الزرواليون بتاونات من حفظة للقرآن الى مزارعين للكيف Reviewed by Momizat on . يعتبر سكان منطقة بني زروال زراعة "الكيف" الأفق الأمثل والمورد الفعال الذي يمكن من التغلب على ضغوط الحياة القاسية. وقد شكلت هذه الزراعة اليوم مصدرا أساسيا للعيش يعتبر سكان منطقة بني زروال زراعة "الكيف" الأفق الأمثل والمورد الفعال الذي يمكن من التغلب على ضغوط الحياة القاسية. وقد شكلت هذه الزراعة اليوم مصدرا أساسيا للعيش Rating: 0

الزرواليون بتاونات من حفظة للقرآن الى مزارعين للكيف

kif

يعتبر سكان منطقة بني زروال زراعة “الكيف” الأفق الأمثل والمورد الفعال الذي يمكن من التغلب على ضغوط الحياة القاسية. وقد شكلت هذه الزراعة اليوم مصدرا أساسيا للعيش لفئات عريضة من السكان، ولم يعد لهم بديل سوى التشبت بهذا الرهان الذي سيعطي للمنطقة ديناميكية جديدة وقوة لتحريك دواليب اقتصادها المحلي.
إلى عهد ليس ببعيد، خلال الثمانينات، كانت معظم مساجد قبيلة بني زروال قبلة لتحفيظ القرآن الكريم. وحسب عدة شهادات كان المسجد الواحد كمسجد تازغدرة أو مسجد البيبان وتاورطة يضم أكثر من مائة طالب “المحاضْريَّة” يفدون عليها من مناطق الريف والحياينة واشراكَة وغيرها. إلا أنها لم تعد تستقبل في أحسن الأحوال 20 طالبا. كما أن معظم أئمة مساجد فاس والحياينة واشراكة بالخصوص، هم من قبيلة بني زروال.
عرف انتشار هذه النبتة توسعا مجاليا سريعا منذ 1995. فإذا كانت زراعة “الكيف” أخذت في الانتشار إلى حدود هذه السنة بجبل ودكة بالمجال المحاذي لكتامة وللشاون (المشاع، تَمْسنيت، تَزُكَّارت، أفوزار، سَرْغينة، العَدْوة، وإيسْلاَن…)، فهي الآن تمتد إلى كل جماعات بني زروال (ودكة، الرتبة، سيدي الحاج محمد، البيبان، تبودة، تافرانت، سيدي يحيى بني زروال، بني كيسان ، سيدي المخفي، تيمزكانة، سيدي الحاج محمد ثم كلاز) وإلى بعض جماعات دائرة تاونات (خلالفة، الزريزر، بوهودة، فناسة، بني وليد، طهر السوق، فناسة باب الحيط، بني ونجل تافراوت). غير أنه إذا كانت نسبة الأسر التي تتعاطى