جريدة “صدى تاونات” تحاور الاذاعي الحسين العمراني
الفنان محمد العروسي له فضل كبير للتعريف بتاونات أكثر من أطرها
مهرجان تاونات للعيطة يحتاج الى مؤسسة احترافية وتسويق اعلامي وجلب مستشهرين
بدأ الحسين العمراني نشاطه الاعلامي المتميز منذ بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي بالاذاعة الوطنية حيث عمل في مختلف برامج الفقرات الصباحية والمسائية والزوالية والليلية. اشتغل العمراني في الجوانب الثقافية والفنية والاجتماعية وبالأخص البرامج التفاعلية التي لها علاقة وطيدة بالمجتمع والمواطن والمتلقي.
زار تاونات أكثر من مرة، وكل مرة بصفة معينة، حيث قدم اليها في 1994 في حملة وطنية مرتبطة بالماء الشروب وكان له الشرف أن يكون أقرب الى دواوير اقليم تاونات التي كان يعاني فيها السكان من ويلات جلب الماء الشروب، بقطع مسافات طوال للتزود بالماء انطلاقا من نافورات قليلة جدا، من خلال ذلك التقى الاعلامي الحسين العمراني ميدانيا نساء وأطفالا ورجالا منهمكين بجلب قطرة الماء الى منازلهم.
والى جانب ذلك كانت للحسين العمراني مناسبة اخرى ليزور اقليم تاونات في فقرة فلاحة ومهن، حيث تعرف على قرى ومناطق عدة باقليم تاونات من خلال الاتصال المباشر بالسكان لا سيما القرويين منهم.
ثم كانت له فرصة اخرى في برنامج فني، التقى من خلاله العمراني فرق موسيقية تهتم بالعيطة الجبلية، وهي فرصة مكنته من التعرف على الاوساط الفنية باقليم تاونات، وفي الوقت نفسه نسج الاعلامي المتميز علاقات طيبة مع الفنان الراحل الحاج محمد العروسي، علاقة وصفها بالصداقة والاخوة والوطيدة لا سيما منذ عام 2000 ، حيث كان يتحدث اليه ايضا في امور خاصة الى جانب الانشغالات الفنية، وما من مناسبة تمر الا وكان العمراني على اتصال بالعروسي اما مباشرة عبر لقائه بمنزله المضياف بفاس او عبر الهاتف، كان العروسي يستشير معه في امور شتى، عند تكريمه في المناسبات كان العروسي يتصل بالعمراني للاستشارة معه، انه صديق الجميع منزله مفتوح في وجه الناس مثل الزاوية، انها شخصية فريدة بنظر العمراني لا يعتقد انها ستتكرر مرة اخرى، وهو فنان بالفطرة ابدع في العيطة الجبلية سواء من حيث اللحن فهو لم يعتمد على الالحان الجاهزة (الموروث)، كما يفعل البعض، بل فنان مبدع ومن الرعيل الاول للعيطة الجبلية حيث كان له السبق ان يعزف مع الجوق الوطني، وكان العروسي فنانا غيورا على منطقته ووطنه، كان شديد الحرص على نشر العيطة الجبلية بربوع المغرب، أتذكر أنه في عقد الخمسينات من القرن الماضي لما سمع العروسي بعقد تظاهرة فنية كبرى بالمغرب لاكتشاف الأصوات الفنية وحفظ الاغاني العصرية، سارع الراحل العروسي الى المشاركة وكان من المواهب الفنية التي حظيت بالقبول والاهتمام الخاص في تلك التظاهرة، ويرى الحسين العمراني الذي واكب مسيرة طويلة من حياة هذا الهرم الفني، أن العروسي رسم مشواره الفني بنفسه وصبره حيث كان ينزل الى فاس بين الفينة والاخرى ليسجل أغانيه باذاعة فاس.
ذلك أن حبه لتراثه ولبلده جعله يناضل لايصال صوته لكل المغاربة، وفي نفس الوقت لعب دورا متميزا في التعريف باقليم تاونات، حيث كان العروسي من بين الشخصيات التي لعبت دورا بارزا في التعريف بتاونات على الصعيد الوطني، ذلك ان مقدم السهرات يضيف الحسين العمراني كان دائما يقدم الفنان العروسي كأحد رموز العيطة الجبلية من تاونات، فالعروسي هو الذي منح شهرة وساعة لتاونات رغم ان تاونات انجبت أطرا في مناصب عليا ورغم ذلك لم يساهموا في منح الاشعاع الذي تستحقه منطقتهم تاونات، كما فعل العروسي بصوته ولحنه وأغانيه.
وفي الاطار ذاته، لفت الحسين العمراني الانتباه الى ان اقليم تاونات يمنح الاذاعة الوطنية وغيرها مستمعين كثر، وهم اكثر متابعة للبرامج الاذاعية وباستمرار والحاح، ليس كمستمعين فقط بل كمساهمين ، وهم بهذا يساهمون في التعريف بمنطقتهم على الصعيد الوطني والدولي.
فالكل يعرف ان لاقليم تاونات صناع تقليديون ليس من خلال الجهات المسؤولة، بل من خلال الحرفيين، هؤلاء على اتصال بالبرامج الاذاعية وبأناس لهم علاقة بالصناعة التقليدية سواء في الدرازة أو الدوم. لهذا يقول العمراني أحيي ناس اقليم تاونات على غيرتهم واتصالهم المكثف بالبرامج الاذاعية من خلال اصرارهم على المشاركة وليس الاستماع والتتبع فقط وهذا ما لم نلمسه في مناطق اخرى.





