الحقوق الدستورية المكفولة للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة؟…بقلم: د.عبد المنعم لزعر+

الدكتور عبد المنعم لزعر

الدكتور عبد المنعم لزعر

     الرباط:موقع “تاونات نت”/بحلول تاريخ 09 غشت 2016 أغلق قوس زمنية المراجعة الدورية للوائح الانتخابية العامة بالمغرب، حيث تم تسجيل تقديم 500.305 طلب جديد، أحيلت رفقة طلبات نقل القيد وطلبات التشطيب على اللجان الادارية التي شرعت في ممارسة مهامها مباشرة بعد هذا التاريخ تحت رئاسة السادة القضاة، حيث أسفرت مداولات اللجان الادارية وفق بلاغ صادر عن وزير الداخلية على اجراء 130 ألف تشطيبا، وحصر عدد المسجلين باللوائح الانتخابية عند مستوى 15 مليونا و702 ألفا و592 ناخب وناخبة. هذه الكتلة التي تسمى عادة “بالكتلة الناخبة” صارت مدعوة للمشاركة في المحطة الانتخابية لـ 07 اكتوبر 2016، والمساهمة في الحياة السياسية والحقوقية والدستورية عبر جملة من المداخل والصيغ…، التي تمكن من تبيئة وتنزيل المنظومة المعيارية المؤسسة لعدد من الحقوق السياسية والدستورية وضمان فعليتها وفعاليتها على أرض الواقع.

  فالتسجيل في اللوائح الانتخابية لا تنتهي صلاحيته ومفعوله بانتهاء الاستحقاق الانتخابي لـ 07 أكتوبر 2016، بل هو تسجيل ممتد الأثر والمفعول على مستوى مساحات وجغرافية الفعل الحقوقي والدستوري، يتكامل فيها السياسي مع الانتخابي والدستوري مع الحقوقي، حيث يتحكم التسجيل في اللوائح الانتخابية في مصير وفعلية عدد من الحقوق الدستورية، فما هي الحقوق التي ترتبط فعليتها بعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية؟

1-   الحق في التصويت

هناك تلازم وثيق بين التسجيل في اللوائح الانتخابية وممارسة الحق في التصويت، سواء تعلق الأمر، بالانتخابات التشريعية أو المحلية أو غيرها من الانتخابات، فرغم أن الحق في التصويت هو حق مكتسب ومعترف به بموجب الفقرة الثانية من الفصل 30 من الدستور التي نصت على أن: “التصويت حق شخصي وواجب وطني” فإن منشأ هذا الحق لا يتجسد كحقيقة سياسية إلا عبر مدخل القيد الاختياري في اللوائح الانتخابية العامة، وهو مدخل تحكمه بنية معيارية واشتراطات إجرائية تدخل ضمن الصيغ القانونية الناظمة للعبة الانتخابية.

الإنتخابات بالمغرب

الإنتخابات بالمغرب

2-   الحق في الترشيح

يرتبط الحق في الترشيح للانتخابات إجرائيا وفلسفيا بالحق في التصويت وباكتساب  صفة الناخب، فلا يمكن للمواطن تفعيل حقه في الترشح للانتخابات كيف ما كانت طبيعتها، ما لم يمتلك صفة الناخب، بمعنى أن المواطن الذي أقصي من عملية الادماج إما بشكل اختياري أو بناء على موانع قانونية، لا يمكنه أن يستفيد من الحق في الترشيح، حتى أن المشرع الدستوري أورد الحق في الترشيح كتابع للحق بالتصويت ومرتبط به في الفقرة الاولى من الفصل 30 من  الدستور، التي نصت على أن “لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشيح للانتخابات…” لذلك، يكون الادلاء بشهادة القيد في اللوائح الانتخابية شرطا ضروريا لقبول ملف الترشيح.

3-   الحق في المشاركة في تأسيس حزب سياسي

        حسب منطوق الفقرة الأولى من الفصل 7 من الدستور فإن الاحزاب السياسية تعمل على: “..تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن ارادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة…”، انسجاما مع هذا المعنى، يحق لكل مواطن أن يساهم في تأسيس الاحزاب السياسية وأن ينشط وينخرط فيها ويتقلد المهام والمسؤوليات داخلها في نطاق ما يحدده الدستور من معايير وما يقره القانون من ضوابط، ومن الضوابط الشبه الدستورية التي تخضع لها مسطرة تأسيس وتسيير الاحزاب السياسية بالمغرب ضرورة توفر الاعضاء المؤسسين والمسيرين داخل كل حزب سياسي على صفة الناخب، بمعنى أن أي مواطن غير مسجل في اللوائح الانتخابية لا يمكنه أن يؤسس أو يسير حزبا سياسيا عملا بمنطوق المادة 05 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.

4-   الحق في تقديم وتوقيع الملتمسات في مجال التشريع

         تعتبر آلية تقديم وتوقيع ملتمسات التشريع أحد أهم آليات تبيئة الديمقراطية التشاركية التي وجدت طريقها إلى الوثيقة الدستورية بعد مخاض الربيع العربي، وقد كان قصد المشرع من تنظيم هذا الحق الدفع بعجلة بناء مجتمع ديمقراطي تسوده قيم المشاركة والمواطنة عبر تقديم ملتمسات تهم تعديل أو تغيير أو وضع نص قانوني جديد يهم قضية من القضايا الخاصة  أو العامة. وانسجاما مع هذا القصد، وفي ضوء مقتضيات الفصل 14 من الدستور حدد القانون التنظيمي رقم 64.14 شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع، ومن أهم هذه الشروط، أن يكون مقدم الملتمس أو الموقع عليه مقيدين في اللوائح الانتخابية العامة، وهو ما يعني أن كل مواطن يملك صفة ناخب صار بإمكانه أخذ مبادرة تقديم ملتمس يهم مجال التشريع أو التوقيع على ملتمس في هذا المجال، وأي ملتمس موقع من غير مسجل في الانتخابات سيكون في حكم العدم وسيكون معرضا للبطلان.

5-   الحق في تقديم وتوقيع العرائض الى السلطات العمومية

نص المشرع الدستوري في الفصل 15 على حق المواطنات والمواطنين في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، والعريضة حسب نص القانون التنظيمي رقم 44.14 هي كل طلب مكتوب يتضمن مطالب ومقترحات أو توصيات، يوجهه بصفة جماعية مواطنون ومواطنات مقيمون بالمغرب أو خارجه إلى السلطات العمومية المعنية، قصد اتخاذ ما تراه مناسبا في شأنه من اجراءات في اطار احترام الدستور والقانون وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون التنظيمي السابق الذكر، ومن بين الاجراءات الناظمة لممارسة الحق في تقديم العرائض للسلطات العمومية أن يكون مقدم العريضة والموقعين عليها متمتعين بالحقوق المدنية والسياسية ومقيدين باللوائح الانتخابية العامة، وهو ما يعني أن أي مواطن لم يسجل اسمه في اللوائح الانتخابية العامة يفقد الحق في الاستفادة من هذه الآلية الدستورية للترافع في عدد من القضايا العامة التي تهم الدولة والمجتمع.

6-   الحق في ملاحظة الانتخابات

         يقصد بالملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات عملا بمقتضيات المادة الأولى من القانون رقم 11.30 ” كل عملية تهدف إلى التتبع الميداني لسير العمليات الانتخابية وتجميع معطياتها بموضوعية وتجرد وحياد، وتقييم ظروف تنظيمها وإجرائها ومدى احترامها للقواعد الدستورية والنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والمعايير الدولية، من خلال إعداد تقارير بشأنها تتضمن ملاحظات الجهات المعدة لهذه التقارير، وعند الاقتضاء، توصياتها التي ترفعها إلى السلطات المعنية”، وبناء عليه، فإن المشرع فتح المجال أمام المؤسسات الوطنية المؤهلة بحكم القانون للقيام بمهام ملاحظة الانتخابات وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الاجنبية المؤسسة بصفة قانونية للقيام بملاحظة الانتخابات، حيث يتم انتداب ملاحظين ميدانيين وفق شروط وإجراءات يحددها القانون رقم 11.30، وذلك، للقيام بتتبع سير العمليات الانتخابية وتجميع المعطيات اللازمة لتقييم ظروف تنظيم وإجراء الانتخابات ومدى احترامها للقواعد الدستورية والنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والمعايير الدولية.

     ومن أجل مشاركة المواطنين المواطنات في عملية ملاحظة الانتخابات، اشترط المشرع أن يكون الملاحظين والملاحظات من غير المترشحين في أي دائرة من الدوائر الانتخابية برسم الانتخابات الجاري تنظيمها، وأن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية، بمعنى أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يعتبرا ضروريا لقبول مشاركة أي مواطن ومواطنة في عملية تتبع سير الانتخابات في المغرب.

      هذه هي قائمة الحقوق الدستورية والسياسية التي يرتبط وجودها من عدمها بعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، فمن لم يسجل نفسه في اللوائح الانتخابية لا يمكنه أن يستفيد من مزايا هذه الحقوق.

+باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري من إقليم تاونات

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5966

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى