
حميد الأبيض –فاس: “تاونات نت”//- رغم إطلاق برامج ومشاريع مختلفة لتنمية العالم القروي والنهوض بأوضاعه، فإن الحصيلة تبقى ضعيفة مراعاة لحجم تهميش وإقصاء أدى ثمنه سنينا طويلة ظل فيها ناقص التجهيز وبنياته هشة لا تتيح الولوج لدواوير بعيدة تحجب عنها جبال شمس تنمية وحلم سكانه بتنزيلها واقعا في مجالات الطرق والصحة والتعليم والماء لإحقاق عدالة مجالية.
ولا يمحي هذا الواقع المر نتاج سنوات عجاف طويلة خالية من التنمية، وجود جهود لتدارك الأمر بإطلاق برامج تنموية سيما في 2025 التي شكلت “سنة تعبئة الموارد بامتياز وانطلاقة فعلية لتنفيذ المشاريع المبرمجة في برنامج التنمية الجهوية” يقول عبد الحق أبو سالم النائب الثاني لرئيس جهة فاس ومسؤول الميزانية والبرمجة بها.
وقال إن “برنامج التنمية الجهوية الممتد إلى 2027، أعطى اهتماما خاصا لتنمية الوسط القروي ببرمجة مشاريع تهم قطاعات الطرق والماء والكهرباء والصحة والتعليم، محاورا تشكل الأركان الخمس للتنمية بالمناطق القروية والجبلية بمختلف الأقاليم التسع المكونة للجهة، متحدثا عن استثمارات كبيرة ومختلفة وبرامج لتقليص الفوارق المجلس.
130 مليار سنتيم خصصها المجلس الجهوي لبناء طرق بوادي الجهة إن “المصنفة في إطار شراكة مع وزارة الماء والتجهيز أو غير المصنفة التي تدخل في صلب الاختصاصات الذاتية لمجلس الجهة” و”في 2025 عمل المجلس على تعبئة الموارد المالية وإطلاق العديد من هذه المشاريع التي تغطي كل أقاليم الجهة” يقول أبو سالم.

وقال إن هذه السنة عرفت إعطاء الانطلاقة لأشغال الشطر الثالث بالطريق الوطنية رقم 8 بين تاونات وفاس ضمن مشروع تساهم فيه الجهة ب485 مليون درهم، ويعتبر مشروعا مهيكلا طال انتظاره من قبل سكان إقليم تاونات.
وتحدث عن أن 2025 شكلت محطة لالتزام الجهة ماليا فيما يخص مشاريع الماء الصالح للشرب بأقاليم الجهة.
367 مليون درهم حجم الميزانية المخصصة لإتمام المشاريع المبرمجة في المجال وإطلاق مشاريع جديدة موضوع اتفاقية شراكة بين مجلس الجهة ووزارة الداخلية، وتهم أقاليم تاونات وتازة وبولمان والحاجب ومكناس، فيما شكلت السنة “محطة لتنزيل مشاريع مستشفيات إقليمية بأقاليم بالجهة في إطار شراكة مع وزارة الصحة”.
وقال أبو سالم إن هذه المستشفيات تم تنزيلها لأجل المساهمة في تجويد الخدمات الصحية بالوسط القروي، ذاكرا منها المستشفى الإقليمي بجماعة مزراوة بتاونات، مؤكدا تخصيص مجلس الجهة 8 ملايير سنتيم لتشجيع التمدرس بالعالم القروي عبر اقتناء حافلات للنقل المدرسي عن طريق وكالة تنفيذ المشاريع التابعة لمجلس الجهة.

وتحدث عن توزيع 130 حافلة للنقل المدرسي استفادت منها الجماعات الترابية بمختلف الأقاليم التابعة للجهة، سيما في القرى التي استفادت أيضا من مشاريع أخرى لها صلة بقطاع الكهرباء استهدفت كهربة الكوانين المتفرقة بمختلف الجماعات خاصة في إقليمي مولاي يعقوب وتاونات، مثنيا على ما تحقق في هذه السنة.
هذه الاستثمارات والبرامج والمشاريع وغيرها، مهمة كما دعم الفلاحة والمقاولات الشبابية، لكنها لوحدها غير كافية لتنزيل تنمية حقيقية في العالم القروي سيما في غياب إنجازات ملموسة لتقليص الفوارق المجالية وإنعاش الاقتصاد القروي وتحسين معيشة السكان ومحاربة الفقر والبطالة المستشرية في صفوف أبنائه بشكل مخيف.
ويحتاج العالم القروي بهذه الجهة وغيرها، إلى برامج أخرى لدعم المقاولات الفلاحية وتعزيز ديناميتها والتركيز على سلاسل الإنتاج الواعدة وتثمين المنتجات المحلية وتكثيف مشاريع وبرامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تؤرق الجميع خاصة بمناطق نائية ما تزال بعيدة عن مفهوم تنمية مؤجلة في غياب أبسط تجلياتها.





