محمد المتقي-عن “الأحداث المغربية”:”تاونات نت”/ في إقليم تاونات حيث الاستعدادات جارية لإحياء مهرجان اختتام موسم إنتاج الزيتون بدائرة غفساي في دورته الثالثة أيام 14-15-16 فبراير الجاري ، ليس فقط مناسبة لاستعراض المنتوجات المحلية المرتبطة بالزيتون والترويج لهذه المادة باعتبارها موردا اقتصاديا للسواد الاعظم من ساكنة الإقليم، بل إنها مناسبة لاستعراض منتوج غريب قوامه زيت شجرة الزيتون والمزركشة أغصان هذه الشجرة بغير قليل من ألوان الطيف السياسي، مدعمة بكثير من التنابـر بين هذه الاطياف عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث طفت هذه الايام على السطح ،لتفصح عن وجهها في محاولة لتحويلها إلى ورقة انتخابية يمكن إخراجها عند المناسبة ومتى اقتضى الامر ذلك في الوقت الذي يستفاد من الوثائق الرسمية للمهرجان ان منظميه يهدفون إلى البحث عن حلول وإيجابات عن تساؤلات تهم مستقبل قطاع الزيون بالاقليم، والبحث عن كيفية في تثمين المنتوج تسويقه والحد من ” تهريبه”خارج الإقليم والمشاكل البيئية التي تطرحها مخلفات معاصر الزيتون (…).
شجرة الزيتون في المخيال الجماعي للساكنة

فساكنة إقليم تاونات لها علاقة أزلية مع شجرة الزيتون بالإضافة إلى شجرة التين ، فالتاوناتي نسج علاقة فريدة مع هذه الشجرة ” تتجاوز المردودية الفلاحية والاستفادة من لترات زيت المستخلصة من زيتونها ، فهي منحوتة في المخيال الجماعي لسكان الإقليم باعتبارها «رمز» الخصوبة والاستماتة في الدفاع والتشبث بالأرض ، فهي رمز لتثمين قيمة الأرض عند “جبالة تاونات “، حيث الأرض المشجرة بالزيتون تكون أكثر ثمن من تلك العراء أو بها أشجار اخرى … كما أنها تمثل إرثا يتوالى بتوالي أفراد العائلة ، الأمر الذي يقوي العلاقة الراسخة بين الشجرة ومالكيها. وهي تطبع بحضورها المشهد والحياة الاجتماعية وحتى السياسية للساكنة المحلية، إذ ارتبطت بظروفهم المعاشية ونظامهم الغذائي وعاداتهم، وانغرست في ثقافتهم؛ بل تكاد تكون رمزا لمنطقتهم ، فأين ما حل وارتحل “التاوناتي” يعرف ب “الزيت البلدية ” .
فالفلاح في الإقليم يستبشر خيرا بقدوم هذا الموسم الذي كان يتوج في مناطق جبالة/الزيتون بالاحتفال برأس السنة الفلاحية/الامازيغية يوم 13 يناير عبر طقوس “الحاكوز المصاحبة abayno أباينو” ، بل إن موسم قطاف الزيتون يشكل مناسبة ، “حتى للصغار الذين يصبح بإمكانهم حيازة بعض المال و لما لا الدخول في مغامرة استثمارية على مستوى كسب بعض الماشية (معز أو غنم) يقول أحد أبناء منطقة غفساي مضيفا بالقول “و كم من زريبة كبيرة للأغنام أو المعز كان سببها طفل صغير، الذي أدخر ما جمعه و حصله من منتوج الزيتون.”
الزيتون بتاونات … ثروةتحتاج لتأهيل حقيقي

