متابعة خاصة:”تاونات نت”//-اختتم فريق من الخبراء التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية قاده الخبير الدولي المغربي (إبن تاونات) الدكتور الخمار المرابط، يوم 9 أكتوبر 2026، بعثة استمرت 12 يوماً في باكستان، في إطار خدمة الاستشارة الدولية بشأن الحماية المادية (IPPAS) .وقد نُظمت هذه البعثة بطلب من الحكومة الباكستانية، خلال الفترة الممتدة من 28 شتنبر إلى 9 أكتوبر 2026، وهي أول بعثة من هذا النوع تستضيفها باكستان.
واستضافت الهيئة الباكستانية للرقابة النووية (PNRA) هذه البعثة، التي شملت مراجعة الإطارين التشريعي والتنظيمي المعتمدين في باكستان لضمان الأمن النووي للمواد والمنشآت النووية، فضلاً عن إجراء مراجعة خاصة لإحدى المنشآت النووية.
لقاءات مع المسؤولين وزيارة أول محطة نووية في باكستان
عقد فريق بعثة الخدمة الاستشارية الدولية بشأن الحماية المادية لقاءات مع مسؤولين من الهيئة الباكستانية للرقابة النووية، ولجنة الطاقة الذرية الباكستانية، إلى جانب عدد من الجهات الوطنية المعنية.
كما قام الفريق بزيارة مشروع تفكيك محطة كراتشي لتوليد الطاقة النووية (KDP)، التابع لمحطة كراتشي لتوليد الطاقة النووية (KNPGS)، وهي أول محطة للطاقة النووية في باكستان.
وكان المفاعل النووي من نوع «كاندو» (CANDU)، الذي يعمل بالماء الثقيل واليورانيوم، قد دخل حيز التشغيل سنة 1971، قبل أن يتم إيقافه نهائياً سنة 2021.
وأتاحت هذه الزيارة للخبراء فرصة الاطلاع على عمليات التفكيك الجارية بالموقع، وكذا على ظروف تخزين الوقود النووي المستهلك.
باكستان ملتزمة بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحماية النووية
تُعد باكستان طرفاً في الاتفاقية المتعلقة بالحماية المادية للمواد النووية (CPPNM)، كما صادقت سنة 2016 على تعديلها المعتمد سنة 2005.
ويعزز هذا التعديل الاتفاقية الأصلية بشكل ملحوظ، من خلال توسيع نطاق تطبيقها وإقرار التزامات على الدول الأطراف لضمان الحماية المادية لجميع المنشآت النووية والمواد النووية المستخدمة للأغراض السلمية، سواء تعلق الأمر باستعمالها داخل الدولة أو تخزينها أو نقلها.
المغربي الدكتور الخمار المرابط يقود بعثة دولية تضم سبعة أعضاء

ترأس هذه البعثة، المكونة من سبعة (7) أعضاء، الخبير الدولي المغربي الدكتور الخمار المرابط، المدير العام السابق للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي.
وضم الفريق خبراء من جمهورية الصين الشعبية ورومانيا والاتحاد الروسي وسلوفاكيا، إلى جانب عضوين من موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد خلص الفريق إلى أن باكستان أرست منظومة متينة للأمن النووي، تروم ضمان الحماية المادية للمواد والمنشآت النووية، وتبين أن هذه المنظومة تُطبق على نحو ملائم داخل المنشأة التي شملتها الزيارة.
كما سجل الخبراء أن هذه المنظومة تخضع للتحسين المستمر والاستدامة من خلال عمليات المراجعة الدورية، مشيرين إلى أن البنية التحتية الراسخة التي تتوفر عليها باكستان في مجال بناء القدرات تستفيد من الخبرات الوطنية والإقليمية والدولية في ميدان الأمن النووي.
وقدم الفريق مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن النووي في باكستان، فضلاً عن تطوير الإجراءات المرتبطة بها. كما رصد عدداً من الممارسات الجيدة على مستوى الهيئات التنظيمية والمنشآت النووية.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشيد بالتجربة الباكستانية
وفي حفل اختتام البعثة، أكدت كارين هيرفيو، نائبة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسة إدارة الأمن والأمان النووي، أن نجاح أول بعثة من هذا النوع في باكستان يعكس التزام البلاد بمواصلة تطوير الجوانب التنظيمية والتشغيلية لمنظومتها الراسخة للأمن النووي.
وأضافت أن مساهمة باكستان في تنمية مهارات الكفاءات العاملة في مجال الأمن النووي تستحق التنويه، لما لها من أثر واسع النطاق.
من جانبه، أكد ضياء حسين شاه، رئيس الهيئة الباكستانية للرقابة النووية، أن استضافة هذه البعثة تجسد التزام باكستان الثابت بالحفاظ على منظومة قوية للأمن النووي تشمل مختلف المنشآت والأنشطة.
وأوضح أن التقييمات والملاحظات القيمة التي قدمها فريق الخبراء الدوليين لا تؤكد فقط متانة التدابير المعتمدة للحماية المادية، بل توفر أيضاً أساساً مهماً لتعزيز الإطار القانوني والتنظيمي الوطني، وتطوير منظومة الأمن النووي، بما في ذلك الممارسات المعتمدة على مستوى المنشآت.
وشدد المسؤول الباكستاني على أن الهيئة، بصفتها سلطة تنظيمية مستقلة، تظل ملتزمة بالعمل إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجهات الوطنية المعنية، من أجل مواصلة تطوير البنية التحتية الوطنية للأمن النووي بما يتماشى مع التوجيهات الدولية في هذا المجال.
خلفية عن البعثات الاستشارية الدولية للحماية المادية
تُعد البعثة التي اختتمت أعمالها في باكستان البعثة رقم 112 التي تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار برنامج الخدمة الاستشارية الدولية بشأن الحماية المادية (IPPAS)، منذ إطلاق هذا البرنامج سنة 1995.
ويهدف البرنامج إلى مساعدة الدول على تعزيز منظوماتها الوطنية للأمن النووي، من خلال تقديم مشورة الخبراء بشأن تنفيذ الصكوك والاتفاقيات الدولية، إلى جانب الاستفادة من التوجيهات الصادرة عن الوكالة بشأن حماية المواد النووية وغيرها من المواد المشعة والمنشآت المرتبطة بها.
وخلال هذه البعثات، يقوم فريق من الخبراء الدوليين بتقييم أنظمة الحماية المادية المعتمدة في الدول المعنية، ومقارنتها بالممارسات الدولية الجيدة، قبل تقديم توصيات ترمي إلى تحسينها وتطويرها.
وتُنفذ هذه البعثات إما على المستوى الوطني الشامل، أو بشكل مخصص لمنشآت بعينها، وفقاً لطبيعة التقييم المطلوب وأهدافه.





