صدور رواية “الابتسامة الرقيقة لجدتي” للكاتب إبن تاونات المهندس محمد اليوسفي..

Taounate15 يوليو 2026
صدور رواية “الابتسامة الرقيقة لجدتي” للكاتب إبن تاونات المهندس محمد اليوسفي..

  الرباط –إدريس المزياتي:”تاونات نت”//-أصدر الكاتب المغربي (عضو المكتب التنفيذي لمنتدى كفاءات إقليم تاونات) المهندس محمد اليوسفي، روايته الجديدة باللغة الفرنسية الموسومة “الابتسامة الرقيقة لجدتي – طفولة عند سفوح الريف”، Le fin sourire de ma grand-mère – Une enfance au pied du Rif والتي صدرت حديثاً عن إحدى دور الطباعة والنشر بباريس بفرنسا (Le Lys Bleu Editions)، في عمل أدبي يفتح نافذة واسعة على ذاكرة المغرب القروي، ويعيد إلى الواجهة تفاصيل حياة اجتماعية وثقافية شكلت وجدان أجيال كاملة قبل أن تطويها تحولات الزمن.

 وتندرج هذه الرواية ضمن أدب السيرة الذاتية والذاكرة، حيث يستلهم الكاتب طفولته في إحدى قرى منطقة مقدمة جبال الريف (بالضبط قرية امتيوة ضواحي مدينة تاونات) خلال خمسينيات القرن الماضي، مقدماً للقارئ شهادة إنسانية نابضة بالحياة، تمتزج فيها الوقائع الشخصية بالأحداث التاريخية التي عرفها المغرب في سنوات الحماية الفرنسية وبدايات الاستقلال.

وتحتل شخصية الجدة “ماما” مكانة محورية في الرواية، إذ تظهر باعتبارها رمزاً للحكمة والحنان، وحافظة للذاكرة الجماعية، وناقلة للقيم والتقاليد والأعراف التي كانت تؤطر الحياة اليومية داخل الأسرة المغربية. 

ومن خلال علاقتها بحفيدها محمد، ينسج الكاتب خيوط حكاية مؤثرة تحتفي بقيم الأسرة والتضامن والمحبة، وتبرز الدور الكبير الذي اضطلعت به المرأة القروية في الحفاظ على تماسك المجتمع.

ولا يكتفي المؤلف باستعادة ذكريات الطفولة، بل يقدم لوحة بانورامية دقيقة للمجتمع القروي المغربي، حيث يرصد تفاصيل الحياة اليومية بكل ما فيها من أفراح وأحزان، ومواسم فلاحية، وأعراس، وسهرات حول “الكانون”، وألعاب الأطفال في المراعي، وبدايات المشاعر الأولى، إلى جانب سنوات الجفاف والجوع، وفواجع الموت، وما خلفته الحرب من آثار اجتماعية ونفسية على السكان.

كما تحضر الأحداث الوطنية في خلفية الرواية بشكل لافت، من خلال استحضار مظاهر الاستعمار الفرنسي، وتحركات جيش التحرير، وهروب بعض القياد المتعاونين مع سلطات الحماية، وصولاً إلى لحظة بزوغ فجر الاستقلال، في مزج متناغم بين السرد الأدبي والتوثيق التاريخي، يمنح الرواية بعداً ثقافياً ووثائقياً يتجاوز حدود الحكاية الشخصية.

ويتميز أسلوب محمد اليوسفي بلغة سلسة وأنيقة، تجمع بين البساطة والعمق، وتوظف روح الدعابة والشاعرية في رسم الشخصيات والأمكنة، بما يجعل القارئ يعيش تفاصيل تلك المرحلة بكل ما تحمله من دفء إنساني وصدق في التعبير.

ويعد هذا الإصدار إضافة نوعية إلى الأدب المغربي المعاصر، لكونه يسهم في حفظ الذاكرة الجماعية للمغرب القروي، ويوثق لمرحلة تاريخية غنية بالتحولات الاجتماعية والسياسية، من خلال رؤية إنسانية تنطلق من التجربة الفردية لتلامس الوجدان الجماعي.

 ويُعرف محمد اليوسفي، المزداد بتاونات سنة 1948، بكونه مهندساً في الهندسة الزراعية والغابوية، وحاصلاً على دبلوم الدراسات المعمقة في البيولوجيا من جامعة بيير وماري كوري بفرنسا.

 وقد راكم مساراً مهنياً متميزاً كباحث وأستاذ ومدير إقليمي للفلاحة، قبل أن يواصل نشاطه مستشاراً في مشاريع وطنية كبرى مرتبطة بالبنيات التحتية والبيئة. وبعد تقاعده، اتجه إلى الكتابة الأدبية، مستثمراً ذاكرته الغنية وتجربته الإنسانية الطويلة، ليقدم للقارئ عملاً روائياً يزاوج بين جمال السرد وقيمة التوثيق، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف جانب مهم من تاريخ المجتمع المغربي وثقافته الشعبية.

ويواصل محمد اليوسفي، إلى جانب نشاطه الأدبي، حضوره في العمل المدني، حيث يشغل عضوية المكتب التنفيذي لـمنتدى كفاءات إقليم تاونات، مساهمةً منه في دعم المبادرات التنموية والثقافية الرامية إلى خدمة الإقليم وصون ذاكرته وتراثه.

وبحكم أن اليوسفي يرأس لجنة السياحة التابعة لمنتدى كفاءات تاونات فهو بصدد إعداد لقاء حول السياحة الجبلية بإقليم تاونات فضلا عن إشتغاله في إعداد كتيب حول هذا الموضوع الذي يشغل باله منذ مدة طويلة.

للإشارة هذه الرواية التي تحمل رقم الإيداع القانوني: ISBN :979-10-440-4463-1 موجودة لدى بعض المكتبات في مدينة الرباط على رأسها مكتبة كليلة ودمنة بسعر لا يتجاوز 75 درهم. 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة