لجنة وزارية وجهوية تحل بتاونات للوقوف ودراسة وضعية القطاع الصحي بالإقليم

taounate13 مايو 2026
لجنة وزارية وجهوية تحل بتاونات للوقوف ودراسة وضعية القطاع الصحي بالإقليم

كريم بجو:”تاونات نت”//-في اطار مواكبة الشأن الصحي بإقليم تاونات، بهدف النهوض به وتأهيله ليرقى إلى مستوى تطلعات الساكنة المحلية،  ترأس عامل إقليم تاونات  السيد عبد الكريم الغنامي يوم 12 ماي 2026 اجتماعا بمقر الاقليم حضره  السيد عادل باش زنيبر مدير مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مرفوقًا بالسيدة المديرة الجهوية للصحة السيدة سليمة صعصع والحماية الاجتماعية لجهة فاس-مكناس والمندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية السيد محمد الحسني وعدد من مسؤولي وأطر المديريتين الجهوية والاقليمية للقطاع.

وقد خصصت أشغال هذا اللقاء لعرض وضعية قطاع الصحة بالإقليم وتسليط الضوء حول مختلف الإكراهات والصعوبات التي يعرفها بهدف تذليلها ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها بهدف النهوض بالقطاع وتحسين العرض الصحي وتقديم خدمات صحية في مستوى تطلعات ساكنة الإقليم.

وتم خلال هذا اللقاء تقديم عرض مفصل من طرف السيد مدير مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية حول واقع القطاع الصحي بالإقليم، تضمن مختلف المؤشرات المرتبطة بالبنيات الصحية والموارد البشرية والخدمات المقدمة، إلى جانب التطرق لمجموعة من الإكراهات والتحديات التي تواجه المنظومة الصحية بالإقليم، خاصة ما يتعلق بتعزيز الموارد البشرية وتقريب الخدمات الصحية من الساكنة.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة لوضع خارطة طريق عمل، تروم تحسين وتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية بالإقليم، عبر تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الصحية المهيكلة، والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين.

وفي هذا الإطار، تم عرض مجموعة من المشاريع الصحية الكبرى التي سترى النور قريبًا بالإقليم، والتي من شأنها إحداث نقلة نوعية في العرض الصحي، ومن أبرزها:

-مشروع بناء المستشفى الإقليمي الجديد بجماعة مزراوة، المرتقب دخوله حيز الخدمة سنة 2028؛

-مشروع بناء مستشفيين للقرب بكل من قرية با محمد وغفساي، المرتقب إنجازهما سنة 2027؛

 -مشروع إعادة تأهيل المستشفى الإقليمي بتاونات، والذي سينطلق قريبًا؛

-تدشين 11 مركزًا صحيًا خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد إعادة تأهيلها من طرف الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فور التوصل بالتجهيزات المكتبية والطبية اللازمة.

-دعم المستشفى الإقليمي بتاونات ومستشفى غفساي بالموارد البشرية  اللازمة من اطباء اخصائيين في أمراض القلب والشرايين والنساء  والتوليد والانعاش والتخذير والجراحة العامة  والعيون و الانف والأذن والحنجرة،  بالإضافة إلى أربع أطباء عامون  من جهة،  وتنزيل  مشروع تعيين أطباء عامون لفائدة المراكز الصحية  عن طريق التعاقد  في اطار تشاركي من جهة أخرى .

وتندرج هذه الدينامية في إطار المجهودات المتواصلة الرامية إلى تأهيل المنظومة الصحية بإقليم تاونات، وتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من ساكنة الإقليم.

وخلال هذا اللقاء عبر السيد مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن عزم الوزارة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير وتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للسيد عامل الإقليم ومختلف المتدخلين للنهوض بالقطاع الصحي باعتباره قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتجويد العرض الصحي وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، كما دعا مختلف المسؤولين وأطر القطاع إلى التحلي بالمسؤولية والاطلاع بالمهام الموكولة إليهم على الوجد المطلوب خدمة للمواطنين رعايا صاحب الجلالة الأوفياء بالإقليم.

