الأعمال والمهام، نقضي أيام عمرنا منهمكين بلا هوادة في تجند متواصل لا يخضع لأي ضوابط أو معايير ونشتغل حسب أهواء رجال السلطة وطبيعة كل مرحلة تحت ضغط تنفيذ الأوامر”.

من جهته سبق  لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن برر عدم استفادة أعوان السلطة خاصة القرويين، من شيوخ ومقدمين، العاملين تحت إشراف السلطات المحلية بالوحدات الإدارية القروية من التعويضات العائلية المتعلّقة بالأبناء بخضوعهم لـ”وضعية خاصة”.

وأبرز لفتيت، في جواب كتابي عن سؤال في الموضوع تقدّم به سعيد بعزيز النائب البرلماني عن الاتحاد الاشتراكي، أن هذه الفئة من أعوان السلطة “لا يخضعون لشرط السن عند التعيين والإعفاء، فضلا عن استمرارهم في مزاولة مهامهم إلى سن جد متقدمة”.

كما أبرز وزير الداخلية أن أعوان السلطة القرويين غير متفرّغين كليا للعمل الإداري، حيث بإمكانهم إلى جانب مهامهم الإدارية التي يتقاضون مقابلها تعويضا شهريا جزافيا مزاولة أعمال حرة مدرة للدخل في العديد من الميادين كالفلاحة وغيرها”.

وأضاف المسؤول الحكومي ذاته أن هذه الفئة تستفيد من المقتضيات القانونية المعمول بها في حوادث الشغل ومن الرخص الإدارية والمرضية.

وأشار لفتيت إلى أنه “في إطار الجهود المبذولة من طرف وزارته لتحسين وضعية أعوان السلطة القرويين الاجتماعية، فقد تم اتخاذ جملة من الإجراءات لصالحهم؛ من بينها استفادتهم وأزواجهم وأبنائهم، منذ بداية سنة 2007، من نظام التغطية الصحية الأساسية والتكميلية، وتتولى هذه الوزارة التكفل الكلي بالمساهمات المادية المترتبة عن ذلك”.

كما جرى، وفق لفتيت، “تمكين جميع أعوان السلطة وأزواجهم وأبنائهم من خدمات الإسعاف والنقل الطبي داخل وخارج المغرب، حيث تتكفل هذه الوزارة بالاقتطاعات المترتبة عن هذه الخدمات”، ثم “إبرام اتفاقية للتأمين عن الوفاة وعن العجز التام والنهائي، تتيح لذوي حقوقهم الاستفادة من تعويضات إجمالية تتراوح حسب الحالات بين 100.000 و300.000 درهم، علما أن واجبات انخراط أعوان السلطة تتكفل بها وزارة الداخلية”.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7467

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى