الرباط:”تاونات نت”/صدر للأستاذ والباحث المغربي في الأدب العربي إبن إقليم تاونات الدكتور الحسن الوارث عن دار الأيام للنشر و التوزيع بالأردن سنة 2017 كتاب جديد تحت عنوان ” النزعة الإسلامية في الشعر الأموي قراءة في السياق و المعاني الشعرية من خلال شعر الفرزدق”.
ويرغب الكاتب من هذا الكتاب و الذي جاء بأسلوب متميز ومنهجية تحليلة حديثة ، تتبع المعاني الإسلامية في ديوان الفرزدق بعدما شاع عنه من الإقذاع والجفاء والتصريح بالأمور المستهجنة ووصف المعاني، ما لم يصدر عن غيره من بني جلدته.
فبعد تبيانه لمقاصد الكتابة في هذا الموضوع ، انتقل الكاتب إلى طرح سؤال افتراضي يتعلق بأبرز المؤثرات الإسلامية في اختيارات الفرزدق الشعرية.

وتمهيدا لمناقشة هذا الافتراض، قام في الفصل الأول بدراسة العقيدة الإسلامية في شعر الفرزدق، وتوصل إلى أنها تقوم عند الشاعر على أركان الإسلام الأساسية: الإيمان بوجود الله ووحدانيته، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وبالقدر خيره وشره، عملا بقوله تعالى: “آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليه المصير”[1]
ثم توقف في الفصل الثاني عند مجالات العبادة في شعر الفرزدق فلاحظ أنه عني بالحديث عن الصلاة والصوم والحج والزكاة وخاض في أحكامها وبين مقاصدها الشرعية، إذ جاء شعره صدى لما في نفسه من إيمان وإسلام وحسن اتباع.
بينما تحدث في الفصل الثالث عن أهم أنواع المعاملات التي أوردها الفرزدق في شعره، ضمنها الدعوة إلى مكارم الأخلاق بشتى أنواعها ، كمنهج لتحقيق الكرامة الإنسانية، فضلا عن الجهاد في سبيل الله.

فجاء شعره مطبوعا بالتعاليم الدينية، والالتزام بالعقيدة الإسلامية، ودعوة الناس إلى التشبث بدعائمها، وإضفاء الصفات الدينية على ممدوحيه، كالكرم والشجاعة والإغاثة والعدل والوفاء بالعهد، والصبر والجهاد والفتوحات الإسلامية.
بعد ذلك ، انتقل الكاتب في الفصل الرابع إلى رصد نظام الحكم الإسلامي في عهد الفرزدق لمعرفة رأيه فيه ، وتتبع نظرته السياسية في النظام السائد. فتبين بالملموس تأييد الفرزدق لخلافة الراشدين وحكم خلفاء الدولة الأموية، وذلك بعد أن رأى في حكمهم وحكم ولاة أمرهم وعمالهم، تطبيقا صريحا للشريعة الإسلامية ومبادئ الدين الإسلامي ومقاصده، مع ما ينسجم وتوجهه السياسي وأسس الحكم الذي آمن به ودافع عن إقامته، والذي يقوم عنده على العدل والشورى والعطف على الرعية.
و توصل إلى أن الفرزدق في شعره كان حريصا على توظيف العناصر الإسلامية في التعبير عن النظام السياسي لبني أمية، وفي تأييد وجهة نظرهم في مقاليد الخلافة، كما ظل يردد في قصائده المادحة خصال بني أمية وفضلهم على الدين والرعية. في المقابل ، سجل في قصائده الهجائية ما وعى به من جور الولاة والعمال وظلمهم للناس وكذا خروجهم عن حدود الشريعة الإسلامية ومنهاج حكم بني أمية. فكان يصف من خرج عن سياستهم ببعض الألفاظ ذات المدلول الديني السلبي، كالنفاق والظلم والشرك والإلحاد والكفر.
وكان من المحتم على الكاتب ، أن يرصد في الفصل الخامس والأخير أثر القرآن الكريم في شعر الفرزدق، من خلال الإطلاع على ما وظفه من قصص قرآني، وما استثمره من ناحية الألفاظ والصور والمعاني القرآنية، فوجد أن أثر القرآن الكريم كان واضحا بينا في شعره نتيجة لثقافته العميقة بالقرآن الكريم، وتمكنه من ضبطه ومعرفة أحكامه، وقدرته على تدبيرها في موضوعات شعره.





