الموظف العمومي بين التضحية وسوء الفهم …بقلم الفاعل الجمعوي عبد الحميد العزوزي

Taounate25 أكتوبر 2026
الموظف العمومي بين التضحية وسوء الفهم …بقلم الفاعل الجمعوي عبد الحميد العزوزي

ذ.عبد الحميد العزوزي* -تاونات:”تاونات نت”//-في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم اليوم، أصبح الموظف العمومي مطالباً بأدوار جديدة تتجاوز المهام التقليدية، لقد وفرت وسائل الاتصال الحديثة والعولمة أدوات جديدة ساعدت الإدارة على الاقتراب أكثر من المواطن وتبسيط المساطر وفي قلب هذا التحول يظهر الموظف العمومي كفاعل إيجابي ومحرك أساسي للتغيير فهو ليس مجرد منفذ للإجراءات، بل هو شريك حقيقي في تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمة والحديث عن الموظف هو حديث عن مستقبل الإدارة المغربية وعن رهان التنمية الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بسواعد أبنائها.

مع بزوغ كل صباح، تستيقظ مرافق الدولة قبل المواطنين هناك آلاف الموظفين العموميين الذين يتوجهون إلى مكاتبهم حاملين همّ المصلحة العامة قبل همّهم الشخصي إنه الموظف العمومي… ذلك الجندي المجهول الذي لا تظهر صورته في الواجهة، ولكنه العمود الفقري الذي ترتكز عليه كل مؤسسات الدولة فمن هو الموظف العمومي؟ وما هو دوره الحقي؟ وما التحديات التي تواجهه؟

“قد جاء دستور المملكة لسنة 2011 ليؤكد على الدور المحوري للموظف العمومي، حيث نص في الفصل 155 على أن الموظف يمارس مهامه وفق مبادئ احترام القانون والحياد والنزاهة وخدمة المصلحة العامة،وبذلك لم يعد الموظف مجرد أجير عند الدولة، بل أصبح شريكا أساسيا في تنزيل مبادئ الحكامة الجيدة وخدمة المواطن”

الموظف العمومي هو الواجهة الأولى للدولة والرابط المباشر بينها وبين المواطن ،هو الطبيب في المستشفى العمومي، والأستاذ في القسم، ورجل الأمن في الشارع، وموظف الإدارة الذي يوقع على وثائق الناس ويقضي حوائجهم. 

عليه تقع مسؤولية ترجمة السياسات العمومية إلى خدمات ملموسة على أرض الواقع ولولاه لتوقفت عجلة الإدارة وشُلّت مصالح المواطنين وفي الأزمات والجوائح، كان الموظف العمومي في الصفوف الأولى، مقدماً المصلحة العامة على سلامته.

إن الدور الحقي للموظف العمومي لا يقتصر على أداء المهام الإدارية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى كونه خادما للمصلحة العامة وساهرا على تطبيق القانون، فهو الضامن لاستمرارية المرافق العمومية والوسيط الأساسي بين الدولة والمواطن، مما يجعل منه ركيزة أساسية في تحقيق الحكامة الجيدة وتقريب الإدارة من المواطنين.

أضحى الموظف العمومي يشتغل في بيئة إدارية متطورة، حيث وفرت له وسائل الاتصال الحديثة أدوات جديدة لتدبير كثافة الملفات وتسريع الأداء ويبقى التحدي الأساسي هو مواكبة متطلبات العصر الرقمي ورهانات العولمة، بما يضمن خدمة عمومية فعالة وسريعة

لكن هناك إكراهين رئيسيين لا يتحدث عنهما أحد:

*ضغط بعض المواطنين:

يتعامل بعض الأشخاص مع الموظف وكأنه يعمل لديهم بشكل شخصي يصرخون ويهددون ويطالبون بالاستثناء، ناسين أن الموظف مقيد بالقانون ومسؤول أمام الضمير والقانون معاً.

*ضغط التدخلات والهواتف:

يتعرض الموظف أحياناً لضغوط من أجل تمرير معاملات مخالفة للقانون تحت ذريعة “المعرفة” أو “التدخل” وهنا يظهر معدن الموظف النزيه الذي يختار احترام القانون على إرضاء الأشخاص، محافظاً على استقلالية المرفق العام.

للأسف، اختزلت صورة الموظف العمومي في الإعلام والشارع في الجانب السلبي فقط وتمّ تجاهل الآلاف من الموظفين الشرفاء الذين يشتغلون بتفانٍ وإخلاص، والذين يسهرون على راحة المواطن ويبحثون له عن الحلول ضمن إطار القانون 

هؤلاء هم القدوة التي يجب تسليط الضوء عليها وتكريمها.

إن النهوض بالإدارة المغربية يبدأ من الاعتراف بقيمة الموظف العمومي فهو ليس عبئاً على ميزانية الدولة، بل هو استثمارها الحقي وأداتها لخدمة المواطن. 

ويحتاج إلى أمرين أساسيين: التقدير المعنوي والحماية القانونية التي تمكنه من العمل باستقلالية ونزاهة. 

فلنحمِ القانون من التدخلات، ولنحمِ الموظف من الضغوط وعندها فقط سنحصل على إدارة فعالة تليق بالمواطن وبالوطن.

إن الموظف العمومي ليس عبئا على الدولة بل هو عمادها، فبدل أن نجلده بسوء الفهم، وجب أن ننصفه بالتقدير والتحفيز، لأن رقي الإدارة مرهون برقي من يخدمها.”

فتحية إجلال وتقدير لكل موظف عمومي يحمل هم الوطن في قلبه فأنتم الجنود المجهولون الذين تبنون الغد بصبركم وتفانيكم استمروا في العطاء، فالمستقبل يحتاج إلى أمثالكم، قال الله تعالى بعد البسملة ” إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا” صدق الله العظيم.

الاخبار العاجلة