الرباط-متابعة:”تاونات نت// – شهد المشهد الثقافي المغربي صدور ديوان شعري جديد بعنوان “دندنات أقداح” للإعلامي والمخرج التلفزي والشاعر (عضو منتدى كفاءات إقليم تاونات) الأستاذ محمد الغرملي، وذلك عن منشورات دار الوطن بالرباط (صاحبها هو الإعلامي والناشر إبن تاونات عبد النبي الشراط) ، في خطوة تعزز حضور التجارب الشعرية المعاصرة في الساحة الأدبية الوطنية.
ويأتي هذا الإصدار ليعكس مسار الغرملي في الكتابة الشعرية، حيث يجمع بين الحس الإعلامي واللغة الأدبية، مقدماً نصوصاً تنهل من اليومي والوجداني، وتمزج بين التأملات الذاتية والبعد الإنساني.
ويُلاحظ في قصائد الديوان ميل واضح نحو الاشتغال على الصورة الشعرية والإيقاع الداخلي، بما يمنح النصوص طابعاً حداثياً منفتحاً على تجارب متنوعة.
ويُرتقب أن يشكل هذا الديوان إضافة نوعية ضمن الإصدارات الشعرية الحديثة، خاصة أنه يصدر عن دار نشر تسعى إلى دعم الأصوات الأدبية الجديدة وتوسيع دائرة القراءة الشعرية في المغرب.
ويأمل المتتبعون أن يحظى “دندنات أقداح” باهتمام نقدي وإعلامي يواكب صدوره، ويساهم في إبراز ملامح التجربة الشعرية لصاحبه داخل المشهد الثقافي المغربي.
وقد صرح الشاعر محمد الغرملي لمجلة صدى تاونات وموقع تاوةنات نت بالتصريح التالي:”ما اصدرت هذا الديوان، الا انني رغبت في إخراج ما يتلجلج في صدري من أحاسيس و افكار، أبيت الا اتركها بغارب تخيلي وزوايات أفكاري، حتى لا تتلاشى مع مر الزمان او ياكلها النسيان في غفلة من التأريخ والتاريخ و حتى مني …
ديوان “دندنات اقداح”،جمعت شتات مضامينه خلال ما يفوق العقد من الزمن .هو يشمل فيما تتضمه المواضيع فنون الحبكة ودوائر التخييل والتخمين؛مع ضبط موازين الازمنة وأمكنتها، قبل أن تغيب في عتمة ما يمكن ان نطلق عليه الذكاء الاصطناعي.
الزاما علي مراعاة شروط التركيب اللغوي، في محاولة لإيصال القارئ بعضا من ابعاض الوله و العشق والصبابة والحنين…كل هذه التسميات لها ارتباط وثيق بالحب، وما يحمله من تقلبات نفسية وشعورية، المتجدرة في الأفعال والانفعالات والظواهر و المحركات، ما ظهر منها وما بطن.
القصائد التي سويتها عن العشق و ما تلاه، هي ليست واقعة في حياتي كما دونتها و لا وقعت ولا حدتث في زمن كما عشته , بقدر ما هي ارهاصات فكرية, تحمل على روافدها حنينا إلى ماضي الشباب الذي اسكنني بداخله, يحاصرني، يلتف حول طوقي، و حول الزمكان, يحكي لي و يعيد حكايات الأمس البعيد، مثقلا بعشق المراهقة و شبق الشباب، بداية عمري المحسوس.

وجدت في الشعر الحر الباب المنفتحة على أفق “حبكوي” ان صح التعبير لا يدخله الا من اعتصم بأسباب اللغة، امام افق لا حدود له؛ عبر كل الوسائل المنهجية المتسربة من دوالب المعرفة. هي الوسيلة والتوسع في التعبير الشخصاني، كل على قدر غلوه في الاعماق.
وجدت في الشعر الحر الطريقة التعبيرية لاعيد بعضا مما عشته خلال ما يفوق السبعة عقود خلت،اجرها و “اجرجها” مرة خاطرا تريد،و مرة غلابا ترفض. موازينها متقلبة تميل هنا و تميل هناك، احيانا تميد؛ بحلوه و مرها في العشق و حتى في السياسة.
وجدت في الشعر الحر التفكير المطلق،لنفض ما “يموج” و يروج بداخلي، يحكي عن ذاتي و شيطنتها و براءتها، حينا آخر يحكي عن عيشتي الروحية و ما يمور بها من احاسيس، توغلت و تمسكت و تجدرت بين الفهم و الذاكرة.
ربما هو ذا انا، و لربما كنت غيره. لكي اتملص دون ان اتخلص بالقدر الممكن من هوس تلاوة أحداث حدثت في زمن مضى كان مكانه غير معين. و بما ان العبد من طبيعته غير ملحاح في أمور لا ينال منه نفعا، الححت على نفسي الامارة بالسوء، ان تفيض بالكتابة و لو ان هناك شيئا ضمنها من الكذابة، كملح بطبيخ.امرتها ان تفيض بالتدوين حتى أتمكن من صياغة هذا الديوان لاضعه بين يدي القراء .
يجد المهتم بالشعر في هذا الديوان الذي شطرته نصفين غير متوازيين لا في المواضيع و لا حتى في التعبير،و لا كذلك في المفهوم الأول. “دندنات اقداح” كما اسلفت و كما صرفت عن العشق، و ما يصيب صاحبه من الصبابة والوجد وما إلى وما إلى !!!
الشق الثاني الذي بين دفتي هذا الديوان هو بعض من ضرب الشعر الملتزم، يعتمد على التسييس والسياسة و مفهوم الوطن و الأرض والنسب والانتساب، بما فيه المنتسب،الهوية، والهوية والامتداد التاريخي لمغرب الامبراطوري،اقحمه التاريخ في صراع الوجود و العدم.
كان المغرب يمتد جغرافيا وفكريا وروحيا الي حيث امتد امتداد تاريخ النشا.فهو غني عن السرديات ولا يحتاج الي توضيح أكثر مما هو واضح. دوله ، ملوكه صراعاته داخليا و و حتى خارج الحدود حكي بالنثر وروي بالشعر.
كان الشعر الملتزم ياخذ من هذه الصراعات مجالات للنقد وللفخر،ولكل ما ينتج عنه من تاويلات أدبية كانت أم روحية سياسية.انه الامتداد التاريخي للانسان المغربي، قبل التوسع الجغرافي الذي عرفه.و ما يزال يمر منه و يمر، سائرا عبره حتى ينفخ في الصور.
هو بكل بساطة تعبير شعري يدخل في خانة التأريخ للأحداث، مغايرة في أساليب تعبيرها عن تحرير الأخبار. هي ظروف موجزة إيجاز العمر، يكون الصراع فيها بين فئات متعددة الأفكار متباينه المفاهيم. كل في ضفته يرعى مصالحه.
لهذا وذاك حاولت من خلال هذا الشطر الثاني من الديوان ان اسميه “ليالي التنويم” او ليالي التخدير او ليالي (السماوي). حاولت ان انظم ابياتا بأسلوب التهكم مرة في بعده بأسلوب الخالي من الجدال والكلام الصريح.
انه تعبير عن رأيي، رغم اني نفضت يدي من الاحزاب والتحزب والتحزيب. اخذت مكاني من اجل المتعة اتفرج على ما يحدث؛ كأني أمام مسرحية من نوع أعمال كافكا او ادموف او بريخت او يوجين يونيسكو.أعمال بين الميتافيزقيا والعبثية والتمزق الوجود الميتافيزيقي . احترامي للافكار النيرة، والقناعات و المواقف والاختلاف. طبعا بعيدا عن الغلو في اللغو بالنقد و التبخيس والتنقيص. لكل زمن اجياله.
هي ارتسامات وخواطر جاءت عفوية دون سابق تفكير في التأويل.لا تمحيص مطلق في دواخل الامور الحساسة الوقادة لنار تحت الرماد، واضعاف مواقف اديولوجيات الزمن المرصص بدماء من اعتقدوا ان العدل مازال لم يزل. (انتهى تصريح الشاعر الغرملي).