لزراعة “الكيف” تتراوح بين 50 و95 % بالجماعات الأولى فهي تتراوح بين 20 و50 % بالجماعات الأخرى. وبشكل عام فكلما ازدادت العزلة الجغرافية لتجمع سكاني معين نتيجة غياب الطرق المعبدة، تزايدت حظوظ إدماج القنب الهندي في الاستغلالية الزراعية خصوصا على امتداد الأودية (لبْحِيَّار، المشاع، سْليح، أولاي). ورغم الإقدام المستمر للسلطات على إتلاف محاصيل كِيف الاستغلاليات التي تجد إليها سبيلا أو التي لا تدفع “ضريبة الرشوة” ( دواوير كيسان المحادية لسد الوحدة، دوار الريحانة والرتبة-بوردود بالزريزر)، ورغم الاعتقالات السنوية للفلاحين التي تمت خلال السنوات الماضية (خلال سنة 2001 تم اعتقال 60 مزارعا بدائرة غفساي)، يعتبر السكان هذا الاختيار نهائيا ولا محيد عنه”ولو تركوهم على رِجل واحدة”،كما يقول أحد الزْرَيْزْرِيّين المتقاعدين بالخارج يتجاوز دخله الشهري 15000 درهم .
ومن خلال هذه الشهادة يتبين أن الامتداد السريع لزراعة “الكيف” لا يجد تفسيره فقط في تفشي الفقر وفي “خطورة ظروف العيش التي وصلت درجة غير مرضية” نتيجة لتراجع مردودية الأرض وانسداد أفق الهجرة، وإنما كذلك نتيجة للأرباح المهمة التي يجنيها الفلاح عند آخر موسم فلاحي والتي أصبحت تسترعي انتباه المزارع والجندي المتقاعد والمهاجر المتقاعد والطالب المجاز العاطل. فإذا كان الهكتار الواحد من الحبوب يُدر على صاحبه حوالي 27.000 درهم (تسع ق/هكتار)، فإن هكتار كيف قد يدر عليه ما بين 25.000 و80.000 درهم: يقدر ثمن الكلوغرام الواحد من “الكيف” الخام ما بين 400 و750 درهم حسب الجودة. وأما ثمن “الكيف” المحول فيتراوح بين 3000 و5000 درهم للكيلوغرام. وتحويل قنطار واحد من “الكيف” الخام يعطي كيلوغرامين من “الحشيش”.
غير أنه إذا ساهمت هذه النبتة في تحسين ظروف عيش الريفيين وفي إخراج الكثير منهم من دائرة الفقر، فإن تأثيراتها والتحولات الناتجة عنها ليست دائما إيجابية إن على المستوى المجالي أو الاجتماعي.
الزراعة المعيشية في طريق الانقراض
التربة بدورها تتكيف مع الكيف ولا تصلح لغيره

منظر عام لبني زروال (البيبان)
أدى إدماج “الكيف”، خاصة في الجهة الشمالية لقبيلة بني زروال، إلى تراجع واضح لزراعة القمح، حيث أصبحت الاستغلالية تتوفر أساسا على منتوجين زراعيين هما “الكيف” والشعير. وأما زراعة القطاني فلم تعد تقتصر سوى على المشارات القزمية المحيطة بالسكن والتي تدعى محليا ب”الدّْمْنة”. ومن خلال بعض المعطيات التي حصلنا عليها من مقر قيادة بني زروال تبين أن المساحة المخصصة لزراعة الحبوب تتراجع ، بين الموسم الفلاحي 96-1997 و2000-2002، بأكثر من 4000 هكتار سنويا.

وما يعكس الأهمية التي أصبحت تحظى بها هذه النبتة كون الفلاح أصبح يستغل، لهذا الغرض، الأراضي التي تعرف انحدارا قويا، كما هو الشأن بالنسبة للسفوح المشرفة على دواوير تِلْغْران (جماعة سيدي المخفي) والسنتية وأفوزار (جماعة ودكة). بل إن الأراضي التي كانت تخضع للراحة والتي تسمى عند الفلاح الودكي ب”الجامَّة”، اختفت بشكل نهائي.
وقد واكب هذا التحول في نوع المزروع تحول آخر على مستوى البنية والنظام العقاريين. فقد أدت عودة الاهتمام بالأرض من طرف الفئات الشابة، من جهة، إلى هجرة معاكسة للغفساويين المزاولين لمهنة الخياطة التقليدية أو مهن أخرى بالدار البيضاء وفاس والرباط والقنيطرة إلى أرياف غفساي. وأدت من جهة أخرى، إلى تزايد ارتفاع الضغط على الأرض. ونذكِّر هنا فقط أن 83 % من الاستغلاليات الزراعية تقل مساحتها عن 5 هكتارات. وقد ترتب عن كل هذا ما يلي:
-تجزيء المشهد الزراعي إلى استغلاليات مجهرية قد تقل مساحتها في عدة حالات عن 0.10 هكتار (خَدّام)؛
-ارتفاع القيمة الكرائية للأرض من 500 درهم للهكتار عند بداية التسعينات إلى ما بين 3000 و 000 10 درهم حاليا. ويعتبر الكتاميون الرواد الرئيسيون في عملية شراء الأراضي بمنطقة غفساي. فقد لاحظنا بأن هؤلاء قاموا بشراء حوالي 30 % من أراضي دوار السنتية المحاذية للغابة، وهي الأراضي التي تستغل لزراعة “الكيف” لا لغيره.
-اكتساح زراعة “الكيف” لمجالات غابوية واسعة: ففي حالة مراقبة غابوية صارمة يتم الزحف على الغابة بشكل تدريجي ولا تظهر البقع المجتثة، إلا بعد مرور خمس سنوات وأكثر، كما هو الشأن بالنسبة للمجال الغابوي لدوار السقيفة وتازرن بجماعة تافرانت. وأما في الجهة الشمالية لبني زروال فإن عملية الاجتثاث غالبا ما تتم دفعة واحدة وبشكل جماعي. فعلى سبيل المثال، وصل عدد البقع المجتثة بالمجال الغابوي لدواري المشاع بجماعة ودكة وتَوْرْطة بجماعة سيدي المخفي إلى 40 بقعة يمكن تقدير مساحتها ب300 هكتار. كذلك قام سكان دوار لمشاع بفتح أراض زراعية جديدة على حساب الأراضي الغابوية المسماة ب”كَايو السفلي” التي كانت قبل 1995 تفصله عن دوار تاوْرْطة .
-أدى الاستيلاء على أراضي الجموع -حوالي 1600 هكتار بجماعة ودكة-بشكل نهائي وتوسيع زراعة القنب الهندي على حسابها إلى تقلص أو اندثار الأراضي المخصصة للرعي الجماعي والتي تسمى ب”الشّهْدة”. وترتب عن كل ذلك عزل الماشية في الزرائب والإسطبلات أو ممارسة الرعي (المعز) الجائر داخل الغابة. ويكون هذا النوع من الضغط على الغابة أكثر خطورة ببعض التجمعات المتميزة بامتلاكها لأعداد كبيرة من رؤوس الماشية خاصة المعز والغنم. فإذا كان عدد الأغنام والماعز يتراوح بين 30 و40 رأسا في دواوير تابودة وودكة، فإنه يصل في المتوسط إلى 115 رأس لكل أسرة بدوار تاينزة، كلها ترعى داخل الغابة.
-زراعة تفقر التربة: لوحظ أن الأرض التي تزرع ب”الكيف” لثلاث سنوات متتالية لا تصلح إلا لذلك. ويعبر السكان عن ذلك في كون الأرض أصبحت مدمنة وترفض أي مزروع غير “الكيف”.

