حاوره:محمد العبادي-جريدة”تاونات نت”/على الضفة اليمنى لواد أمزاز واليسرى لوادي الساهلة وشمال الضفة اليمنى لوادي ورغة، تتواجد قرى مزرواة، الفوقانية ومزراوة التحتانية، تتوفر قرية مزراوة الفوقانية على عين غزيرة المياه، تستسقي منها نساء القرية المجاورة لها، وبقمة الجبل تبدو آثار مدينة رومانية كبيرة، وهي مزراوة القديمة. ويروي الجميع بالقرية أن القايد الأخير لتلك المدينة، كان يبسط سلطته على مساحة شاسعة، وقد خلد اسمه، وهو القايد المزرواي الذي كانت الهدايا تصله من كل جهة، خوفا من بطشه وصرامته.
وقد حبت الطبيعة وسط المدينة بعين ماء رائعة، تجري مياهها ببساتين الضواحي وتسقيها خلال الأشهر الحارة من السنة. وكان المزراوي يعيش بأمان داخل قصره الى أن هوجم من طرف مغامر من قبيلة الرهونة، نصبه الأمازيغيون حاكما عليهم. وبعد أن قضى على مقاومة المناطق المجاورة، اجتاح هذا المغامر تراب بني زروال ومكنته انتصاراته من محاصرة مزراوة والتزود بمياه المدينة المحاصرة. وبعد سنة من المواجهة، تولدت فكرة ذكية لدى المزراوي وهي قطع المياه عن العدو، مما سيجبره على الانسحاب…وقد استقدم القائد عاملا بناء يهوديان من تازة، وطلب منهما ردم العين، وشرع العاملان في مهمتهما، حيث صنعا نوعا خاصا من الاسمنت المكون من الصوف والجبس والبيض والقطران، وخلطا هذه المواد ثم وضع العجين على منبع العين، وبالفعل لم تخرج أية قطرة ماء، واجبر الجنود الذين كانوا يضربون حصارا على المدينة على مغادرة مواقعهم بفعل العطش، متجهين الى مكان آخر. فانتصر المزراوي اخيرا واثر ذلك، فكر في فتح العين من جديد، لكنه لم يتمكن من ذلك، فنادى على اليهوديين مرة اخرى وخاطبهما بما يلي: مادمتما قد ردمتما العين فانتما مطالبان بفتحها. لكن كيف يمكن فتح هذا الصخر الذي اصبح اكثر صلابة من “الغرانيت”، فقد كانت الفؤوس الحادة تنكسر بين يدي العاملين الى درجة اعتقادهما بأنهما اخطآ المكان. فهل كانت العين هناك؟ (…) وبحثا عن العين في أمكنة أخرى، لكن دون جدوى. وامام هذه الكارثة التي يتعين فيها التخلي عن المدينة لعدم وجود الماء، انتاب المزراوي غضب غضب شديد وأمر بقطع رأسي اليهوديين. ومازالت تظهر بأحد صخور مزراوة القديمة، منحوتات للرأسين المقطوعتين صنعتها يد نحات في ذلك العصر القديم. هكذا طرد العطش السكان من منازلهم، فهاجروا بكثرة الى النواحي وخصوصا الى بني زروال والجاية ومزيات. (…)
بعد تشتت سكان مزراوة، أصبح تراب المدينة القديمة ملكا لزاوية الحمومي. وكان على رأس الزاوية، مؤسسها نفسه وهو سيدي الحمومي، الولي الصالح الذي امتدت شهرته لتهم المنطقة كلها، وحتى يضع حدا لاي احتجاج من قبل المالكين القدامى، استدعى الشريف الحمومي مجموعة كبيرة من الريفيين وأنشأ ثلاثين قرية تقريبا أسكنها هؤلاء الأمازيغيين. كما شيد هنا وهناك مزارع معزولة وأوقفها لفائدة الزاوية وهذا مصدر غنى الزاوية الشهيرة. فقوتها معترف بها داخل القبيلة وثراوتها لا تحصى، بحيث يلخص الأهالي هذه الوضعية بقولهم “السماء لله والأرض للحمومي”، هذا ما قاله أوجست مولييراس في مؤلفه ( Le Maroc Inconnu) .
هذا البعد التاريخي الذي حفلت به مزراوة كمدينة رومانية في العهد القديم وكمركز للزاوية الحمومية فيما بعد، ينضاف إليه غنى تمتاز به مزراوة منذ 1992 كجماعة ترابية عن باقي الجماعات المجاورة لها، بل والبعيدة عنها. وهو ما سيجعلها ذات اشعاع اقليمي وجهوي ووطني، حيث احتضنت المعهد الوطني للنباتات الطبية والعطرية ، وشملت اراضيها الخصبة مشروع الري لحوض الساهلة، واستثمارت خاصة وطنية وسعودية في الفلاحة، وبامكانها أن تصبح قطبا للتنمية في الوقت الراهن باعتبارها الاوفر حظا على مستوى الاحتياطي العقاري لاحتضان المشاريع واستقطاب الاستثمارات على المستوى الاقليمي، وعن طبيعة هذا التطور الذي من المنتظر ان يغير ملامح الجماعة، ، ارتأت جريدة “صدى تاونات” الورقية ومعها جريدة”تاونات نت”الإلكترونية ان تطلع الراي العام عن ابرز البرامج التي يخطط ويشتغل عليها المجلس الجماعي لمزراوة، من خلال المقابلة التي اجريت مع رئيس مجلسها الدكتور نبيل العكشيوي.
اعتبر الدكتور العكشيوي، أن جماعة مزراوة تتمتع بمؤهلات كبرى على المستوى العقاري والفلاحي والاقتصادي والبحث العلمي، لكن استثمار هذه القدرات يحتاج الى الشجاعة، وهذه الأخيرة هي التي حفزتني على الدفع بعجلة التنمية الى الامام.