كما شدد السيد عامل إقليم تاونات من جهته على مضاعفة جهود جميع المتدخلين كل من موقعه لتحسين الولوج إلى العلاج لفائدة الساكنة المحلية من خلال تجويد الخدمات ودعم الموارد البشرية  وتحسين ظروف العمل من خلال تأهيل المؤسسات الصحية التابعة للإقليم وتزويدها بالتجهيزات والادوية اللازمة، مع تغليب مبدإ الواجب الوطني خدمة لساكنة هذا الإقليم.

هذا وتجدر الإشارة أن إقليم تاونات، شهد في السنين الأخيرة عدة احتجاجات على رأسها مسيرة احتجاجية عارمة انطلقت من بلدية تاونات يوم 20 شتنبر 2023 في اتجاه المندوبية الإقليمية للصحة، رفع خلالها المحتجون شعارات تندد بتدهور أوضاع القطاع الصحي بالإقليم، وتطالب بإنهاء ما وصفوه بـ”سياسة التهميش والإقصاء”، وإعادة الكرامة للمواطن التاوناتي.

واحتج المواطنون بسبب الخدمات المتردية للمستشفى الإقليمي بتاونات، الذي تحول، على حد تعبيرهم، إلى مركز توجيه المرضى إلى مدينة فاس، بالإضافة إلى رفضهم للعطش الذي تعيشه عدد كبير من جماعات الإقليم الذي يتوفر على عدد كبير من السدود ومخزون مائي هائل يوجه إلى باقي المدن.

كما تجدر أن منتدى كفاءات إقليم تاونات سبق له أن عقد اجتماعا يوم 8 ابريل 2023 بمقر وزارة الصحة بالرباط؛ مع الدكتور خالد آيت الطالب وزير الصحة و الحماية الاجتماعية السابق (والي جهة فاس مكناس حاليا)؛ حيث إستعرض فيه المنتدى وضعية الصحة بالإقليم ومعاناة الساكنة ومشيرا إلى التقرير الاستطلاعي الذي قامت بإعداده لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين خلال سنة2021 والذي كشف بالملموس وضعية قطاع الصحة بجهة فاس مكناس، ومن ضمنها طبعا  واقع الصحة الذي يتخبط فيه القطاع بإقليم تاونات.

   وسجل التقرير أن البنيات التحتية لقطاع الصحة بالجهة ومنها إقليم تاونات تعاني جملة من العوائق المهمة، أبرزها النقص في طاقتها الاستيعابية بسبب قلة الأسرة، والخصاص في عدد الطواقم الطبية والتمريضية وضعف الموارد المالية والنقص في الخدمات والاستقبال في الكثير من الوحدات الصحية العمومية.   

      ورصد تقرير المهمة الاستطلاعية التفاوتات المجالية المتعلقة بولوج الساكنة القروية لمؤسسات الرعاية الصحية، ففي إقليم تاونات الذي يعرف نسبة عالية من الساكنة القروية،تبلغ نسبة التغطية بمؤسسات الرعاية الصحية أقل من 1 على 10 آلاف نسمة، مع تمركز الأطباء العاملين بمؤسسات الرعاية الصحية في أقاليم دون أخرى.

      ورصد تفاوتات كثيرة بين أقاليم الجهة، ويعتبر إقليم تاونات الأكثر خصاصا حيث يتذيل الترتيب الجهوي في عدد الأسرة 1.3 لكل 10 آلاف نسمة، والمهنيين بشكل عام 8 مهني لكل 10 آلاف نسمة، والأطباء 1.33 لكل 10 آلاف نسمة، والممرضين 5.8 لكل 10 آلاف نسمة. 