رغم التحسن النسبي لمستوى العيش  فالساكنة تخضع لتبعية غذائية شبه مطلقة

رغم التحسن النسبي لمستوى العيش
فالساكنة تخضع لتبعية غذائية شبه مطلقة

نظرا للأرباح التي يجنيها معظم الفلاحين، لا يمكن لزراعة “الكيف” إلا أن تكون عاملا أساسيا في تطور الاستهلاكات الغذائية وغير الغذائية للأسر الريفية.
ورغم أن زراعة “الكيف” لا تزال في عقدها الثاني، فإن تأثيراتها السوسيواقتصادية تزداد وضوحا سنة بعد أخرى. ومن بين مظاهر التحول التي بدأت تطفح إلى السطح والتي تمس الفئات الغنية التي ازدادت غنى بزراعتها وتصنيعها للكيف، تلك المظاهر المتعلقة بتعدد الزوجات وامتلاك السيارات الفخمة (4×4).
وإذا ساهمت زراعة “الكيف” في تحسين الوضعية المعيشية لمعظم السكان، فإنها ساهمت كذلك في إخضاع بني زروال لتبعية غذائية واضحة. فإذا كانت هذه القبيلة تعتمد على المجالات المسقية على امتداد الأودية (وادي أولاي) أو بجوار العيون (عين باردة) في تزويد السكان بما تحتاجه من خضر، فهي اليوم تعتمد بشكل كلي على استيراد ما تحتاجه ليس فقط من الخضر وإنما كذلك من الحبوب والدقيق والخضروات والزبدة والحليب والقطاني. ويرى السكان، خاصة منهم الشباب، أن هذه المعادلة غير صعبة ما دامت عائدات “الكيف” تدر عليهم أكثر مما يكفيهم من شراء المواد الغذائية بشكل عام.
تمر عملية إعداد “الكيف” وتهيئه قبل أن يشتق منه “الحشيش” بثلاث مراحل: مرحلة حرث الاستغلالية (مرتين) ومرحلة التنقية عندما يتم اقتلاع أو اجتثاث الجنس الذكر من “الكيف” ثم مرحلة النضج والجني. وتدوم كل مرحلة في المتوسط شهرا مقابل أجرة يومية تتراوح بين 50 و100 درهم بالنسبة للذكور ولا تتجاوز 30 درهما بالنسبة للنساء. وبشكل عام يتميز شهر مارس وأبريل ويونيو ويوليوز وغشت بارتفاع كثافة الاستغلال حيث يتطلب العمل خلالها 10 ساعات يوميا.
وتزداد حاجة المنطقة عند استخراج “الشيرا” أو ما يسمى محليا ب”النْفَض” إلى يد عاملة متخصصة تتراوح أجرتها بين 100 و150 درهما لليوم. وأما تحضيرها على شكل عجين أو “البْريسا” فيتطلب ما بين 200 و500 درهم كأجرة يومية.
وقد نتج عن تزايد فرص الشغل باستغلاليات “الكيف” ارتفاع قيمة أجرة اليد العاملة الفلاحية بشكل عام. حيث لم يعد يقبل العامل الفلاحي البسيط أقل من 70 درهما كأجرة يومية مقابل 30 درهما قبل ظهور استغلاليات “الكيف”. ولا يقتصر الأمر على أجرة العمل في هذه الأخيرة فحسب، وإنما في كل أنواع الاستغلال الفلاحي خاصة منه الحصاد و جني ومعالجة الزيتون سواء تعلق الأمر بالمناطق التي لا تزرع “الكيف” كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة الحياينة واشراكَة أو المناطق التي تزرعه كما هو الحال بمنطقة بني زروال.
غير أنه إذا ساهمت هذه النبتة في الرفع من أجرة اليد العاملة الفلاحية، فإنها ساهمت في نفس الوقت في التقليل من قيمة الحرف التقليدية. ويشهد على ذلك التراجع الواضع بمنطقة بني زروال _دوار بوطحال مثلا_ لبعض الصناعات الحرفية خاصة منها “أشْباي” الذي يستعمل في ربط دابة الجر بالمحراث الخشبي و”البْسيطة” (نوع من الحصير) و”الشْواري” ولحرف أخرى من قبيل الحدادة.
ظهور نزاعات اجتماعية عنيفة
فككت الأسر والدوار والقبيلة
وزرعت الرعب والحقد والعداوة

إذا كانت عدة أشكال من التآزر والتكافل الاجتماعيين ترتبط بالفقر وبترسُّخ وتأصل القيم الدينية عند المجتمع الجبْلي، فإن تدفق الأموال هدد إلى حد كبير هذه الهـُوية. وفي دراسة للدكتور حسن ضايض لمجتمع بني زروال تبين ان التآكل التدريجي لعلاقات التكافل التقليدية أو التحول الذي عرفته بعض أشكال التضامن لصالح أشكال تضامن أخرى. فعلى سبيل المثال، أدى الانتشار السريع لزراعة “الكيف” وما يرافق ذلك من تدفق للأموال إلى التراجع الواضح لتلك الأشكال المرتبطة بالعمل الفلاحي (التويزة أو توازة) الذي أصبح أكثر من أي وقت مضى، عملا مأجورا. وبعبارة أخرى، لم يعد يعتمد الفلاح في جمع محصوله من “الكيف” على سواعد مجانية مقابل إطعامها أي مقابل ما كان يسمى محليا العمل ب”الخبزة” أو ب”البطن”، وإنما على اليد العاملة الأجيرة غير المحلية شرْكَية وحيَّانِيَّة بشكل خاص. وذلك حتى لا يتمكن أحد من سكان الدوار من تقييم محصوله. وهذا يدل على أنه سيترتب عن هذه الزراعة مجتمع ينزع نحو الانفرادية وتصبح فيه العلاقات مادية أكثر فأكثر.
ومن بين مظاهر التحولات الاجتماعية الجديدة المرتبطة ب”الكيف” بجبل ودكة نجد دفع “شرط” الفقيه مما أصبحت تنتجه الأرض أي على شكل حزمات من “الكيف”، أو تخصص له بقعة أرضية تزرع كِيفاً. ومن بينها كذلك أن السكان يعوضون كِيفاً الفلاح الذي يتعرض محصوله من هذه الزراعة للحريق. وأما إذا سجن أحد الفلاحين بسبب هذه النبتة المحظورة، فإن السكان يقومون بدفع ضمانة مالية مقابل إطلاق سراحه.
ومن بين هذه المظاهر كذلك الانبعاث الجديد للمظاهر التقليدية في الاحتفال خاصة منها الفولكلورات المحلية (الطقطوقة الجبلية، التْبُوريدة) وتعدد الأعراس.
غير أن أخطر التحولات التي قد تؤدي إلى تقويض المجتمع الريفي بمجال غفساي هي التي تولدها النزاعات على الأرض والماء والغابة. فإذا كانت قيمة الأرض الاقتصادية والاجتماعية قبل عقد التسعينات ضعيفة، فهي بعد إدماج نبتة “الكيف” أصبحت غير ذلك. ولا شك أن هذه القيمة التي أصبحت للأرض هي التي أحيت الآن عدة نزاعات عقارية يعود بعضها إلى أكثر من 15 سنة خلت. وهي النزاعات التي تحولت من قضايا جنحية إلى قضايا جنائية (القتل) والتهديد بالقتل والسرقة والحكرة في عدة دواوير منها بوطحال وبوبريح وتازيارت والمشاع وتيلغران وتابودة والسنتية وشهريرة والرتبة.
• تفكك النظام الاجتماعي التقليدي-الجماعة مثلا-الذي لم يعد يتحكم في مراقبة العلاقات الاجتماعية وما يترتب عنها من نزاعات سوسيومجالية. أي أنه لم يعد قادرا على أن يدير التغيرات والتحولات الخاصة به وتتجلى هذه الحقيقة واضحة في كون الجماعة لم تعد قادرة على حل النزاعات البسيطة كالسب والشتم والإهانة. فإذا كانت هذه النزاعات تعرض من قبل على القاضي الجماعي أو “الشريف” أو جماعة الدوار فهي الآن تعرض على السلطات الإدارية. ويعني كل هذا أننا نمر من مجتمع تخضع بنياته إلى تنظيم داخلي إلى مجتمع تخضع علاقات أفراده إلى نظام محتوٍ وشامل من خلال مؤسساته الإدارية المختلفة.
ومما يؤكد إفراغ المؤسسات التقليدية من محتواها كون 69 % من أرباب الأسر الذين لهم نزاعات مع الآخرين، ولو كانت أسرية أو تتعلق بالجوار، يلتجئون إلى السلطة لفكها عوض عرضها، مثلا، على مقدم أو شيخ الدوار. ويجد هذا التحول تفسيره، من جهة، في التوغل شبه التام للمؤسسات الإدارية العصرية على حساب مؤسسات القبيلة التقليدية المبنية على العلاقات العائلية الحقيقية التي تحافظ على لحمة المجموعات الاجتماعية بالوسط الريفي التقليدي، إذ لم تعد كل فخذة تتمثل ب”شيخ” واحد وكل دوار ب”مقدم” واحد أو”جاري” وإنما “مقدم” واحد على عدة دواوير و”شيخ” واحد على عدة “مقدمين”. وأصبح دور هذا أو ذاك ينحصر في تمثيل السلطة وليس السكان، فلم تعد “الجماعة” تتدخل لحل النزاعات، بل أصبح أفراد “الدوار” أحيانا يمارسون الترهيب والحكرة على أحد أفراده وأمام صمت كل من”الجماعة التقليدية” والجماعة والادارة العصرية وهو ما يظهر جليا في قضية المواطن احميدو البدوي بدوار احجر بويض باولاد صالح.

