حميد الأبيض-فاس:”تاونات نت”//-تسافر الشاعرة إكرام ابنعيش، ابنة جماعة بوهودة بتاونات، في ديوانها “شمائل الروح” الصادر حديثا، في رحلة صوفية معاصرة، زادها فيها عشق جعلته تيمة وجودية ناظمة وخيطا حريريا يربط شتات المعنى، في تناسق يجعل من القصيدة صمام أمان ودعوة صريحة لنبذ صخب العالم ولبس شفافية الحرف المتناسق والعبارات الدالة.
والديوان ليس مجرد قصائد وجدانية، بل هو كشف للذات في أبهى تجلياتها و”بوح لا يخاف الانكشاف، وعشق لا يخشى النور”، وفيه تتحول الكلمة من أداة للتعبير إلى محراب للحلول والارتقاء الجميل، لتشكل قصائد مضمنة فيه، مرايا كاشفة للعشق وتجليات الوجد، في دعوة صريحة منها للارتقاء بالتفكير والأفكار والسلوك.

وتحدثت إكرام عن تدرج العشق في أبعاده الثلاثة بين دفتي الديوان، فتحضر بقوة مناجاة الخالق والتماهي مع النور المطلق، في بعده الملكوتي، ويتجلى البعد الهوياتي في تقديس لغة الضاد وعشق تراب الجذور والوطن، على أن يذوب الأنا في الآخر في البعد الإنساني للعشق، لما تصبح للعيون أبجدية تسبق اللغات.
هذا الذوبان سرعان ما يتحول إلى “لوعة” نار تصفي جوهر الروح من شوائبها والضغينة وغيرها من سلوكيات إنسانية غير مقبولة أخلاقيا وتحتاج المراجعة. حينها يتحول العشق المتمرد دون خوف من نور أو انكشاف، أداة ودعوة واضحة وصريحة لنبذ الصخب أيا كانت تجلياته ومصادر، ولبس شفافية الحرف النقي والطاهر.

“شمائل الروح” ديوان عشق تواصل به إكرام بصمتها في المشهد الأدبي المعاصر، صوتا نسائيا “يمزج بين رهافة الحس وعمق الرؤية الفلسفية والجمالية”.
ويضم باقة من القصائد كتبتها بمداد الوجدان الرهيفة كما “رحماك ربي” و”لغتي العربية” عشق بلادي” و”شمائل الروح”، في دعوة منها لخلع صخب العالم ولبس شفافية الحرف.
يجد قارئ الديوان، في قصائده رحلة وجدانية كبرى تستهل بمناجاة إلهية أسمى مراتب الوجد، وتمر عبر قطار عشق الهوية واللغة وطنا للروح، وصولا إلى عشق إنساني متجل في قصائد “عيناك” و”عشق” أين يذوب الفرد في المحبوب ذوبان الندى في الورد، دون أن يقف العشق عند حدود الذات، فيمتد ليعانق الوطني بتجلياته.

“عشق بلادي” واحدة من قصائده ترسم فيه الشاعرة لوحة وجدانية للمغرب الكبير، محتفية بترابه وتاريخ الممتد من شماله الشامخ إلى جنوبه السخي، في رحلة وجدانية تتجاوز الانتماء الجغرافي لتصبح حالة من الفخر والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة، وذاك ليس غريبا على شاعرة تعتبر حب الوطن “نبضا يمنح الروح توازنها”.
ابنعيش جعلت من العشق وتراتيله في هذا الديوان، نبراسا للنص ومحرابا للكشف الوجداني وتيمة وجودية ناظمة ليصبح “ليس مجرد غرض شعري عابر، بل خيطا أريادني يربط شتات المعني ويوحد الرؤى” و”فلسفة وجود وانعتاق من قيد المادة إلى رحابة الروح، فتتداخل فيه الأبعاد الإلهية والوطنية والإنسانية في تناغم”.





