هذا ما صرح به إبن تاونات محمد القاضي رئيس رابطة المقاولات الصغرى والمتوسطة لجريدة “العلم”

عن جريدة “العلم”:”تاونات نت”//- أكد رئيس الرابطة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة (عضو منتدى كفاءات إقليم تاونات) محمد القاضي في حوار له مع “جريدة العلم” على ضرورة تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة بما فيها الوحدات الاقتصادية الصغيرة جدا، من ولوج قنوات التمويل دون أي عوائق بالنظر الى أدوارها المحورية في تنشيط الاقتصاد الوطني وانعاش التتشغيل وخلق الثروة، مسلطا الاضواء على واقع المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة.
وهذا هو نص الحوار ، ننقله بأمانة كما جاء في جريدة “العلم” عددها الاسبوعي المؤرخ في 12-18دجنبر 2025 عدد 26164:
1. في البداية، كيف تقيمون وضعية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في المغرب اليوم، خاصة في ضوء السياسات الحكومية الداعمة؟
جواب:في البداية لابد من تقديم الشكر لكم ومن خلالكم لطاقم منبركم الإعلامي المميز، كما أود أن أشكركم على اهتمامكم بموضوع المقاولة الصغرى والمتوسطة وإتاحتكم لي الفرصة للتعبير عن هواجسنا وإبراز رؤيتنا الآنية والمستقبلية للمقاولة الصغرى والمتوسطة وحتى المقاولات الصغيرة جدا، كما أشكركم جزيل الشكر على تساؤلكم الوجيه هذا..
في هذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تلعب دورا محوريا وأساسيا في امتصاص البطالة وخلق فرص شغل للمواطنات والمواطنين إذ تشغل 74% من مجموع اليد العاملة على الصعيد الوطني…خصوصا المقاولات الموسومة بالصغيرة التي تمثل الغالبية العظمى….ومن ثمة فإن قطب المقاولات الصغرى والمتوسطة يشكل دعامة أساسية للتشغيل والنهوض بالاقتصاد الوطني وتحفيزه وخلق الثروة وضمان السلم الاجتماعي،
وبالنظر إلى أهمية هذا القطب من المقاولات الصغرى والمتوسطة، فإن المنطق يقتضي من الدوائر الحكومية الرسمية والترابية التعامل مع هذه المقاولات على هذا الأساس وعلى هذه الخلفية، أي العمل على تمكينها من جميع أشكال الدعم والتحفيز والمساعدة من خلال الإعفاءات الجبائية وتمكينها من وسائل الدعم الضروري لضمان استمراريتها..
غير أننا في الرابطة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة ، نسجل أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة والأطراف المعنية بالنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة من أجل النهوض بهذه الأخيرة، فإنها تبقى جهود لا ترقى إلى المستوى المطلوب ، إذ أن التحولات الاقتصادية والتجارية وإخضاعها لإملاءات الشركات العابرة للقارات وعولمتها ، قد أثر بشكل أو آخر على وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بقطب المقاولات الصغرى والمتوسطة والتسبب في فقدان الألاف من مناصب شغل وإفلاس العديد منها ، حتى الدوائر الحكومية تجد نفسها أحيانا عاجزة عن إنقاذها…

2. نعلم أن هذه الفئة تمثل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، فما أبرز التحديات التي تواجهها المقاولات الصغيرة على مستوى التمويل، الإنتاجية والتنافسية؟
جواب :كما جاء في تساؤلكم أن قطب المقاولات الصغرى والمتوسطة يشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، بالنظر إلى أهمية مساهمته في تشغيل 74% من مجموع اليد العاملة ونسبته الكبيرة في تكوين الناتج الداخلي الخام ورقم معاملاته في الدورة الاقتصادية والتجارية…
صحيح أن حكومة عزيز أخنوش أولت اهتماما خاصا للمقاولات الصغرى والصغيرة جدا من خلال التمويل المبتكر ومن خلال برامج مثل برنامج انطلاقة وبرنامج فرصة وغيرها من المبادرات الأخرى … ولكنها تبقى غير كافية ، لأن سلوك الشركات الكبرى والشركات العابرة للقارات يميل إلى اعطاء الانطباع بأنها تريد ابتلاع الكل وافتراس الكل دون أي اعتبار لمستقبل المقاولة الصغرى… فبالرغم من الجهود النظرية التي يتم تبديدها من أجل مستقبل المقاولات الصغرى ، وبالرغم من أن هذه الأخيرة تشغل المساحة الكبيرة من خطب واجتماعات الدوائر الحكومية الرسمية ، فإن واقع المقاولة الصغيرة والمتوسطة يجعل أغلب المهتمين لا يلمسون تأثير هذه الجهود على وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة.
3. في ما يخص التمويل، هل ترون أن البرامج الحكومية ومبادرات البنوك كافية لدعم المقاولات الصغرى؟ وما البدائل الممكنة لتحسين ولوجها إلى التمويل؟
جواب :قبل الاجابة على السؤال ، أريد أن الفت انتباه الدوائر الرسمية والمسؤولة ، أن الاهتمام بطريقة أو أخرى بمستقبل المقاولة الصغرى والمتوسطة ، يؤدي تلقائيا الى إنعاش التشغيل، وخلق الثروة وتمتين اسس الأمن والسلم الاجتماعيين، ومن ثمة فإن تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من ولوج التمويل يجب ان يكون ضمن اولوية الأولويات للدوائر الترابية والحكومية ، وضرورة ازالة كل الحواجز والعراقيل التي تعيق ولوج هذه المقاولات والوحدات الاقتصادية الصغيرة الى التمويل…سواء كانت معيقات قانونية او مسطرية او ذات طبيعة أخرى.
4. من زاوية المواكبة والتكوين، هل تتوفر هذه المقاولات على الدعم الكافي لتطوير مهاراتها الإدارية والتقنية، وهل هناك فجوة بين ما توفره الحكومة والاحتياجات الفعلية؟