قضية احميدو البدوي قصة ترهيب واقعية خارج القانون

قضية احميدو البدوي
قصة ترهيب واقعية خارج القانون

مصدر عيش أسرة البدوي الذي تحول الى خراب

احميدو البدوي فلاح بلغ من الكبر عتيا، يقطن رفقة زوجته وبعض ابنائه بدوار احجر بيوض باولاد صالح بجماعة سيدي يحيى بني زروال، يحكي قصة ترهيب حقيقية على يد ستة أفراد من دواره تجمعه بهم آصرة المصاهرة والدم والقرابة والجوار، حيث ضاق ذرعا من اعتداءاتهم المتكررة عليه همت الهجوم على مبنى عبارة عن مسكن ومقهى بملكيته وسرقته وتخريبه واضرام النار به، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل طال الاعتداء على زوجته وأبنائه وتخريب المقهى والمسكن والحاق الدمار بهما وسرقة محتوياتهما، لم يقف الامر عند هذا الحد بل تعداه الى قطع الاشجار المثمرة واستغلال اغراس زيتونه بالقوة وتخريب معصرة تقليدية بملكيته وجعله يعيش تحت رحمة المعتدين عليه بغطاء خارجي وبصمت مريب من قبل المسؤولين المحليين، يحدث هذا العدوان حيث أن البدوي الشخص الوحيد الذي امتنع عن مزاولة زراعة الكيف بالدوار وعوض ان تحميه اجهزة الدولة فانه يبدو أن العكس حدث حيث شجع صمتها المريب المعتدين على مواصلة العدوان عليه والافلات من العقاب، بل يتم تبريره بداعي حماية ارض الحريم التي يبدو ان المعتدين عليه اصبحوا يمثلون الدولة ويطبقون عليه القانون بالطريقة التي يريدون وهي الطريقة الوحشية التي لا تمت للانسانية بصلة، فاصبح احميدو البدوي يعيش تحت وطأة ترهيب نفسي وجسدي وضياع لمصدر عيش اسرته وابنائه، بعد كل هذا وبعد محاضر معاينة المفوضين القضائيين وبعدما احال الوكيل العام لمحكمة الاستئناف قضيته على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لتاونات وبعدما أحال هذا الاخير الملف على الدرك الملكي بغفساي للاستماع الى المعتدين على احميدو البدوي، يظل السؤال عالقا، أن الدرك لا يعثرون على الأفراد المتهمين في الوقت الذي يصولون ويجولون ويقطنون ويتمادون في ممارسة اعتداءاتهم المادية والنفسية على البدوي في الليل وواضحة النهار، بل حتى شهود قضيته اضطروا لمغادرة المنطقة خوفا على ارواحهم، هذا هو الوجه السيء لزراعة الكيف وللأسف لا يجد البدوي من يقول كفى كفى من الحكرة والجور.

في نزاع شرس حول الماء قصة دوار المشاع الذي ا  نتقم من نفسه بسبب الكيف

في نزاع شرس حول الماء
قصة دوار المشاع الذي ا نتقم من نفسه بسبب الكيف

رغم ان الله حبى منطقة المشاع بجبل وكة بنعمة ماء وفيرة وغابات جميلة، تصرف فيها الاجداد بحكمة وتبصر، فانها مع زراعة الكيف اضحت محل صراعات ونزاعات وعداوات بين دواوير المشاع، وهي في الاصل تجمعات سكنية تجمعها آصرة الدم والمصاهرة، ورغما عن كل هذا فان العشبة اعمت ابصار البعض منهم فدفع الخلاف حول حصة مياه السقي لتاجيج اطماع فئة على فئة دون اكتراث بحقوق الآخرين من الماء المنساب مما تبقى من غابات الودكة.
وكنتيجة لحالة الاحتقان واحساس المدادنة بالحكرة ازاء استحواذ مدشر آخر يوجد في الاعلى على اهم ساقية تصل الى سافلة المشاع، ورغم المحاولات الودية، فان جبروت وتعنت المترامين أجبر المدادنة على استجماع قواقهم لاسترجاع الحق المغتصب وهو ما كان ادى عشية اليوم الثاني من رمضان السنة الماضية الى حدوث مواجهة دموية بين الطرفين اسفرت عن وقوع العديد من الجرحى اصابات البعض منهم خطيرة ونقل المتضررون احتجاجاتهم الى مقر عمالة الاقليم، وما كان ليحدث ذلك في عهد “اجماعة” التقليدية، التي كانت تتدخل لفك النزاعات، وازاء صمت ولامبالاة المسؤولين عن الادارة الحديثة فوقع ما وقع وكادت الامور ان تتطور الى سقوط قتلى لولا الألطاف الالهية.

اعداد: محمد العبادي

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5458

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى