
صوفيا-متابعة:”تاونات نت”//- بمبادرة من سفارة المملكة المغربية ببلغاريا، بشراكة مع عدد من السفارات الإفريقية ومؤسسات أكاديمية مرموقة، وعلى رأسها جامعة صوفيا سانت كليمنت أوخريدسكي؛احتضنت العاصمة البلغارية صوفيا، مؤخرا، احتفالية رسمية متميزة بمناسبة يوم إفريقيا، شكلت محطة دبلوماسية وثقافية بارزة جمعت بين عمق الانتماء الإفريقي وأبعاد التعاون الدولي والحوار بين الثقافات.
الاحتفال، الذي تميز بحضور دبلوماسي وأكاديمي وثقافي واسع، عكس تنامي الاهتمام البلغاري بالقضايا الإفريقية، كما أبرز الدينامية المتصاعدة للعلاقات بين القارة الإفريقية وشركائها الدوليين.
وقد جاء تنظيم هذه التظاهرة في سياق الاحتفاء بشعار الاتحاد الإفريقي لسنة 2026، الذي يركز على “ضمان توفير مستدام للمياه وأنظمة صرف صحي آمنة من أجل تحقيق أهداف أجندة 2063”.
شكلت قضية الأمن المائي محور النقاشات خلال هذا اللقاء، حيث أكد المتدخلون على أن ندرة المياه والتغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في القرن الحادي والعشرين.

كما تم التشديد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه الإشكالات، وتحويل الموارد المائية المشتركة من مصدر توتر إلى رافعة للتكامل والتنمية.
وفي هذا السياق، أبرزت سفيرة المملكة المغربية ببلغاريا (إبنة تاونات) الديبلوماسية النشيطة زكية الميداوي؛ الجهود التي يبذلها المغرب في مجال تدبير الموارد المائية، تحت قيادة محمد السادس، من خلال سياسات طموحة تشمل بناء السدود، وتحلية مياه البحر، وتحديث أنظمة الري، والربط بين الأحواض المائية.
إلى جانب البعد السياسي والتنموي، حملت الاحتفالية طابعاً ثقافياً غنياً، حيث تضمن البرنامج عروضاً موسيقية وشعرية عكست تنوع التراث الإفريقي، من شمال القارة إلى جنوبها.

وقد أتاح هذا التنوع للحضور فرصة اكتشاف عمق وغنى الهوية الإفريقية، في أجواء طبعتها روح الانفتاح والتقارب.
كما شكلت الفقرات الفنية، التي شارك فيها فنانون وطلبة من خلفيات مختلفة، تجسيداً عملياً للحوار بين الثقافات، الذي بات يشكل ركيزة أساسية في العلاقات الدولية المعاصرة.
تميزت المشاركة المغربية بشكل خاص، سواء من خلال الخطاب الدبلوماسي أو الحضور الثقافي، حيث حظي الجناح المغربي بإشادة واسعة بفضل تنوع وغنى عروضه، خاصة في ما يتعلق بالمطبخ التقليدي والمعروضات الثقافية.
وقد ساهم هذا الحضور في تعزيز صورة المغرب كبلد يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويضطلع بدور محوري في تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

لم تكن هذه التظاهرة مجرد احتفال رمزي، بل شكلت منصة حقيقية للحوار والتفكير المشترك حول مستقبل القارة الإفريقية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها. كما أعادت التأكيد على القيم المشتركة التي تجمع الدول الإفريقية، وفي مقدمتها التضامن، والتعاون، والمسؤولية الجماعية في تحقيق التنمية المستدامة.
في المحصلة، جسد يوم إفريقيا في صوفيا نموذجا ناجحاً للدبلوماسية متعددة الأبعاد، حيث تلاقت السياسة بالثقافة، والتنمية بالحوار، في رؤية مشتركة نحو مستقبل إفريقي أكثر استقرارا وازدهارا.