وتصدر الاقليم جهة فاس مكناس في إنتاج الزيتون هذا الموسم ، حيث بلغ الإنتاج 370 ألف و28 طنا من مجموع الانتاج بالجهة الذي بلغ مليون و27 الف و573 طنا،بعد أن عرف انخفاضا في مردودية القنطار بالهكتار لسنوات متتالية كما كان الحال خلال مواسم 2002 / 2003 و2003/2004 و2004 / 2005 ، فيما كان موسم 2001استثنائيا وذلك بانتاج قياسي لم يسبق ان سجله اقليم تاونات منذ القدم الى الوقت الراهن وهو تحقيق مردودية وصل معدلها الى 26 قنطار بالهكتار رغم أن المردودية تظل دون الآفاق المنشودة، اذ تتراوح حسب نوعية الطبوغرافية وتربة المغارس ،وتاثير العامل المناخي، لتتراوح بين 3 و17 لترا في القنطار وتتأرجح في المناطق الجبلية العالية والشبه الرطبة ذات التربة الشيستية والأشجار التي يفوق عمرها 30 سنة والمعمرة بين 17 و26 لترا في القنطار وترتفع هذه المردودية ما بين 26 و30 لترا في القنطار أحيانا، لكن بشكل محدود مجاليا وكميا.
وتجدر الإشارة أن المساحة المزروعة بأشجار الزيتون بإقليم تاونات تصل إلى حوالي 149 ألف هكتار ضمنها 137.000 هكتار بلغت طور الإنتاج ،كما تبرز اهمية الزيتون في الإقليم من خلال المعطيات المرتبط بهذه الزراعة بالإقليم حيث يمثل 85% من مساحة الأشجار المثمرة بالإقليم ، و 35% من المساحة الصالحة للزراعة ثم %26 من مساحة الإقليم وتمثل حوالي 19 % من مساحة الزيتون على الصعيد الوطني.
ونظرا لهاته الاهمية فإن الدولة سعت منذ عقود على ترسيخ ثقافة غرس الزيتون لدى الساكنة بالمنطقة ، بدءا ببرنامج الحد من انجراف التربة التعاقدي 1963-1965 إلى غاية مخطط المغرب الاخضر الذي انطلق 2008 غداة افتتاح المعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس الذي وعد في أفق 2020 بتوسيع المساحة المزروعة بشجرة الزيتون و تأهيل و صيانة الأغراس القائمة إلى جانب تثمين الإنتاج، إضافة إلى غرس محيطات للتشجير بأغراس الزيتون وخلق ثلاث مجموعات ذات النفع الإقتصادي مكونة من عدد من التنظيمات المهنية العاملة بالقطاع ،مرورا بمجموعة من المخططات الأخرى من قبيل مشروع الديرو 1967 ـ 1971: صندوق التنمية الفلاحية 1993 ــ 2008و الشراكة مع وكالة تنمية الأقاليم الشمالية 1997 ــ 2007 والمخطط الوطني للزيتون 1998 ــ 2008ثم مشروع ميدا للتنمية القروية المندمجة 2001 ــ 2008 وبرنامج تحدي الألفية الأمريكي 2009 ــ 2013 ـ برنامج التنمية المندمجة لقطاع الأشجار المثمرة 2010 ــ 2014 إضافة إلى مشروع صندوق التنمية الفلاحيةوبرنامج إستبدال زراعة الحبوب بأشجار الزيتون.
التثمين وجودة الإنتاج رهان الفلاح الصغير

وبغض النظر عن مدى تحقيق هذه البرامج لغاياتها وأهدافها التي وضعت من اجلها، فإن الفلاحين وخاصة الصغار منهم الذين يشكلون الأغلبية لهم واقعهم يعيشون مرارته إن على مستوى الأثمنة او التسويق ،بسبب ما يقولون عنه “تهريب كبير لهذه الثروة خارج الإقليم من طرف تجار الزيتون و السماسرة و المستثمرين الكبار في القطاع،” كما يترجمه انهيار سعر الزيتون بالمنطقة حيث لم يتعدى3دراهم في احسن الأحوال خلال هذا الموسم ، فعوض أن يرتفع بارتفاع مستوى المعيشة، نجده يسير بشكل معاكس لأسباب يرجعها البعض إلى “غياب معامل تصبير الزيتون بكل أنواعه ،الشيء الذي يجعل عمليات بيع الزيتون بالمنطقة الآن تتم بشكل غير معبأ، مما يجعل الأثمنة متقلبة و متذبذة حسب السنوات و حسب قانون العرض و الطلب وميزاجية المتحكمين في السوق ، و غياب القدرة على تعبئة الفلاحين في إطار لوبي مدافع عن ثروته، من قبل الممثلين لهم في المؤسسات المحلية أو الإقليمية أو الغرف الفلاحية و الجهوية و حتى الوطنية”، ليظل الفلاح الفقير في معزل عن مختلف المخططات المبرمجة ،” حيث تعوزه الإمكانيات المادية و اللوجيستيكية للرفع من إنتاجيته و هامش ربحه ، إذ لا يمكنه الولوج إلى السوق المالي للحصول على قروض كبيرة لتطوير منتوجاته، فضلا على انه لا يتوفر على الدعم المادي ليقوم بدراسات للتعرف على أي نوع من الفلاحات تصلح لها أرضه. أما بخصوص التسويق فالسوق لازال يعرف تدخل الوسطاء في المضاربة بأسعار المنتوجات، بحيث لا توجد هياكل تضمن تسويقا معينا،” حسب قول احد المهتمين بالشأن المحلي بالإقليم .
وينضاف إلى ذلك غياب التأطير وتحسيس الفلاح وحماية المنتوج من السرقة خاصة في المزارع النائية وهذاما يجعل قطاع الزيتون بإقليم تاونات مفتوحا على المجهول، فالعديد من المنتجين يؤكدون على عدم رضاهم ويعبرون عن سخطهم على الوضع الذي آل اليه تدبير هذا القطاع، وخاصة عدم التدخل في تنظيم انطلاق موسم جني الزيتون الذي يضيع على الفلاحين وعلى الاقليم مردودية زيت الزيتون وجودته، وعدم انتظام الانتاج السنوي بفعل الآثار السلبية لعملية جني الزيتون التي يطغى عليها الطابع التقليدي، في إطار مستغلات فلاحية صغيرة. تكون للمراة القروية دور فعال في جل الأشغال المتعلقة بقطاع الزيتون. وهي مطلوبة جدا في عمليات الجني والتصبير التقليدي للزيتون. ، واعتماد طرق قطاف مؤذية للشجرة باستعمال العصا ، علاوة على انتشار بعض أمراض شجر الزيتون الذي لا يحضى بالمعالجة الضرورية .علاوة عن كون شجرة الزيتون تعتبر عنصر فعالا في تثمين الأرض و تحسين ظروف العيش…
الإنتاج وتحديات الحفاظ على بيئية





