
انعقدت بفندق “بيلايف” بالسعيدية يوم 31 يناير 2015 ندوة حول موضوع “من التدبير التمثيلي إلى الحكامة التشاركية” في إطار قافلة المنتدى الوطني للمدينة “من أجل مدينة مواطنة”.
وقد تميز هذا اللقاء بحضور مختلف الفعاليات بمدينة السعيدية من ضمنها رئيس المجموعة الحضرية بن مومن الحسان و النواب البرلمانيون سليمة فراجي و الدرقاوي فؤاد و مستشارون جماعيون وبعض ممثلي المصالح الخارجية كالمدير الجهوي للصناعة التقليدية و المدير الجهوي للاتصال و ممثل مندوبية الصحة بوجدة و المدير الجهوي للإسكان و سياسة المدينة، و ممثل المفتشية الجهوية للتعمير و إعداد التراب و ممثل السلطات المحلية بالسعيدية و رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان (وجدة –فكيك)، و العديد من رؤساء الجماعات و فاعاين سياسيين و مدنيين من مختلف الجمعيات و الحساسيات السياسية، و إعلاميون و فاعلون اقتصاديون و مخرج سينمائي من هولاندا و طلبة، بالإضافة إلى جمهور من الساكنة على اختلاف فئاتها.
افتتح اللقاء الدكتور المريزق المصطفى، أستاذ سوسيولوجيا العالم الحضري و رئيس المنتدى الوطني للمدينة، ركز فيها على تاريخ و نشأة المنتدى و المحطات التي قطعها منذ نشأته في 2011-2014. كما تطرق بالتفصيل إلى أهداف المنتدى و فلسفته و منهجية اشتغاله. و في هذا الإطار، أبرز رئيس المنتدى أن فكرة القافلة من أجل مدينة مواطنة جاءت كضرورة منهجية و عملية للتحضير للمؤتمر العالمي الثالث المزمع عقده أيام 10-11 يناير 2015 بحضور أزيد من 15 دولة بحضور دولة المكسيك كضيف الشرف. و ناشد كل فعاليات هذه القافلة للإنخراط في الدينامية الجديدة التي تحتاج لحشد الكفاءات و تحريرها، مبرزا أهمية اختيار مدينة السعيدية ضمن برنامج القافلة الوطنية لمناقشة مخلفات السياسات الحكومية الخاصة بالسياحة و الثقافة و التي تعاني منها المدينة و سكانها ، و البحث عن سياسة سياحية و عمرانية و ثقافية بديلة و بعيدة عن لوبي العقار، تمكن من استرجاع الحياة لأهلها على مدار السنة و ليس خلال موسم الصيف فقط.
و إلى جانب المريزق، قدم رئيس الجماعة الحضرية عرضا تناول فيه و اقع تنمية الجهة الشرقية بشكل عام و مدينة السعيدية بشكل خاص، و تحدث أيضا عن المخطط الأزرق و القطب السياحي و مشاريع التأهيل الحضري و السياحي و بناء البنيات التحتية و المحطات السياحية و استقطاب الاستثمار الوطني و الأجنبي ، كما تطرق إلى التهيئة الحضرية و البنيات التحتية الأساسية من ّإنارة عمومية و تجهيزات شاطئية و مساحات خضراء و التجهيزات الجماعية و الفضاءات التجارية و المرافق الرياضية و الثقافية، مبرزا في نفس الآن العديد من نماذج الهشاشة الاجتماعية و الإقصاء و الإهمال، و استحضر الوضع الكارثي الذي تخلفه السياسة الموسمية للسياحة بالمدينة و التي يغيب عنها التخطيط العقلاني و مصلحة السكان الذين يعيشون على ما يدخرونه خلال موسم الصيف.
كما استعرض مندوب وزارة السكنى و سياسة المدينة بوجدة، البرامج الحضرية الموجهة للساكنة وللنسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وذلك من خلال مخطط التنمية الجماعي الذي هدف إلى النهوض بالمدينة وخدماتها، لتكون قطبا مسايرا لتطلعات مدينة جديدة.
ثم استعرض رئيس اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في كلمته، مجمل الأنشطة و البرامج التي إشتغل عليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان و الخاصة بالحق في المدينة كحق من حقوق الإنسان. حيث تعتبر المدينة المواطنة في قلب الرهانات و التطلعات التي يهدف المجلس الوطني تحقيها عل الصعيد الجهوي و الوطني. كما هنأ المنتدى الوطني للمدينة على اختياره للمنهجية التشاورية التي اعتمدها لمناقشة تيمة الحكامة و الديمقراطية التشاركية من أجل بناء صرح مغرب الحداثة و الديمقراطية.
و سلطت الضوء النائبة البرلمانية سليمة فراجي على دور المؤسسة التشريعية في إعمال القوانين المتعلقة بتنمية المناطق المتضررة من السياسة الحكومية العشوائية التي تنهجها في المنطقة الشرقية، و تحدثت في كلمتها عن عشرات الأسئلة الشفوية و الكتابية التي و جهت للحكومة و وزرائها بخصوص ما يطال مدينة السعيدية من حيف و اهمال من جراء مخلفات السياسة السياحية المنحازة، التي شجعت اللوبي العقاري على إنشاء مشاريع وهمية لا تستفيد منها المنطقة الشرقية، و دعت لفتح نقاش صريح و جدي حول مآل التنمية التي انتظرها السكان منذ انطلاقة مشاريع الفنادق المصنفة و ما صاحبها.
وبعدها انطلقت أشغال المائدة المستديرة التي عرفت تقديم عدة أوراق تناولت محاور مهمة، سلطت الضوء على دور تنمية الكفاءات في الحكامة التشاركية من أجل سياسة حقيقية تدمج الكفاءات في التنمية المحلية قبل و بعد أي تصميم للمشاريع. حيث قدم المدير الجهوي للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل و الكفاءات عرضا خلص إلى العديد من التوصيات المتعلقة بإنتاج الكفاءات و رصدها و توزيعها و انفتاحها عل مهن جديدة من شأنها التجاوب مع سوق الشغل و مع متطلبات التنمية و هياكلها و مخططاتها و مشاريعها في مختلف المجالات.
و أبرز الكاتب و الإعلامي الجزائري سعيد الهادف في مداخلته حول المدينة و المواطنة و دور الإعلام، العديد من الإشكالات النظرية و العلمية المرتبطة بموضوع المدينة المواطنة و تاريخها العريق. حيث توقف في مداخلته عند المفارقات بين المدن العربية و الأوروبية و الحاجة إلى براديكم جديد لتصحيح البراديكمات القديمة، حتى يصبح الإعلام في خدمة الحياة بعيدا عن الأساطير القديمة و عوائق إنتاج مقومات بناء المدينة المواطنة التي تقوم على تدبير إنساني، جماعي؛ مدينة للعيش المشترك يطاق فيها العيش و يحقق فيها المواطنات و المواطنون أحلامهم.
و من جهة أخرى، عرج المخرج السينمائي المغربي بن يونس بحكاني في مداخلته على دور الثقافة و السياحة في سياسة المدينة، حيث انتقد السياسات الحكومية في تدبيرها لهذه القطاعات و لإهمالها لمدينة السعيدية بالرغم من الملايير التي صرفت على بنياتها السياحية من دون استشارة مع الساكنة و مع الفاعلين المحللين و جمعيات المجتمع المدني. و ركز على دور السينما و الثقافة و الفن في النهوض بمدينة السعيدية و بكل المدن السياحية و الشائطية المغربية.
كما قاربت نادية الرحماني، عضو المجلس الوطني للمنتدى الوطني للمدينة، موضوع التدبير التمثيلي و الحكامة التشاركية من خلال دور المرأة في تعزيز الديمقراطية المحلية، حيث أكدت على مبدأ المناصفة و احترام حقوق النساء و تكافؤ الفرص و تحرير كل القوانين التنظيمية المتعلقة بدور المرأة في بناء الجهوية المتقدمة و في ميثاق الخدمات العمومية.
و اعتبرت ليلى مغفور، رئيسة مصلحة الشرطة الإدارية و رئيسة الهيأة الوطنية لحقوق الإنسان آن للجمعيات المحلية بمدينة السعيدية دورا محوريا في تنشيط الفضاءات العمومية و في تقديم العديد من الاقتراحات المساهمة في تدبير و تسيير الشأن العام المحلي رغم الاكراهات المادية و التحديات الجغرافية و الرؤية الموسمية التي ينظر بها المسؤولون للسعيدية.
و في الأخير، استحضرت فاطمة بلاوي، ناشطة جمعوية بالجهة الشرقية، و ضعية الأطفال و الشباب في وضعية هشة و دعت إلى ضرورة احترام قانون الشغل و التشجيع على التكوين و التأطير و توفير فضاءات للثقافة و الفن و الرياضة من أجل مدينة مندمجة، و هو ما يتطلب مقاربة تشاركية منصفة و عادلة.
وهكذا، تكاملت أوراق لقاء السعيدية، حيث شملت واقع الحكامة التشاركية على أرض الواقع في انتظار تنفيذ ما جاء به الدستور المغربي الجديد، و تفعيل دور الإدارة في سياسة المدينة كمنشط للتشاركية الأفقية والعمودية والتي دونها لا يمكن أن نحقق المدينة المواطنة.





