تحضيرا للمؤتمر العالمي للمدن المزمع عقده أيام 9/10 و 11 أبريل بمكناس تحت شعار “المدينة من التدبير التمثيلي إلى الحكامة التشاركية، و في إطار الدينامية الوطنية التي أطلقها المنتدى الوطني للمدينة عبر حوارات تشاركية، حطت قافلة المنتدى الوطني للمدينة “من أجل مدينة مواطنة” الرحال بالحمامة البيضاء/ تطوان – و هي المدينة التاسعة في جولة القافلة – يوم الجمعة 20 مارس 2015 في موضوع التراث و المدينة من أجل التعرف على تجارب و ومسارات أصيلة من خلال الحوار والمقارنة وتبادل الرأي والأفكار مع الفاعلين في المدينة.
وتميزت فعاليات هذه المحطة التطوانية بانعقادها في رحاب معلمة تاريخية وحضارية ورثها المغرب المستقل عن المرحلة الكولونيالية؛ ذلك أن مركز الفن المعاصر كانت بنايته محطة القطار الرابط بين تطوان وسبتة أيام الاستعمار الإسباني والتي تتميز بمعمارها الهندسي الأندلسي. إنها تراث معماري وعمراني يشتغل كقنطرة بين ماض تليد ومستقبل نعمل من أجل أن يكون فريدا. إضافة إلى هذا احتضن المنتدى المعرض النمساوي الذي أقامته سفارة النمسا بالمملكة المغربية بتعاون مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، والذي سهر على وضع سينوغرافيته تحت إشراف المهندس المعماري والفنان “فولفكانك فييل” المسؤول عن المعرض، طلبة المدرسة. هذا المعرض الذي كان موضوعه “إنجاز ما يجب القيام به : تطور البيئة المبنية في مدينة فورارلبرغ بالنمسا”.وقد انتظمت فعاليات هذه التظاهرات وفق ثلاث فترات :
أ. الفترة الأولى : أعطت عضو المجلس الوطني للمنتدى الأستاذة ليلى أزرقان انطلاق الجلسة الافتتاحية وعرض أوراق المحور الأول للمائدة المستديرة.
ب. الفترة الثانية : عرفت تدشين المعرض النمساوي بكلمة كل من السيد مدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، و كلمة رئيس المنتدى الوطني للمدينة و السيد سفير النمسا بالمغرب والعرض التقديمي للمعرض من طرف المهندس النمساوي المسؤول عنه؛ ثم استراحة شاي.
ج. الفترة الثالثة : تقديم أوراق المحور الثاني، فمناقشة عامة وتقديم عرض تركيبي قدمه الباحث السوسيولوجي عبد الفتاح الزين لفعاليات هذه التظاهرة. ثم أعطيت الكلمة الختامية للسيد المصطفى المريزق رئيس المنتدى الوطني للمدينة.
وكما هو مشار إليه أعلاه، فقد انطلقت أشغال اليوم الدراسي بجلسة افتتاحية أجمعت فيها كلمات كل من السادة رئيس المنتدى الوطني للمدينة وممثل مدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية وأحد الوجوه البارزة للعمل الجمعوي والحقوقي بتطوان والمنطقة عموما عبد الحميد البجوقي، أجمعت على أهمية الموضوع والمقاربة في معالجته من لدن المنتدى، كما نبهت إلى المكانة التي تحتلها المدينة كبوتقة لكل التفاعلات المجتمعية والتي يمكن اعتبار المدينة وفقها أنها المشكل بقدر ما يجب الانتباه إلى أنها جزء من الحل إن لم نقل الحل نفسه وأن المشكل هو السياسات الحضرية إلى جانب سياسات المدينة. وركزت الكلمات في مجملها على سيرورة الظاهرة الحضرية وأهمية المشاركة في إنتاجها كمدينة قابلة للعيش وحاضنة للعيش المشترك؛ إذ دون تشاركية لا يمكن للمدينة أن تكون رافعة لتمدنية مواطنة منفتحة على محيطها الجهوي والوطني والعالمي. وتشكل تطوان نموذجا لهذه التمدنية المواطن المنفتحة ليس فقط بتراثها المعماري المغربي ذي الأبعاد الأمازيغية الأندلسية والمتوسطية بل والعالمية كذلك ولكن كذلك بمحليته التي تثري الفسيفساء المغربي.





