
فاس:خاص بموقع”تاونات نت”/سيتم يوم 7 اكتوبر 2016 انتخاب مجلس النواب ، ويتبارى للفوز بذلك المجلس عدد من الأحزاب ذات الآراء والمرجعيات المختلفة. لكن أغلب الناس عندنا يجهلون تاريخ مسار تطور نظام الحكم في المغرب من حيث نشأة الدولة ، وظهور الأحزاب ، وعلاقة السلطة المركزية برعاياها في مختلف الجهات والأقاليم ، عبر مختلف العصور والتي أفضت إلى تشكل ما أصبح يعرف اليوم في أدبيات الخطاب السياسي العام، بالأستثناء المغربي . وبهذه المناسبة، ومساهمة منا في الرفع من الثقافة السياسية عند عامة الناس، نرى من المفيد هنا، تقديم لمحة تاريخية، ولو موجزة ، عن علاقة الدولة بالقبيلة والحزب والتي أسفرت ، منذ العهود اإسلامية الأولى، عن تكوين الشعب المغربي الحالي والحفاظ على تماسكه ووحدته.
يرى ابن خلدون:” أن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب ( أي الأحزاب ) ، قل أن تستحكم فيها دولة، والسبب في ذلك اختلاف الآراء ، والأهواء ،وأن وراء كل رأي منها وهوى عصبية تمانع دونها، فيكثرالإنتفاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت، وإن كانت ذات عصبية ، لأن كل عصبية ممن تحت يدها تظن في نفسها منعة وقوة .” ومن هذا المنطلق التاريخي، ولهذه الإعتبارات، عمل سلاطين المغرب ، عبر مختلف العصور،منذ العهود الإسلامية الأولى ،وخاصة منذ عهد الأدارسة، لكي تكون لهم دولة لها سلطة مركزية وهيبة تستطيع بهما السيطرة على جميع القبائل والجهات ، على تذويب الآحزاب والعصبيات القبلية القوية في بوتقة واحدة، بحيث تتحول البلاد على الدوام إلى سلطان ورعية فقط ، لا دورفيها للأحزاب والقبائل . ولتوضيح هذه السياسة والصيرورة التاريخية التي عرفها المغرب، نسوق هنا مثالا تمثيليا من الدراسة التي خصصناها لقبائل صنهاجة عين مديونة في إقليم تاونات. وهو تطور ينطبق أيضا على جميع جهات بلدان الغرب الإسلامي بصفة عامة.
ينحدر سكان المغرب الأولون، كما بينته في أحد أبحاثي ( أنظر: كتابي” في المسألة الأمازيغية، أصول المغاربة”) ، من جنس البحر الأبيض المتوسط ، ثم جاء البربر، في مرحلة لا حقة، من الشرق الأوسط واليمن. وفي القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وصل الفنيقيون إلى شمال إفريقيا قادمين من لبنان الحالي، ثم جاء بعدهم الرومان، ثم الوندال، ثم البزنطيون. وفي القرن السابع الميلادي وصل العرب الفاتحون الذين تمكنوا من الإنتشارفي كل ربوع شمال إفريقيا بالإضافة إلى الأندلس. وكان عرب الفتح ،في البداية، يتكونون ، بصفة عامة، من الجنود والسرايا العسكرية، ولم يكن عددهم كبيرا. إلا أنه مع أواسط القرن الحادي عشر الميلادي، وصل عرب بني هلال وبني سليم إلى المغرب الأوسط وانتشروا في هضابه وسهوله وعمروا فيافيه. وفي عهد عبد المومن الموحدي وخلفه أبي يعقوب يوسف، حلت قبائل الخلط، وسفيان، وبني مالك في سهول الغرب، وقبيلتا بني موسى وبني عامر بتادلة، بالإضافة إلى عرب بني رياح وبني جثم وبني عدي. وإلى جانب هذه الأفواج البشرية، وصل عرب بني معقل الذين دخلوا إلى إفريقيا ضمن قبائل بني هلال إلى الجنوب المغربي، مع منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، واستقروا في قفار الصحراء من مصب واد ملوية إلى ضفاف المحيط الأطلسي.





