
محمد الزروالي:”تاونات نت”/أدانت الغرفة الجنائية الابتدائية لقسم الجرائم المالية باستئنافية فاس بجلستها ليوم 16يوليوز2019 لرجل سلطة برتبة قائد بنواحي تاونات ، بالسجن 3 أشهر سجناً نافذاً مع غرامة مالية بقيمة 5 آلاف درهم، وذلك بعدما آخذته المحكمة ب”جناية الرشوة”، وفي الدعوى المدنية التابعة، حكمت المحكمة على رجل السلطة المدان، بأدائه لفائدة الفلاح، صاحب معصرة الزيتون بتاونات، تعويضا ماديا حددته المحكمة في 10 آلاف درهم؛بعد مرور 7 أشهر على اعتقاله من طرف عناصر من الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، منتصف شهر دجنبر 2018.
اعتقال القائد المذكور جاء في إطار مسطرة الامتياز القضائي بعد إحالته من طرف الوكيل العام للملك باستئنافية فاس على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها؛ وذلك على خلفية توقيفه، العام الماضي من داخل سكنه الوظيفي الكائن بمدينة تاونات، متلبسا بقبض مبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم كرشوة.
وكان صاحب معصرة زيتون إسمه أحمد المسعودي بجماعة عين معطوف بإقليم تاونات بلغ عن القائد المذكور، عبر اتصاله بالرقم الأخضر المباشر (إنظر الرقم أسفله لمن يهمه الأمر) لمصالح النيابة العامة للتبليغ عن الرشوة، بابتزازه وطلبه رشوة منه مقابل التغاضي عن نشاط وحدته لتحويل الزيتون، لتتمكن عناصر الشرطة القضائية لولاية أمن فاس من نصب كمين للمعني والإطاحة به في حالة تلبس بالتهمة المنسوبة إليه.
وشهدت الجلسة، والتي مثل أمامها القائد في حالة سراح، بعدما استفاد نهاية شهر دجنبر الماضي من قرار غرفة المشورة بجنايات فاس، والتي متعته بالسراح المؤقت بكفالة مليوني سنتيم، مواجهة بين دفاع رجل السلطة ومحاميي الفلاح، حول المبلغ المالي الذي ضبطته عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التابعة لولاية أمن فاس، بمنزل القائد بتاونات، حيث دافع دفاع المتهم عن الرواية التي قدمها للمحكمة لتبرير حيازته لمبلغ 10 آلاف درهم، سبق للمحققين أن قاموا بتعليمات من النيابة العامة بنسخ أوراقه المالية لإثبات جريمة الرشوة.
وجاء في رواية القائد لدفع تهمة الارتشاء عنه، أنه اقتنى كمية من زيت الزيتون تزيد عن خمس مائة لتر، من صاحب مطحنة لزيت الزيتون بمنطقة جبلية تسمى “عين معطوف” بضواحي تيسة بإقليم تاونات، ، حيث كان رجل السلطة بحسب روايته، ينوي نقلها إلى مدينة الرباط لفائدة أصدقاء له لم يكشف عن هويتهم ووظائفهم، غير أن خلافا نشب بين صاحب المعصرة ورجل السلطة، حول السعر، دفع القائد إلى إلغاء عملية الشراء، التي كلفته 13 ألف درهم، حيث طلب من الفلاح إعادة المبلغ المالي الذي سلمه إياه، وهو ما أكده المتهم عن طريق شهوده، من بينهم عون سلطة يشتغل تحت سلطة القائد وشقيقه، إضافة إلى سائق بجماعة ترابية يرأسها صديق رجل السلطة بضواحي عين عيشة بإقليم تاونات.

من جهته، تمسك محامو الفلاح صاحب معصرة الزيتون “لعين جواري” بجماعة عين معطوف بإقليم تاونات، بشكاية المطالب بالحق المدني، وأكدوا للمحكمة في مواجهتهم لرواية القائد، أن المتهم ومنذ تعيينه بالمنطقة في 2014، عرض الفلاح للابتزاز وهدده بإغلاق مطحنته بتهمة تلويث الملك العمومي والمجاري المائية بمادة المُرج الصادرة عن كميات الزيتون التي يقوم بطحنها بمعصرته، مما جعل الفلاح يستجيب لطلبات القائد، كما قال محاموه للمحكمة، حيث سلمه في ظرف أربع سنوات ما مجموعه 18 ملايين سنتيم في شكل أقساط، قبل أن يقرر الفلاح عند بداية موسم جني الزيتون في نونبر 2018، بعد استشارة أحد أقاربه، تبليغ مؤسسة النيابة العامة عبر رقمها الأخضر عن ابتزاز رجل السلطة له، وهو ما أسفر عن ضبط المتهم من قبل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، وهو متلبس بتلقي مبلغ 10 آلاف درهم بمنزله بتاونات، حيث يقيم معية زوجته التي تشغل هي الأخرى مهمة قائد بباشوية نفس المدينة، بحسب ما جاء في مرافعات الدفاع.
المحكمة وبعد سماعها لمرافعات دفاع الطرفين، أدخلت القضية للمداولة بآخر جلسة، حيث أصدرت قرارها القاضي بإدانة القائد ب3أشهر سجنا نافذا، بتهمة جناية الرشوة، حيث لم تقتنع هيئة الحكم بمحكمة الجرائم المالية، برئاسة القاضي محمد اللحية، برواية رجل السلطة وشهوده الذين عول على شهاداتهم لتبرئته من التهمة، في انتظار ما ستقوله محكمة الدرجة الثانية، بغرفة الجنايات الاستئنافية بنفس المحكمة، بعدما قرر دفاع القائد الطعن في الحكم، كما استأنف محامو الطرف المدني من جهتهم نفس القرار، طلبا للرفع من قيمة التعويض الذي حكمت به المحكمة، فيما ينتظر أن تسلك نفس الطريق، النيابة العامة، بعدما طالب الوكيل العام في مرافعته بتشديد العقاب على القائد وإدانته طبقا لفصول المتابعة التي تابعه بها قاضي التحقيق المختص في الجرائم المالية، وهي “جناية الرشوة واستغلال النفوذ”، والتي تصل عقوبتهما إلى الحبس من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم ، طبقا لمقتضيات المادة 249 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.
وقد سبق لصاحب المعصرة المسعودي المشتكي الذي يملك معصرة في جماعة عين معطوف التي توجد في الحد الفاصل بين كل من إقليم تاونات وتازة، قد تحدث على أنه ضاق ذرعا بتهديدات رجل السلطة المشتكى به، بمبرر أنه لا يحترم الإجراءات المعمول بها في إحداث مثل هذه المشاريع.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة حملات غير ناجعة ومثيرة للجدل تقوم بها اللجن المختصة التابعة لعمالة إقليم تاونات لمواجهة المعاصر الملوثة للبيئة بالإقليم. وظلت هذه الحملات محط انتقادات بعض الفعاليات الجمعوية المحلية، إذ تشير هذه الأخيرة إلى أن “مرجان” عدد من المعاصر غير المهيكلة تلحق أضرارا كبيرة بالفرشة المائية السطحية والجوفية، إلى درجة أن بعض المناطق الفلاحية تواجه فيها المغروسات خطر الموت، بسبب الانعكاسات السلبية لمادة المرجان الذي تلفظه بعض المعاصر.