جواب :سؤال وجيه جدا، ويضع الأصبع على أهم جرح تعاني منه شريحة كبيرة من المقاولات الصغرى والمتوسطة، لأن نسبة كبيرة من هذه الوحدات الانتاجية والاقتصادية تحتاج عمليا الى ثلاثة أنواع من الدعم : التكوين المؤسساتي والإداري والتقني، التمويل والتحفيز ، المساعدة في اختراق اسواق وطنية وعالمية…
5. على مستوى الرقمنة، كيف يمكن للمقاولات الصغيرة أن تستفيد من التحول الرقمي دون أن يتحول إلى عبء مالي إضافي؟
جواب :لكل زمن رجاله وأساليبه وأنماطه، وزمن اليوم هو زمن الديجيتال والذكاء الاصطناعي، ومن ثمة فإن اي مقاولة لا يمكنها أن تصمد وتقاوم مالم تكن قادرة على مسايرة الركب الرقمي والتحولات التكنولوجية التي تحدث كل دقيقة…
وفي هذا الاطار ، يجب الاقرار على ان حكومة عزيز اخنوش تولي عناية خاصة لهذا المجال ، من خلال دعمها لبرامج التكوين الرامية الى تعزيز مهارات المقاولات والمؤسسات في مجال الديجيتال من خلال تنظيم ورشات تكوينية وأيام دراسية لصالح هذه المقاولات والمؤسسات الاقتصادية والانتاجية التي تنتمي لقطب المقاولات الصغرى والمتوسطة..
6. يف يمكن ضمان استفادة المقاولات في الجهات الداخلية والقروية من برامج الدعم بنفس مستوى المدن الكبرى؟
جواب :سؤال جيد جدا، نحن بدورنا في الرابطة المغربية لللمقاولات الصغرى والمتوسطة نولي اهتماما خاصا لهذا الموضوع الى جانب باقي الاطراف الاخرى لكي تتمكن جميع الوحدات الانتاحية الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من البرامج المتعلقة ليس فقط بالتكوين فحسب ، ولكن ايضا الاستفادة من برامج التمويل والتحفيز وغيرها خصوصا المقاولات العاملة بالعالم القروي لأنها تساهم في خلق الثروة وانعاش التشغيل ومنع الهجرة القروية من التدفق نحو المدن ..
لذلك ينبغي تفعيل العدالة المجالية في التكوين والتمويل والتطوير ..