   وقال إدريس الوالي رئيس المنتدى خلال هذا الإجتماع  أنه رغم المجهودات التي بذلتها الدولة منذ فجر الاستقلال إلى الآن؛ما زال قطاع الصحة بإقليم تاونات يعرف وضعا صعبا على جميع المستويات، حيث جل ساكنته لا تستفيد من الخدمات الصحية بالشكل المطلوب.

    وعلى مستوى عدد السكان لكل وحدة صحية يأتي المؤشر الإقليمي في المرتبة ما بين المؤشر الجهوي والوطني، حيث نجد أن المؤشر الوطني يشكل في هذا الباب: 11970 نسمة لكل وحدة صحية، بينما المؤشر الجهوي لا يتعدى 8394 نسمة فيما المؤشر الإقليمي يصل الى 9093 نسمة.
     وسجل منتدى كفاءات تاونات، أن مؤشرات الإقليم لا تبعث على الإرتياح مطلقا، حيث يتموقع إقليم تاونات، في خانة بعيدا كل البعد عن المؤشرات الوطنية والجهوية. فإذا كان عدد السكان لكل طبيب هو: 1630 على المستوى الوطني و4024 على المستوى الجهوي، فإن هذا العدد بإقليم تاونات يصل الى 7255 نسمة. ونفس الشيء يقال عن الممرضين حيث يصل عدد السكان لكل ممرض على المستوى الوطني الى 1109 نسمة وجهويا يرتفع هذا الرقم الى 1314؛ بينما على مستوى تاونات يصل العدد إلى 2336 نسمة.

  أما بخصوص الأطباء المختصين سواء التابعين للقطاع العام أوالخاص فالمعدل الوطني هو 5805 نسمة والجهوي 15720نسمة بينما يصل المعدل الإقليمي الى حوالي 40118 نسمة لكل طبيب مختص.

     وفي هذا الإطار إستعرض رئيس المنتدى -حسب معطيات حصل عليها انذاك-  فإن مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بتاونات تعمل به طبيبة واحدة بعدما  استفادت زميلتها  من رخصة  طويلة الأمد،  وتعذر على الطبيب الثالث  مواصلة عمله بذات المصلحة؛ وهو ما يضطر إلى إحالة المرضى في حالات مستعصية نحو المركز الاستشفائي الجهوي والجامعي بفاس في ظروف صعبة، خاصة بسبب صعوبة الطريق المؤدية من تاونات إلى فاس.

– المستشفى الإقليمي بتاونات يعرف خصاصا مهولا في عدد من التخصصات على رأسها طب التوليد (طبيب وحيد 1)وطب الإنعاش والتخدير (طبيب وحيد 1)وطب العيون (طبيب وحيد 1)والقلب والشرايين(طبيب وحيد 1) والطب النفسي (طبيب وحيد 1)؛في حين المستشفى الإقليمي لا يتوفر على أي طبيب أو طبيبة في طب الجلد وطب المسالك البولية وطب الدماغ والأعصاب .

-مستشفى  القرب  بجماعة غفساي يعمل به طبيبان فقط؛وأن هذه الوضعية  خلقت مشاكل على مستوى تنظيم عملية  المداومة والديمومة  لضمان  تقديم الخدمات الصحية للساكنة كلما اقتضى الأمر ذلك؛

-أضحى المركز الصحي الوحيد بتيسة، عاجزا عن تلبية طلبات قرابة 200 ألف نسمة، علما أن هذا الأخير  يعاني من غياب التجهيزات الطبية،وخصاص ملحوظ في الأطقم الطبية، الأمر الذي يجبر المواطنين، على تكبد معاناة التنقل للعلاج، نحو المستشفى الإقليمي بتاونات،أو التوجه نحو المستشفى الجامعي بفاس.وتمتد معاناة الساكنة مع انتظار المستشفى المحلي بتيسة، الذي تعثر لسنوات بعد أن خصصت وزارة الصحة سنة 2014 مبلغا مهما قدر ب 14 مليون درهم لبناء هذا المستشفى المحلي، في اتفاقية تمتد ما بين 2014 و 2017،لكن  للأسف هذا المشروع لم يكتمل لحد الساعة.

