إدريس المزياتي:”تاونات نت”//-حظي جلال شرف، الذي تعود أصوله العائلية إلى إقليم تاونات، بثقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي عيّنه وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، في خطوة تضع على رأس هذا القطاع الحكومي شخصية راكمت تجربة مهنية متعددة المجالات، جمعت بين تدبير المقاولات، والتكوين، وتطوير الكفاءات، والعمل داخل مؤسسات اقتصادية وأكاديمية وطنية.
ويكتسي هذا التعيين أهمية خاصة بالنسبة إلى إقليم تاونات، الذي تنحدر منه أسرة الوزير الجديد، إذ تعود أصول والديه إلى جماعة بني وليد، التابعة للإقليم.
ويعيد هذا المعطى تسليط الضوء على الكفاءات المغربية ذات الامتداد العائلي والتاريخي بإقليم تاونات، التي شقت طريقها في مجالات مختلفة، ووصلت إلى مواقع المسؤولية في المؤسسات الوطنية.
من القنيطرة إلى رحاب المسؤولية الوطنية

وُلد جلال شرف بمدينة القنيطرة سنة 1975، ونشأ مساره الأكاديمي والمهني في أفق الانفتاح على مجالات الهندسة والتدبير والأعمال. وقد مكنته دراسته وتكوينه من بناء تجربة مهنية متنوعة، انتقل خلالها بين عدد من المؤسسات والمقاولات، وتولى مسؤوليات في مجالات تنظيم العمل، وتطوير الكفاءات، والتكوين المستمر، وتدبير الأنشطة الاقتصادية.
وتُظهر محطات مساره المهني أنه لم يقتصر على مجال واحد، بل امتد إلى القطاع الخاص، ومؤسسات التكوين المهني، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والمكتب الشريف للفوسفاط، وصولاً إلى جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث تولى مسؤوليات مرتبطة بقطب الأعمال والتدبير والذكاء الاصطناعي.
تجربة في تدبير الأعمال وتطوير الكفاءات
بين سنتي 1999 و2017، تقلد جلال شرف عدداً من مناصب المسؤولية داخل مقاولات القطاع الخاص، كما اشتغل بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، حيث تولى منصب مدير مركزي مكلف بالمنظمات ونظم المعلومات والتكوين المستمر.
وتعكس هذه التجربة تقاطعاً بين التدبير الإداري والتطوير التنظيمي وتأهيل الموارد البشرية، وهي مجالات تكتسي أهمية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها السياحة والصناعة التقليدية، اللذان يرتبط تطورهما بتكوين الموارد البشرية، وتحسين جودة الخدمات، ورفع قدرات المقاولات العاملة في القطاع.
ومن غشت 2019 إلى يونيو 2021، شغل شرف منصب المدير العام المنتدب للاتحاد العام لمقاولات المغرب، كما ترأس الإدارة الجماعية لمرصد المهن والكفاءات للفروع المهنية التابع للاتحاد، وهي محطة مهنية وضعته في صلب قضايا المقاولة المغربية والكفاءات واحتياجات سوق الشغل.
وفي سنة 2021، تولى مسؤولية «Farmer Solutions» ضمن وحدة الأعمال الخاصة بالأسمدة التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط، قبل أن تتواصل تجربته في مواقع أخرى تجمع بين الإدارة والتدبير وتطوير المبادرات الاقتصادية.

من قطب الأعمال والتدبير إلى رئاسة مجلس الذكاء الاصطناعي
وفي محطة أكاديمية ومهنية أخرى، شغل جلال شرف، إلى غاية يوليوز 2026، منصب العميد التنفيذي لقطب الأعمال والتدبير بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إلى جانب رئاسة مجلس الذكاء الاصطناعي بالجامعة نفسها.
كما تولى، خلال الفترة الممتدة من فبراير 2024 إلى أبريل 2026، رئاسة المجالس الإدارية لعدد من الشركات، بما يعكس تنوع المسؤوليات التي اضطلع بها في مجالس التدبير والتوجيه الاستراتيجي.
وعلى المستوى الأكاديمي، يتوفر الوزير الجديد على دبلومات وشهادات من مؤسسات للتعليم العالي، من بينها المدرسة المركزية بباريس، وجامعة باريس الأولى، وجامعة كورنيل الأمريكية، وجامعة هارفارد، فضلاً عن مدرسة كوانتيك للأعمال والتكنولوجيا.
ويمنح هذا المسار صورة عن شخصية مهنية اشتغلت عند تقاطع الأعمال والتكوين والابتكار، وهي مجالات يمكن أن تشكل رصيداً في تدبير قطاع يحتاج إلى تطوير أساليب الحكامة، وتعزيز الاستثمار، وتحسين تنافسية العرض السياحي الوطني.
السياحة والصناعة التقليدية.. رهانات تنموية تنتظر التدبير
يأتي تعيين جلال شرف في سياق تتزايد فيه أهمية السياحة باعتبارها رافعة اقتصادية، ومصدراً لفرص الشغل، ومجالاً لاستقطاب الاستثمار، فضلاً عن دورها في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية للمغرب.
ولا يقتصر التحدي المطروح أمام القطاع على استقطاب مزيد من الزوار، بل يشمل أيضاً الرفع من جودة الخدمات، وتحسين ظروف اشتغال المقاولات السياحية، وتطوير التكوين المهني، وتعزيز السياحة الداخلية، وتوسيع استفادة المجالات القروية والجبلية من العائدات الاقتصادية للسياحة.
أما الصناعة التقليدية، فتمثل بدورها رصيداً اقتصادياً وثقافياً يتطلب دعم الحرفيين والصناع التقليديين، وتسهيل تسويق منتجاتهم، وتطوير قنوات الترويج والتصدير، وربط المنتوج التقليدي بمسارات السياحة الثقافية والتراثية.
وفي هذا الإطار، سيكون الرهان الأساسي هو مدى قدرة الخبرات التدبيرية التي راكمها الوزير الجديد على الإسهام في تنزيل سياسات عملية تستجيب لانتظارات المهنيين، وتدعم الاستثمار، وتوسع قاعدة المستفيدين من الدينامية السياحية، مع إيلاء أهمية خاصة للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
تاونات.. امتداد عائلي ورصيد من الكفاءات المغربية

