: أمام المغرب فرصة ليلعب دور الوسيط المالي بين الخليج وإفريقيا
أكد الخبير الإقتصادي عمر الكتاني، أن المغرب هو المستقبل في منطقة عربية مضطربة، بشرط استمرار أمنه الاجتماعي، وأن الفرصة تاريخية أمام المغرب ليلعب دور الوسيط المالي بين الأموال الخليجية التي تبحث عن منافذ في ظل الإضطراب الذي تشهده المنطقة وفي ظل الأزمة ببلدان أوروبا، والسوق الإفريقية التي اعتبرها آخر سوق مفتوحة بالعالم، معتبرا أن المغرب أضاع ما يكفي من الوقت لجلب المصلحة الإجتماعية للناس، منبها إلى أن الغربيين وكل العالم اليوم يهتمون بالإقتصاد المالي الإسلامي ويستعملونه ليكون داعما للإقتصاد الرأسمالي.
وأكد أستاذ الاقتصاد الذي كان يتحدث بندوة نظمها منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية بالرباط الجمعة 26شتنبر 2014، في موضوع “الإقتصاد الإسلامي نحو نموذج إقتصادي جديد”، أن المستقبل سيضغط نظرا لارتفاع البطالة وصعوبة الظروف الاجتماعية، وسيحتاج تمويلا أكبر في الطاقات المتجددة وفي التوسع نحو إفريقيا، وهو ما سيحتاج لمؤسسات تمويل ذات طابع استثماري برساميل ضخمة.
وأضاف أن المغرب أضاع ما يكفي من الوقت لإيجاد إطار قانوني مناسب، معتبرا أن اللوبي البنكي ساهم في تأخير المعاملات الإسلامية بالمغرب معتبرا إياه أكبر نظام يعرف حماية الدولة، وتابع موضحا أنه في قمة الأزمة تجد الأبناك تحقق أرباحا مرتفعة، ولأنها عاشت في نوع من الانكماش وتقاسم السوق خافت من المنافسة، مشددا على ضرورة وجود نظام اخر ينافس، ومؤسسات كبرى تستوعب تمويل المقاولات الصغيرة وتقدم على المخاطرة، مشيرا أن ابريطانيا اليوم تسابق الدول وتستبق لريادة الانتاجات المالية الاسلامية والمغرب لا يزال يماطل ويتاخر عن الركب لمجرد أن منتجات ما تسمى اسلامية.
وفي معرض حديثه عن مميزات الاقتصاد الإسلامي وخصائصه، أكد الكتاني أن الإقتصاد الإسلامي لا يتكون فقط من قطاع عام وخاص كما في باقي الاقتصاديات وإنما فيه مكون ثالث هو القطاع المجتمعي مستقيل عنهما معتبرا إياه بالخيار الثالث، موضحا أنه في حالة الأزمة وضعف موارد تمويل القطاع الاجتماعي من طرف الدولة يؤدي إلى رفع الضرائب وما ينتج عنه من تضخم وتراجع القدرة الشرائية، والقطاع الخاص يحركه الربح وعليه كل القطاعات الاجتماعية التي أسندت للقطاع الخاص لم تنجح، وأوضح كيف أن الأوقاف لعبت عبر التاريخ دورا في توفير دور الطلبة والسكن الاجتماعي ،الأحباس، والمستشفيات وغيرها ، موضحا أن الاوقاف والزكاة والتمويلات الصغرى كلها أشكل متعددة ضمن التمويل الاسلامي وروافد للإقتصاد الإسلامي.
وطالب الخبير المسؤولين بالعمل على تهييء الأرضية الملائمة وحماية أموال المستثمرين، وتوفير الخبرات التقنية الملائمة من أجل إنجاح هذه السوق الواعدة. كما استعرض مجموعة من قيم الاقتصاد الاسلامي وشروط التمويل الاسلامي وضرورة المعرفة بالتاريخ لامتلاك ذاكرة تاريخية تؤسس لهوية واضحة، متحسرا على كون جزء كبير منن العلم والمعرفة الاسلاميين تتم الاستفادة منهم خارجا في امريكا وغيرها ويغبن فيهم المسلمين مشددا على ضرورة المعرفةوالبحث والتقصي.