-جماعات تمضيت، طهر السوق، فناسة باب الحيط، بني ونجل، بني وليد، بوعادل، وبوهودة بالإقليم لا تتوفر على مستشفى القرب لتلبية حاجيات ساكنة المنطقة؛

– خصاص كبير في بعض الإختصاصات بمستشفى القرب بقرية أبا محمد؛

-سجل المنتدى كذلك أن الأطباء المعينين بهذا الإقليم غالبا ما يتقدمون بملفات طبية  أو رخص ولادة، مما  يتعذر معه إصدار مذكرات مصلحة  مؤقتة  لبعض الأطباء  لتغطية الخصاص المسجل بالمستشفى الإقليمي وخاصة بمصلحة المستعجلات؛

– كما سجل أن أكثر من 23  مركزا  صحيا  قرويا بالإقليم لا  يتوفرون على طبيب.
وأمام هذه الأرقام والمعطيات وكل هذه المؤشرات، طالب منتدى كفاءات إقليم تاونات من  الوزير الوصي على القطاع التدخل من أجل :

-تحقيق نوع من العدالة ،من حيث البنيات التحتية ونقص الموارد البشرية والخصاص في اللوجستيك الطبي والطاقة الاستيعابية…تمكين هذا الإقليم من العدد الكافي  من الأطباء المختصين و الأطر الطبية التي  تشكل الأمل   لتخفيف الضغط على مختلف المصالح الإستشفائية بتاونات وبفاس، فإن الأمر يتطلب تعيين بالمستشفى الإقليمي بتاونات على الأقل 3 أطباء بمصلحة المستعجلات و3 أطباء في طب التوليد وكذا تعيين على الأقل 3 أطباء  في طب الإنعاش والتخدير وطبيبين(2)في طب العيون وطبيبين(2) في طب القلب والشرايين وطبيب واحد في طب الجلد وطبيب واحد في طب المسالك البولية وطبيب واحد في طب الدماغ والأعصاب وطبيب واحد في أمراض الكلي والطب الباطني؛

-الإسراع في عملية بناء مستشفى إقليمي جديد بتاونات خاصة أنه تم تخصيص ميزانية من طرف وزارة الصحة تقدر ب200 مليون درهم فضلا أن وضعية المستشفى الإقليمي الحالي أصبحت غير ملائمة؛

– ضرورة الإسراع في إستكمال بناء المستشفى المحلي  بتيسة؛

-تزويد مستشفى  القرب  بجماعة غفساي بأطباء جدد لتنظيم عملية  المداومة والديمومة ؛ 

-المطالبة بإنشاء مستشفى القرب لفائدة سكان حوض ورغة العليا خاصة بجماعة طهر السوق، وتجويد الخدمات الصحية بالمراكز الصحية المحلية؛

-تزويد المستشفى  المحلي  بجماعة قرية أبا محمد بما يكفي من الأطباء الإختصاصيين والممرضين ؛ 

-تجهيز القاعتين المخصصتين للجراحة بالمستشفى الإقليمي بتاونات بما يلزم من مستلزمات طبية؛ 

-تعيين أطباء في المراكز الصحية (23 مركز) التي لا تتوفر على طبيب خاصة أن هذه المراكز تجدها تشتغل بممرض أو إثنين، وفي أحسن الظروف مولدة،

-تأهيل البنيات الصحية وتقريب الخدمات وتعزيز الطاقة السريرية بتعاون وتنسيق مع المجالس الترابية جهويا وإقليميا؛

– ضرورة تزويد الإقليم بما يكفي من سيارات الإسعاف خاصة أنه يعرف خلال فصل الصيف حرائق فضلا عن مشكل حوادث السير المميتة؛

-الدعوة إلى عقد شراكة مع منتدى كفاءات إقليم تاونات للمساهمة في تنظيم حملات طبية بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة