وفاة أحد رجالات الحكم في عهد الملك محمد السادس المستشار الملكي المنحدر من إقليم تاونات محمد المعتصم

الرباط-إدريس الوالي:”تاونات نت”/- توفي المستشار الملكي محمد المعتصم، يوم أمس الإثنين 5 يونيو ، بعد معاناة طويلة مع المرض عن عمر يناهز 67 سنة.

المعتصم الذي رأى النور في مدينة سطات سنة 1956،والمنحدر من ضواحي غفساي بإقليم تاونات؛ التحق بدار البقاء في المستشفى العسكري بالعاصمة الرباط؛ حيث كان يتلقى العلاج.

ويعتبر المعتصم من رجالات الحكم في عهد الملك محمد السادس، وأحد المستشارين الذين رافقوا الملك في دراسته بالمدرسة المولوية.

وكان الراحل من أبرز مهندسي “دستور 2011” الذي تجاوزت من خلاله المملكة مطبات “ثورات الربيع العربي”، وهو الحاصل على الإجازة في العلوم السياسية، ثم على شهادتين للدراسات العليا في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط.

وكان المعتصم محط تقدير من النخب السياسية التي احتكت به خلال فترة إعداد “الدستور الجديد”، وحظي بإشادة من طرف ممثلي الأحزاب المغربية.

وعلى إثر هذه الوفاة؛بعث جلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة المرحوم محمد معتصم.

وجاء في برقية الملك “فقد تلقينا بعميق الأسى وبليغ الحزن، النبأ المفجع لوفاة المشمول بعفو الله تعالى ورضاه، مستشار جلالتنا، المرحوم محمد معتصم، تقبله الله في عداد الصالحين من عباده، المنعم عليهم بالمغفرة والرضوان، والمقام الأبدي في فسيح الجنان”.

وأضاف جلالة الملك “وبهذه المناسبة المؤلمة، نعرب لوالديه الكريمين، ولأرملته الفاضلة السيدة نبيلة ونجليه عصام وسارة، ولكافة أفراد أسرتكم، وسائر أهل الراحل المبرور وأصدقائه ومحبيه، عن أحر عبارات التعازي وأصدق مشاعر المواساة في هذا الرزء الفادح، الذي لا راد لقضاء الله فيه، سائلينه سبحانه وتعالى أن يعوضكم عن فقدانه جميل الصبر وحسن العزاء”.

ومما جاء في هذه البرقية أيضا “وإننا لنستشعر مدى فداحة هذا الرزء الذي لم يصب أسرتكم الموقرة وحدها فحسب، وإنما هي خسارة لوطنه الذي فقد برحيله أحد خدامه الكبار الأوفياء الذي سخر حياته لخدمته بكل تفان ونكران ذات في تعلق متين بأهداب العرش العلوي المجيد، وتشبث مكين بثوابت الأمة ومقدساتها”.

وقال جلالة الملك “كما نستحضر في هذا الظرف العصيب، بكل تقدير وإجلال، ما كان يتحلى به الراحل الكبير من حميد الخصال، ومن غيرة وطنية مشهود بها، وسعة أفق فكرية وأكاديمية رفيعة، وحنكة سياسية ودستورية بالغة، جسدها في مختلف المناصب السامية التي تقلدها بكل كفاية واقتدار، وولاء لعرشنا وثوابتنا الخالدة، سواء في عهد والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، أو كمستشار مخلص لجلالتنا”.

وتابع جلالته “وإذ نشاطركم مشاعر الحزن في هذا المصاب الجلل الذي لاراد له، مؤكدين لكم صادق مواساتنا، وسابغ تعاطفنا، وموصول رعايتنا السامية، لنسأل الله عز وجل أن يشمل فقيدكم العزيز بمغفرته ورضوانه، ويجزيه الجزاء الأوفى على ما أسداه من خدمات جليلة لوطنه ولملكه، وأن يسكنه فسيح جنانه مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا”.

وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون”. صدق الله العظيم.

وتجدر الإشارة أن المرحوم محمد معتصم ولد سنة 1956 بمدينة السطات حيث تابع دراساته الابتدائية والثانوية.بينما أصول والده  تعود إلى ضواحي غفساي بإقليم تاونات.

في سنة 1977،حصل على الإجازة في العلوم السياسية من كلية الحقوق بالرباط، كما حصل على شهادتين للدراسات العليا من كلية الحقوق بالرباط في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. وفي سنة 1983،حصل على دبلوم الدراسات العليا من كلية الحقوق بالدار البيضاء.

في سنة 1988، ناقش أطروحته لنيل دكتوراه الدولة في العلوم السياسية حول “التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي”. وبعد ذلك، عين معتصم وزيرا منتدبا لدى الوزير الأول مكلفا بالعلاقات مع البرلمان في الحكومتين اللتين شكلتا في 11 نونبر 1993 و7 يونيو 1994، كما عين في 25 فبراير 1995 مكلفا بمهمة في الديوان الملكي، وبعد مرور أربع سنوات على ذلك، عين مستشارا لجلالة الملك.

المرحوم  معتصم سبق له كدلك أن كان عضوا بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان  وأستاذ جامعي، وقد نشر العديد من الإصدارات منها “التجربة البرلمانية بالمغرب” و”النظام السياسي المغربي 1962-1991″ و”الأنظمة السياسية المعاصرة“.

في سنة 1995، وشح معتصم بوسام العرش من درجة فارس.

المرحوم محمد معتصم متزوج و3 أبناء.

وعلى اثر هذا المصاب الأليم  نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسرة وعائلة  الفقيد ، وأصدقاءه وأصهاره ومعارفه، داعين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه وأن يرزق عائلته الصبر والسلوان.

    اللهم أغفر له وارحمه وأعف عنه يارب العالمين، اللهم اسكنه فسيح جناتك ولا تجعله في الآخرة من الظالمين برحمتك يا اكرم الأكرمين، اللهم بدله داراً خيراً من داره.

    وأهلاً خيراً من أهله ، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار يا الله، اللهم عامله بما أنت اهله، ولا تعامله بما هو اهله، اللهم أجزه الاحسان إحساناً وعن الأساءة عفواً وغفراناً.

 اللهم إن كان محسنا فزد من حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم أدخله الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب، اللهم أنس وحدته، اللهم أنزله منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين، اللهم أنزله منازل الشهداء والصالحين يارب العالمين، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفره من حفر النار، اللهم أعذه من عذاب القبر وأفسح له في قبره مد بصره.

اللهم ارزق أسرته وعائلته وأصدقاءه ومعارفه وصفته الصبر والسلوان .

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7223

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى