أحمد المتوكل-تاونات:”تاونات نت”/تُعرف مدينة تاونات والمناطق المجاورة لها بطقسها البارد والقارس شتاء، الحار والجاف صيفا، نظرا لوجودها بالمنطقة الداخلية للمغرب وبالضبط في مقدمة جبال الريف، بعيدة عن البحر الأبيض المتوسط وعن المحيط الأطلسي، فهي ترتفع عن سطح البحر بأزيد من 800 متر.
كما تبعد عن ساحل البحر من كلا الواجهتين بأكثر من 300 كيلومتر؛ وهو ما يجعل أشهر الصيف بها تعرف ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، إذ يتراوح معدل الحرارة في أشهر (يونيو- يوليوز- غشت) ما بين 30 و45 درجة، وهو ما يشكل هما مؤرقا لقاطني المدينة وباقي زوارها المتوافدين إليها من المدن ذات الطقس المعتدل.
كما تعرف درجة الحرارة ارتفاعا كبيرا مع هبوب رياح الشركي الجافة، أو عندما تتوقف الرياح عن الهبوب حيث تبقى أشعة الشمس مركزة أكثر على الأرض.
فما أن تبدأ شمس فصل الصيف بعد شروقها في الصعود نحو وسط السماء حتى ترى وجوه الناس تتغير ملامحها، ويشكو بعضهم لبعض شدة الحر، ويستاؤون من أُوَارها، ويظهر أثر ذلك باديا على مُحياهم، وكلما ازدادت درجة حرارة اليوم في الارتفاع إلا وازداد تأففهم منها، وكثر كلامهم عن درجة ارتفاعها وانخفاضها بين ساعات الليل والنهار، وكم تراوح معدلها من يوم لآخر.

وكلما ارتفعت درجة الحرارة إلا وتقل حركة ساكنة تاونات في شوارع المدينة وأزقتها، ويحاصرهم القيظ في البيوت، فلا يخرج من بيته في منتصف النهار إلا من ألجأته حاجة ضرورية للخروج، ويبدأ خروجهم من منازلهم تدريجيا بعد العصر، ليمتلأ مركز المدينة أو ما يسمى بــ((الفيلاج)) بالحركة والتجول إلى ما بعد منتصف الليل.
إن ارتفاع درجة الحرارة في المدينة خلال أشهر الصيف يُحتم على الأسر الفقيرة – ذات الدخل المحدود والتي لا تكفي ميزانية أربابها للتخييم في الشواطئ البعيدة – المكوث في منازلها خلال الأشهر القائظة، إذ يهرب أبناء هذه الأسر من وهج الحرارة المفرطة إلى الوديان المجاورة كواد أسرى وورغة وحقينة سد الساهلة للسباحة، أو إلى مسبح جماعة بني وليد أو منبع بوعادل وقضاء ساعات ذروة الحرارة بعيدا عن لفح حر الشمس وأُوَار القيظ متمتعين بالأجواء الباردة التي تتميز بها هذه الأماكن والتي لا تتوفر في مدينتهم.
أما الأسر الميسورة فتشد الرحال في أيام الحر إلى المدن الشاطئية للتمتع بمياه البحر الباردة ومنظره الرائع ورماله الممتعة، أو إلى المنتجعات الجبلية ذات الحرارة المعتدلة والجو اللطيف المعتدل، أو إلى أي مكان آخر يحميها قيظ شمس حارقة، وينعش أجسادها بقضاء أيام ممتعة بعيدا عن أجواء تاونات الساخنة.
وهناك فئة كبيرة من أبناء الأسر المعوزة – وخاصة فئة الأطفال- لا تتاح لهم إمكانيات السفر والتخييم، فيحرمون من التمتع بعطلهم في أحسن حال، مقارنة بأترابهم من أبناء الأغنياء والميسورين.
وخلال موسم الصيف الحالي استبشرت ساكنة تاونات عامة وشبابها خاصة خيرا عندما استُكمِل بناء المسبح الجماعي في المدينة – والذي يوجد في مدخل المدينة في اتجاه فاس من الجهة اليسرى بعد تجزئة الوحدة – حيث يتوفر على مرافق هامة، إذ يضم مسبحا كبيرا مختلطا للكبار، ومسبحا صغيرا للأطفال، وقاعة للحفلات ومقهى، وقاعة للرياضات المختلفة، وملعبا للتنس وساحة لركن السيارات.وفازت بصفقة استغلاله شركة خاصة من المدينة، وكان مقررا أن يبدأ الشباب التاوناتي وضيوف المدينة في التمتع بالسباحة في مسابحه واللعب في فضاءاته الرياضية والترفيهية ابتداء من العطلة الصيفية لهذه السنة إلا أن تأخر تزويد هذا المسبح بشبكة الماء حال دون ذلك…





