الإنارة نهاراً وسيارات (م/ج) والضخ بالغاز:مظاهر الهدر الطاقي التي تستنزف المال العام

Taounate23 أكتوبر 2026
الإنارة نهاراً وسيارات (م/ج) والضخ بالغاز:مظاهر الهدر الطاقي التي تستنزف المال العام

عبد الله المهدي:”تاونات نت”//-  يتناول المغرب في توجهاته الاستراتيجية الرهان على التحول الطاقي والتقليل من التبعية لاستيراد المحروقات، غير أن الواقع الميداني يكشف عن استمرار مظاهر الهدر واستنزاف الموارد في مجالات متعددة تتطلب تدبيراً أكثر حكامة وصرامة.

وتتجلى أولى هذه المظاهر في ظاهرة اشتغال مصابيح الإنارة العمومية خلال وضح النهار في العديد من الشوارع والقرى، وهو ما يعكس غياب الصيانة الذكية وآليات التحكم التلقائي لدى الجماعات الترابية، ويرتب تكاليف مالية إضافية تثقل كاهل الميزانيات المحلية المقيدة أصلاً بديون التزود بالكهرباء.

 وتتضاعف إشكالية استهلاك الطاقة عند النظر إلى الاستغلال غير العقلاني لأسطول سيارات الدولة والجماعات الترابية الحاملة للوحات التسجيل ذات الحرفين (م) و(ج)، حيث يُلاحظ تجول آلاف المركبات الحكومية المستهلكة للوقود خارج أوقات العمل الرسمية وفي أغراض غير إدارية، مما يتسبب في رفع الفاتورة الطاقية للقطاع العام ويمس بمبدأ ترشيد الإنفاق ونجاعة الطاقة.

وفي السياق الفلاحي، تخلق الاستخدامات المكثفة لقنينات الغاز المدعومة في تشغيل محركات ضخ المياه على امتداد حوضي نهر سبو وورغة مفارقة اقتصادية وبيئية كبيرة، إذ تُستغل أطنان من غاز البوتان الموجه بالأساس للاستهلاك المنزلي في عملية الري الفلاحي، وهو ما يضاعف الضغط على صندوق المقاصة ويعاكس توجهات الدولة نحو تعميم تقنيات الضخ الشمسي المعتمدة على الطاقة النظيفة المتوفرة بكثرة طيلة السنة. وتبرز هذه المعطيات الحاجة الملحة إلى الربط بين الاستراتيجيات الكبرى للطاقة وبين الممارسات اليومية الميدانية، من خلال تفعيل المراقبة وتحديث البنيات التحتية بآليات تقنية ذكية وتسهيل انتقال القطاع الفلاحي نحو الواح الطاقة الشمسية، تحقيقاً للسيادة الطاقية وحماية للمال العام.

الاخبار العاجلة