7. فيما يتعلق بالاقتصاد غير المهيكل والمنافسة، ما الحلول التي يمكن اعتمادها لحماية المقاولات المنظمة وتعزيز فرصها في السوق المحلي والدولي؟
جواب :من ابرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد المهيكل والمنظم، خصوصا الشق المرتبط بالمقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الصغرى والمتوسطة ، هو وجود اقتصاد غير مهيكل وغير منظم الذي لا يخضع للمراقبة ، وغالبا ما يتم تداوله وتسويقه في أسواق سوداء او خارج نظام المنافسة.. وهذا ما يخلق متاعب كثيرة للمنتوج المحلي ويجعله غير قادر على التنافسية والمنافسة، لينتهي به المطاف الى الاختفاء من السوق أي الافلاس الحتمي…
لذلك نرى في الرابطة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، أنه من الضروري على الدوائر الرسمية ، كل من موقعه، اتخاذ تدابير صارمة لحماية المقاولات الصغرى والمتوسطة بما فيها المقاولات الصغيرة جدا ، من المنتجات التي تدخل عبر التهريب، وضرورة تحفيزها جبائيا لكي تكون لها القدرة على التموقع في الاسواق المحلية والوطنية والدولية…
8. بالنظر للتصدير والأسواق الدولية، ما هي القطاعات الأكثر قدرة على نمو المقاولات الصغرى ودخول الأسواق الخارجية بنجاح؟
جواب :عملية التصدير واختراق الاسواق الدولية تنبع من إرادة وطموح التاجر او المقاول نفسه، وتختلف باختلاف قطاع النشاط الذي يزاوله كل مقاول او صاحب مشروع . ومن ثمة فإن جميع القطاعات يمكن أن تؤدي الى نمو المقاولات إذا تسلح المقاول بالارادة وآمن بطموحه وقدراته واشتغل على هدفه بإيمان وإخلاص مع تغليب شعور الانتماء الوطني على الانتماء الاقتصادي ، فإنه بكل تأكيد سيشق طريقه نحو الاسواق العالمية،،، ولكن هذا يحتاج ايضا الى تطويع القوانين لصالح المقاولة الصغرى والمتوسطة من حيث تمكينها من التكوين والتوجيه والتمويل وضمان تنافسيتها وحمايتها من المنافسة غير النزيهة (وتحديدا الاسواق السوداء وغير المهيكلة)، وتفعيل العدالة المجالية ..
باختصار شديد يجب تفعيل مبدأ “دعم الفاشل حتى ينهض وينجح” ، لأنه في في نهاية المطاف سيؤدي الى انعاش التشغيل وخلق الثروة وتحفيز الاقتصاد الوطني ومن ثمة تمتين اسس السلم الاجتماعي.
9. من زاوية السياسات العمومية، كيف تقيمون تأثير برامج الدعم مثل «انطلاقة» و«ضمان المقاولات الصغرى» على النسيج المقاولاتي؟
جواب:كما قلت في جواب سابق أن برامج الحكومة وخطبها من الناحية النظرية ، تبدو رائعة جدا … ولكن من الناحية العملية فإنها تصطدم بمعوقات كثيرة منها البيروقراطية ، خلق شروط معقدة وغير محفزة،؛ والمطالبة بضمانات تعجيزية …اذكر هنا على سبيل الذكر برنامج “انطلاقة “، الذي يعطي الانطباع أن هدفه هو دعم المقاولات الناشئة أو المتواجظة في وضعية صعبة، من تذليل التحديات وتجاوز الصعوبات التي لها ارتباط بالتمويل… غير ان الواقع شيء آخر، اذ يتم مطالبة الراغب في الاستفادة من البرنامج بضرورة إعداد مجموعة من الوثائق التعجيزية مثل …كشف حساب بنكي يبين ان المقاولة الراغبة في الاستفادة لديها حركة نقدية جيدة على مستوى حسابها البنكي (مداخيل ، مخارج ) …
اذا كانت المقاولة لديها هذا الامر ، فهي اصلا ليست في حاجة الى التمويل ، ..بينما التي لها حركة نقدية ضعيفة يتم حرمانها من الاستفادة من البرنامج …في الوقت الذي يجب دعمها وتمكينها من تذليل صعوباتها وتحدياتها.

10. أخيرا، ما الرسالة التي توجهونها لأصحاب المشاريع الصغيرة والشباب الراغبين في إطلاق مشاريعهم اليوم؟
جواب :قبل ان أجيبكم على تساؤلكم هذا، أود أن أعبر لكم مرة أخرى، بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء الرابطة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة ،، عن امتناني وشكري لمنبركم الاعلامي الهادف، على هذه الالتفاتة النبيلة حيال قطب المقاولات الصغرى والمتوسطة والوحدات الإقتصادية الصغيرة جدا..
إن مكونات هذا القطب مطالبة باستمرار بتفضيل وتغليب شعور الانتماء الوطني على الانتماء المقاولاتي أو الاقتصادي، لأن هذه الثقافة ستولد لدى كل مقاول او صاحب مشروع التمسك بمقومات وقيم المواطنة والتحفيز الذاتي على الابداع والابتكار والمردودية ومن ثمة الاسهام في النهوض بالاقلاع السوسيوقتصادي ..أما اذا تم تغليب الانتماء المقاولاتي على الانتماء الوطني، فإنه من المرجع أن يقود هذا السلوك الى الجشع والغش والاضرار بالاقتصاد الوطني ، وهذا بدون ستكون له تكلفة لا قدر الله على الامن الاهلي والسلم الاجتماعي.
