سقطت في بئر هوى عليها ردمه وجف ماؤه بمركز بوهودة بنواحي تاونات تلميذة تعود للحياة بعدما ظلت تحت ردم بئر 12 ساعة Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_11637" align="aligncenter" width="540"] وداد سليطن في فتراة نقاهة بمسكن اسرتها بعد حادث خارق تعرضت له[/caption] محمد العبادي:"تاونات نت" [caption id="attachment_11637" align="aligncenter" width="540"] وداد سليطن في فتراة نقاهة بمسكن اسرتها بعد حادث خارق تعرضت له[/caption] محمد العبادي:"تاونات نت" Rating: 0

سقطت في بئر هوى عليها ردمه وجف ماؤه بمركز بوهودة بنواحي تاونات تلميذة تعود للحياة بعدما ظلت تحت ردم بئر 12 ساعة

وداد سليطن في فتراة نقاهة بمسكن اسرتها بعد حادث خارق تعرضت له

وداد سليطن في فتراة نقاهة بمسكن اسرتها بعد حادث خارق تعرضت له

محمد العبادي:”تاونات نت”/التلميذة وداد سليطن، شابة في 18 ربيعا،  شاءت الأقدار أن تعود مؤخرا إلى الحياة مجددا، بعدما تلقى أفراد أسرتها بضاحية مركز بوهودة ( سبت متيوة) بنواحي مدينة تاونات العزاء من الزوار الذين تقاطروا على منزل عائلتها بالعشرات في تلك الليلة الظلماء لتقديم واجب العزاء والمواساة في رحيل تلميذة في مقتبل العمر تدرس بالسنة 2 باكالوريا بثانوية الخوارزمي.

                 بعد محاولة إنقاذها التي تكللت بالنجاح، من تحت ردم بئر مليء بالماء على عمق 10 أمتار، روت وداد،  لـ”تاونات نت”و”صدى تاونات”، تفاصيل ما وقع في ذلك اليوم الأسود الذي لن يمح من ذاكرتها، كيف لا وقد كتب الله لها حياة جديدة  بعدما كانت في عداد الممات، وان كانت من الصدف فانها قد تكون ايضا من الكرامات الربانية.

تقول وداد التي أعادت ذاكرتها لمشاهد عجيبة وخارقة للعادة: “كنت في ذلك المساء بصدد جلب الماء من بئر بجانب منزل عائلتي،  حينها عدت للتو من الدراسة، تناولت طعاما خفيفا، وتوجهت صحبة أخي عثمان الى البئر كالمعتاد، كانت عقارب الساعة تشير إلى الخامسة والنصف مساء، ملأت الدلو الأول والثاني بالماء ولما ألقيت بالدلو الثالث في البئر، فقدت توازني وهويت نحو قعر البئر، وأطنان من أتربة وحجارة بناء البئر تهوى من فوقي، لحظة شعرت أن قضيبا حديديا وصفيحة معدنية كانت في أعلى البئر نزلت مباشرة معي ومكنت جسدي من غطاء واقي فيما اختفى الماء بقعر البئر الذي كان يصل حجم علوه إلى 5 أمتار ولم أشعر بأثر له، حيث تحسست بين الفينة والأخرى قطرات ماء تنسكب من على صخر لارتشف منها حين شعرت بضيق نفس ينتابني، شعرت لحظتها أنني صحوت من موت بعدما دفنت، بدا ذهني يستذكر حوادث اليوم، شعرت حينها أنني قد استرجعت ذاكرتي لفهم ما حدث لي، سمعت دوي الصراخ والعويل، حيث كان أفراد أسرتي وأقاربي والجيران يبكون على فقداني تحت الردم”.

ركام الردم الذي غطى البئر عن آخره

ركام الردم الذي غطى البئر عن آخره

إزاء هذه الفاجعة، تم الاستنجاد بثلاث جرافات وحضر رئيس المركز الترابي للدرك الملكي ببني وليد وقائد القيادة وعناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة وممثل الدائرة الانتخابية وأعضاء المجلس الجماعي وأعوان السلطة المحلية، بدأت الوفود من السكان تقدم واجب العزاء، فيما شرعت جرافتين صغيرتين ( CHARGEUR ) في سحب ركام الردم الذي غطى البئر عن آخره، قبل أن يتم الاستنجاد بجرافة ( POKLIN ) من الحجم الكبير…

 ومع مرور الوقت وفقدان الأمل في العثور على الفتاة على قيد الحياة في ليلة ظلماء، تحدث البعض ممن كان منهمكا في سحب ركام الاتربة والحجارة بترك الأشغال ومباشرته الى غاية الصباح، غير أن إصرار سائق الجرافة ( POKLIN ) أصر على مواصلة عملية إزاحة الردم خارج البئر، قبل أن يتبين له في حدود الساعة الخامسة صباحا صخرة يعتريها لون ثوب ازرق ( وهو لون لباس المفقودة)، أحد المحيطين بسائق الجرافة أمره بمواصلة الحفر، لكن هذا الأخير تريث ونزل الى قعر البئر ليسمع صوت الفقيدة يتلو آيات من القرآن الكريم، فصاح الله أكبر، حيث رأى صفيحة معدنية فوق رأس الشابة ستارا وواقيا لها، دون أن يجد للماء أثر، حيث شرع في انتشالها من بين الردم، حينها تحولت المأساة إلى أفراح عمت ساكنة مركز بوهودة ونواحيها، إذ أبان الجميع عن روح التضامن والتكافل في مواجهة هذه المحنة التي حلت بهذه الأسرة وكادت تزهق روح فلذة كبدها، لم يصدق الناس ولا المسؤولين الذين حضروا وقائع عملية الحفر وكمية الردوم التي غمرت البئر عن آخره فوق رأس وجسد فتاة جعلت القدرة الربانية لها ساترا يحجبها عن الهلاك.

 وقف الجميع مذهولين لما صعدت وداد وهي تعي وتدرك وتسمع وتعرف وتبصر كل من يتحدث إليها، حينها نقلت على متن سيارة إسعاف الى مستعجلات المستشفى الاقليمي لتاونات، لتلقي الإسعافات الأولية جراء كدمات وكسر خفيف أصاب ساعدها، فشرعت لما عادت الى أحضان والديها، تحدث أهلها وكل من زارها عن تلك اللحظات المرعبة التي عاشتها، شارحة “لم أفهم كيف وجدت نفسي في قبر عميق بقعر البئر وفوقي أطنان من الأتربة وبقدرة قادر جانب رأسي قضيب حديدي وصفيحة كانتا بمثابة الفاصل الذي حال دون وقوع أطنان من الحجارة والأتربة الثقيلة على راسي، كدت أغيب عن الوعي من فرط الصدمة، لكن تملكتني الشجاعة أكثر لما سمتعت صيحات وعويل أهلي وجيراني، الذين هرعوا لإنقاذي وصمدت لأكثر من حوالي السادسة مساء الى الخامسة صباحا، وأنا مدفونة وسط ركام من الردم…  أقول لكل من ساهم في إنقاذي، جزاكم الله خيرا عني… وما أثلج صدري أن روح التعاون لازالت تملأ قلوب سكان جماعتي، لازالت للانسانية وللخير وللتضامن معنى ووجود بقريتي.

جريدة “تاونات نت” وجريدة “صدى تاونات””تقول لوداد …”الحمد لله على سلامتك يا وداد…”

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5478

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى