“صدى تاونات” تقربكم بمناسبة رمضان من كيفية حفظ كتاب الله بجماعة سيدي المخفي بتاونات‎

كريم باجو -تاونات:”تاونات نت”/ – يعتبر إقليم تاونات من الأقاليم الزاخرة بحفظة كتاب الله تعالى والمدارس العتيقة والكتاتيب القرآنية ومعقل القرآن الكريم منذ زمن بعيد يرجعه مؤرخون للفتح الإسلامي لبلاد المغرب .

بمناسبة الشهر الفضيل مجلة ‘ صدى تاونات ‘ وموقعها الإخباري  ‘تاونات .نت’ ينقلكم إلى قبيلة بني زروال وبالضبط إلى جماعة سيدي المخفي ، كواحدة من المناطق التي قدمت الكثير من حفظة كتاب الله ، حيث نستضيف لكم الأستاذ ياسين الريفي إمام وخطيب مسجد إيرملوذ لتقريبنا من هذه المدارس العتيقة والطريقة المعتمدة لحفظ كتاب الله حيث صرح ” بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين، بالنسبة لتاريخ خدمة القرآن الكريم  بإقليم تاونات بصفة عامة وبقبيلة بني زروال تحديدا له تاريخ قديم  ويرجع ذلك إلى الفتح الإسلامي لبلاد المغرب.. فمنذ دخول الإسلام إلى بلاد المغرب أقبل عليه الناس حفظا وتحفيظا وضبطا ورسما وتلاوة ونشرا في الآفاق،فهؤلاء خدموا القرآن الكريم خدمة كبيرة عبر قرون واشتهر أهل هذه المنطقة بحفظ القرآن الكريم جيدا حتى كان يطلق على هذه القبيلة  ‘صنهاجة العز ‘ وكانوا يقصدونها  من جميع ربوع المملكة الشريفة لحفظ القرآن الكريم  وحتى الذين كانوا قد أتموا الحفظ  فإنهم كانوا يزورون المنطقة ويجالسون الفقهاء ويدرسون عندهم بنية التبرك ” .
     وتابع الإمام الريفي ” هذه المنطقة  ذاع صيتها في حفظ القرآن الكريم .. إقليم تاونات كان يشتهر بحفظ القرآن وكان يصدر الأئمة إلى الأقاليم المجاورة  بل حتى خارج المغرب كانوا يزاولون مهنة الشرط  في الجزائر وتونس والسنغال وقد انطلقوا من المغرب كما أن الطلبة كانوا يقصدون هذه القبيلة ” .


     وزاد الإمام  “أن أهل بني زروال كانوا لا يكتفون بحفظ القرآن برواية ورش عن نافع بل كانوا يحفظون القرآن  بالقراءات السبع والقراءات العشر واشتهر في المنطقة الفقيه البصراوي و الحمزاوي…وهذه هي السمة العامة لهذه المنطقة ، فقد تجد في الأسرة الواحدة  4 أو 5 أو أكثر الحافظين لكتاب الله بل حتى النساء كن يحفظن القرآن ، لم تكن المدارس النظامية فكن يقصدن المسيد  ويختمن القرآن عدة ختمات…ولا ننسى المجهود الكبير الذي يبذله أهل جبالة وقبيلة بني زروال خصوصا لأهل القرآن ، وبدون مقابل مادي ، يقدمون المساعدات المادية والمعنوية محبة في كتاب الله ، ان الطعام الذي يقدم للطالب الذي يحفظ القرآن يطلق عليه ‘ المعروف’ ، لما يأتي الطالب عند الفقيه يطلب الرتبة ويقول له الفقيه ابحث عن ‘ المعروف’ فيقصد الطالب  أهل البيت باحثا عن المعروف طيلة المدة التي سيمكث فيها لحفظ القرآن ربما 4 سنوات فيطعمه ما يطعم أهله وكل يوم يقدم له جزءا من ذلك الطعام ، بل كرم أهل المنطقة يتألمون عندما لا يجدون ما يقدمون  للطلبة فمن الشائع بعض النساء يقدمن البصارة لأبنائهم بدون زيت ويقدمون لحافظ القرآن بالزيت .. وهنا أذكر قصة قصّها علينا الشيخ العسري رحمه الله وهو ابن تاونات يحكي أنهم كانوا يدرسون في زمن الإستعمار وكانت المجاعة شديدة ، والناس كانت أصابهم الفاقة والجوع ،  فقرروا هم كطلبة أن يرحلوا من المسجد فلما جمعوا متاعهم دخل أحد سكان الدوار المسجد ووجدهم  يهمون بالمغادرة ، فقال لهم أنا لا أتحمل أن لا أسمع القرآن يتلى في بيت الله ، وذهب وباع عنزة واشترى شعيرا وفول ، ليطعم به الطلبة ، فهذه القصة تشعرك بعظمة هذه المناطق وأهلها…”

وبالنسبة للمسجد الذي يشتغل فيه قال الإمام ياسين الريفي هو مسجد دوار ايرملود بجماعة سيدي مخفي بإقليم تاونات وهو يقع ضمن قبيلة بني زروال،  هذا المسجد قدم الكثير لطلبة القرآن الكريم ويقصدونه منذ زمن قديم لأن تاريخ بنائه لا يعلم بالضبط ،  فقد كثر عدد الطلبة على يد شيخي الفاضل منذ سنة  1997 ، فيصل عددهم ما بين 50 و 60 وخلفته سنة 2005  إلى وقتنا الحاضر ، الطلبة يقصدون هذا المسجد العامر لحفظ القرآن وضبط رسمه وحفظ المتون الشرعية واللغوية وتعلم مبادئ الفقه والنحو  وتخرج منه عدد من حفظة القرآن الكريم منهم من يزاول الإرشاد  ومنهم الأئمة داخل الوطن وخارجه ومنهم الأساتذة ،  ختمات ، سيد  و وأهل هذا الدوار ايملود جزاهم الله خيرا ، هم السبب الثاني بعد الفقيه  في مساندة الطلبة بدعمهم للطلبة  بتقديم لهم  الطعام وايوائهم والإحسان إليهم  ، وقدموا الكثير لأهل القرآن فتجد الإنسان الأجير يقدم الطعام لطالب القرآن ، بل يتنافسون بينهم لإطعام الطلبة ، جزاهم الله خيرا” .


        وكشف متحدثنا أنه ” بالنسبة لطريقة حفظ القرآن بالطريقة التقليدية ، وهي طريقة الأجداد نعتمد على الألواح الخشبية ونكتب بالأقلام المصنوعة من القصب ونبيض الألواح بالصلصال ونكتب بالصمغ المصنوع  من قرون وصوف  الغنم ،فالطلبة يستيقضون قبل الفجر بساعتين فيتوضؤون ويشرعون في حفظ الألواح وبعد صلاة الصبح يستظهرون ما حفظوه على الفقيه ، فمن حفظ حفظا جيدا يأذن له الفقيه بمحو اللوح وعند محو الألواح يراجعون ‘ المحيا ‘ وهي التي يتم محوها ، والحزب الجديد وخمسة الأحزاب الجديدة ،  ويقومون بتسخين الألواح على الحطب  ثم يقسمون إلى  مجموعات أولا الذين ختموا ‘ السلكة’ يكتبون من محفوظهم ثانيا الذين لم يختمون يملي لهم الفقيه  وهم يكتبون وتسمى الفتية ثم الفقيه المدرس بتصحيح الألواح ووضع الرموز فوق الكتابة يطلق عليها ‘ الحطية ‘  ثم يكتب في أسفل  اللوح بعض الأنصاص  الرموز التي تثبت الحفظ في ذهن الطالب .  بعد صلاة الظهر يذهب الطلبة الصغار لجلب المعروف من منازل الدوار ثم يتناولون وجبة الغداء ويتفرغون  لحفظ ما  كتبوه في اليوم السابق ويطلق عليها ‘ البالبة’ أي القديمة بخلاف ما كتب في الصباح تسمى الجديدة ، يحفظون أمام  الشيخ وقبيل العصر   يستظهرون ‘ البالية ‘   بعد صلاة العصر يتفرغون للمراجعة والإستظهار  فرادى وجماعات وهذه العلمية مهمة لترسيخ المحفوظ في الذهن  قُبيلة أذان المغرب يتناولون وجبة خفيفة ثم يصلون المغرب ويقرؤون الحزب الراتب ،ثم يذهب الطلبة الكبار لجلب ‘ المعروف ‘ والصغار يحفظون ويراجعون وبعد تناول وجبة العشاء يخلدون إلى النوم “.


وأضاف قائلا ” هذا البرنامج اليومي عدا يوم الخميس ومساء الأربعاء بعد العصر وصبيحة الجمعة فهذه أوقات  عطلة لطلبة القرآن يغسلون فيها ثيابهم ويستحمون ويخرجون للعب الكرة ومنهم من يذهب للسوق ..”

بالنسبة للمدة التي يقضيها الطالب لحفظ القرآن يقول الإمام الريفي “تختلف من طالب لآخر  فهناك من يحفظ القرآن في 4 سنوات  ، وهناك من يحفظه في 6 ويرجع ذلك إلى مسألة الذكاء وقوة الذاكرة ،  وأن هناك من يبدأ في المسجد يتعلم الكتابة والقراءة وهناك من سبق له التعلم في المدارس وهناك من حصل على شواهد وتفرغ لحفظ القرآن ” .

   وفي ختام حديثه قال الإمام ياسين الريفي ”  أخيرا  نتوجه بوصية لجميع المغاربة  أن يهتموا بحفظ القرآن ، فإذا علموا أبنائهم القرآن،فالقرآن يعلمهم كل  شيء وأهل القرآن  هم أهل الله وخاصته وقد حبانا الله بكثرة حفظة كتاب الله  وقد قيل أن القرآن نزل بالحجار وجُوّد بمصر وحفظ بالمغرب ،  والآن الحمد لله حفظه القرآن في المغرب يحصلون على المراكز العالية  في جميع المسابقات والمنافسات والقرآن يهذب الأخلاق ويحسن السلوك ويقوم الإعوجاج وينتج جيلا يحب الخير  لوطنه وولي أمره  ويساهم في نهضة هذا البلد ويكون محصنا من كافة مظاهر الإنحلال الأخلاقي ، كما أوصي الناس أهل الخير وأهل الثراء بتفقد بيوت الله والعناية بها  والمساهمة في بنائها وترميمها والإحسان لهذه الفئة التي تحفظ القرآن وتقديم المساعدات  لهم “.

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 7327

جميع الحقوق محفوظة لموقع تاونات.نت - استضافة مارومانيا

الصعود لأعلى