بالنسبة إلى إقليم تاونات، يكتسي وصول جلال شرف إلى المسؤولية الحكومية بعداً رمزياً يرتبط بأصوله العائلية المنحدرة من جماعة بني وليد. ويعيد هذا التعيين إبراز الحضور الذي يمكن أن تحققه الكفاءات ذات الجذور التاوناتية في مختلف مجالات الحياة الوطنية، سواء في الإدارة والاقتصاد أو التعليم والبحث العلمي.
كما يفتح هذا الارتباط المجال للتفكير في الإمكانات التنموية التي يزخر بها الإقليم، بما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وتراثية وثقافية، يمكن أن تشكل قاعدة لتطوير أنماط من السياحة القروية والجبلية والثقافية، شريطة توفير البنيات التحتية الضرورية، وتحسين الخدمات، ودعم المبادرات المحلية، وتشجيع الاستثمار المنتج.
غير أن الانتماء العائلي، في حد ذاته، لا يعني بالضرورة تحقق مكاسب تنموية مباشرة للإقليم؛ إذ يظل ذلك رهيناً بمدى التقاء السياسات العمومية مع حاجيات المنطقة، وبقدرة الفاعلين المحليين على بلورة مشاريع واقعية وقابلة للتنفيذ.
مسؤولية جديدة أمام انتظارات القطاع
من قيادة قطب الأعمال والتدبير ورئاسة مجلس الذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إلى تدبير وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، ينتقل جلال شرف إلى مرحلة جديدة من مساره المهني، عنوانها الانتقال من المسؤولية داخل المؤسسات والمقاولات إلى المسؤولية الحكومية عن قطاعين اقتصاديين وثقافيين حيويين.
وبينما تشكل تجربته المهنية والأكاديمية خلفية مهمة لفهم مساره، فإن حصيلة عمله الحكومي ستظل المعيار الأساسي لتقييم ما يمكن أن يحققه القطاع من تقدم في الاستثمار والتشغيل وجودة الخدمات وتثمين التراث الوطني.
أما بالنسبة إلى تاونات، فإن جذور الوزير الجديد في جماعة بني وليد تمنح الخبر هذا البعد المحلي الخاص، وتضع اسمه ضمن الكفاءات المرتبطة بالإقليم، في انتظار أن تترجم المرحلة المقبلة طموحات التنمية السياحية والصناعات التقليدية إلى مبادرات ملموسة تعود بالنفع على مختلف مناطق المغرب، بما فيها المناطق القروية والجبلية التي تتطلع إلى فرص أوسع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
هذا هو مسار الوزير جلال شرف
وتجدر الإشارة أن جلال شرف، الذي عينه الملك محمد السادس وزيرا للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، ازداد سنة 1975بمدينة القنيطرة؛ لكن والديه ينحدران من جماعة بني وليد بإقليم تاونات.
وشغل شرف، إلى غاية يوليوز 2026، منصبي العميد التنفيذي لقطب الأعمال والتدبير، ورئيس مجلس الذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. كما تولى، ما بين فبراير 2024 وأبريل 2026، منصب رئيس المجالس الإدارية لعدة شركات.
وفي سنة 2021، كان شرف مسؤولا عن (Farmer Solutions) داخل وحدة الأعمال الخاصة بالأسمدة التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط.
ومن غشت 2019 إلى يونيو 2021، شغل شرف منصب المدير العام المنتدب للاتحاد العام لمقاولات المغرب، ورئيس الإدارة الجماعية لمرصد المهن والكفاءات للفروع المهنية التابع للاتحاد.
كما تقلد شرف، ما بين سنتي 1999 و2017، عدة مناصب للمسؤولية في مقاولات بالقطاع الخاص، وكذلك داخل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، حيث تولى منصب مدير مركزي مكلف بالمنظمات ونظم المعلومات والتكوين المستمر.
وشرف حاصل على دبلومات وشهادات من عدة جامعات ومؤسسات للتعليم العالي، لاسيما مدرسة كوانتيك للأعمال والتكنولوجيا، وجامعة هارفارد، وجامعة كورنيل بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو خريج أيضا من المدرسة المركزية بباريس وجامعة باريس 1.
ألف مبروك…





