هذه هي ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات Reviewed by Momizat on . [caption id="attachment_17169" align="aligncenter" width="540"] زيت طبيعي بعد تعصيره[/caption] إعداد عاهد- ازحيمي:"تاونات نت"/تحتل "طاحونة الزيتون" التقليدية، م [caption id="attachment_17169" align="aligncenter" width="540"] زيت طبيعي بعد تعصيره[/caption] إعداد عاهد- ازحيمي:"تاونات نت"/تحتل "طاحونة الزيتون" التقليدية، م Rating: 0

هذه هي ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

زيت طبيعي بعد تعصيره

زيت طبيعي بعد تعصيره

إعداد عاهد- ازحيمي:”تاونات نت”/تحتل “طاحونة الزيتون” التقليدية، مكانة محورية بين ساكنة بني وليد بإقليم تاونات، فهي مكان مقدس،لا تمس حرمته بالنجاسة أو الأوساخ.والعائلة التي تتوفر على طاحونة تعد من الأسر المالكة لأشجار الزيتون بكثرة، ولذلك كان يحظى صاحبها بمكانة رمزية بين الساكنة، وخاصة خلال موسم جني الزيتون.

 وكانت بعض “الطواحن” ملكية لعائلة كبيرة تتكون من عدة أسر، أو ذات ملكية مشتركة بين مجموعة من الناس (الجيران).

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

وبالرغم من أن الطاحونة كانت ملكية شخصية لبعض الناس، فإنها في نفس الوقت ذات منفعة جماعية، ولذلك عندما كان يقوم أحد الأشخاص بشراء طاحونة جديدة، إلا وكان معظم ساكنة الدوار رجالا ونساء وشبابا يتجندون لمساعدته، في نقلها من المكان الذي وضعتها فيه الشاحنة التي أقلتها، إلى المكان الذي يشاء صاحبها بناءها فيه، حيث كانت أغلب المنازل بعيدة عن الطرق. ولذلك كان سكان الدوار يقومون بهذه المهمة بالاعتماد فقط على سواعدهم وتعاونهم.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

فكان يتكلف حكماء القوم أولا بتحديد الطريق التي سيقومون بنقل الطاحونة عبرها وتنقيتها من الشوائب والحجارة والأغصان، ثم بعد ذلك يتم تحديد اليوم المناسب لجميع ساكنة الدوار للحضور من أجل المساعدة، حيث يتم وضع عصى متين في ثقب الرحى، وإحاطتها بإطار خشبي يمكنها من البقاء واقفة، ثم يتم ربطها بعدة أحبال طويلة من جهة الأمام وأخرى من الخلف، وينقسم الناس إلى قسمين فئة تمسك بشكل جماعي الأحبال الموجودة في الأمام، وفئة أخرى تمسك الأحبال من جهة الخلف، بينما تكلف بعض الرجال بتتبع حركة تدحرج الرحى والتحكم فيها حتى لا تنفلت وخاصة وأنهم كانوا يقمون بنقلها عبر منحدرات جد شديدة، إلا أن تعاون الساكنة كان يخلق من المستحيل ممكنا، في جومن الفرح تعززه النساء بزغارتهن، الذي يتبع “تعشاق” الرجال الذين يرددون عبارة “عْشْقِي فْالنْبِي وصْليوْ عْلِيهْ اللهم صْليوا عْليهأرسول الله”، ويستمر الوضع حتى يتم إيصال الرحىلمكان بنائها، في جو من التعب والتعاون، ثم يعودون الى منازلهم بعدما يتناولون وجبة الغذاء عند صاحب الطاحونة.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

وتتشكل الطاحونة من عناصر عدة، من أبرزها “الميدة”، وهي الإطار الذي تدور فيه (الرحى) الطاحونة الحجرية بشكل عمودي، حول محور يسمى “الساري”، الذي يكون مثبتا في طاحونة أخرى تكون موضوعةبشكل أفقي وسط الميدة تسمى “الباسط”.ويثبت في ثقب الرحى عمود متين يسمى “يد الطاحونة”، وهو الذي تربط فيه الدابة، التي تقوم بجر الطاحونة.

وبالإضافة إلى الميدة ومكوناتها، توجد “المعيصرة”، وهي الآلة عصر الزيتون المطحون، والتي بدورها تطورت مع الزمن، حيث كانت في السابق مكونة من إطار خشبي ضخم تعلق فيه حجرة كبيرة، توضع فوق الشوامي والتي كانت تتطلب جهدا كبيرا لتحريكها، لكن فيما بعد تم الاستغناء عنها وأصبحت “المعيصرة”تصنع من الحديد، وسهلة الاستعمال مقارنة مع الأولى،وإلى جانبها يوجد “النقير” و”السراق”، الأول يخصص لجمع الزيت، والثاني يكون مرتبطا بالنقير بقناة صغيرة من الأسفل يتسرب منها “المرجان”، إلى السراق الذي يكون محكم الإغلاق من الأسفل ومفتوح من الأعلى حتى لا يتسرب الزيت عند امتلاء النقير.ويوجد بالطاحونة كذلك بئر صغير مستطيل الشكل، يستعمل في غسل الزيتون قبل طحنه، وكذلك الكانون لإيقاظ النار، ومكان لوضع الفيتور.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ويخصص القاموس الجبلي ليوم افتتاح الطاحونة من كل سنة على يد مالكها،مصطلحا خاصا وهو “صَّلّْبْ الطاحونة”، حيث يكون يوم “تْصْلابْ الطاحونة” يوم فرحة بالنسبة للآباء والأبناء معا، إذ يستيقظ الجميع باكرا، ويتم إضرام النار في “الكانون”لغلي الماء في حاوية كبيرة تسمى “البرمة”، ويلبس الفلاح”التبانتة”، حتى لا يلطخ ملابسه بالزيت أو يبللها بالماء، يثم يبدأ في عملية غسل الزيتون وإدخاله إلى “الميدة”، ويتم ربط البغلة في يد الطاحونة لتبدأ حركتها الدائرية، في جو روحني تغلب فيه البسملة والحمدلة والدعاء بالبركة، كما أن كل من مر بجانب الطحونة الا ويدعو بعبارة “الله يحضر البركة”.

 وفي الغالب ما يدور خلف البغلة طفل صغير أو شاب، حتى لا تتوقف عن دورانها أو تبطئ سرعتها رغبة في استغلال الوقت. في حين يكون صاحب الزيتون يتتبع عملية الطحن بحذر كبير ويدخل الزيتون من حين إلى أخر “بالبالة” الغرافة” تحت الرحى بشكل متتابع. كما يعمل في نفس الوقت على غسل الزيتون وتجفيفه في المعيصرة، وكذلك مراقبة النار حتى تبقى مشتعلة طيلة اليوم وملء “البرمة” بالماء من حين لآخر حتى لا تفرغ.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

وبعد طحن أولي للزيتون، يتم إيقاف “البغلة” وإعطائها “التبن” مع الشعير حتى تسترجع طاقتها، وفي تلك اللحظة يبدأ الفلاح بملأ الزيتون المطحون في “الشوامي”، بطريقة دقيقة وبنفس القياس، ووضعها ب”المعيصرة”، واحدة فوق الأخرى بشكل متوازي، ثم يعمل على عصرها بآلة المعيصرة، ويكون العصر في أول الأمر بطريقة متأنية وببطء، حتى لا تنزلق الشوامي من إطارها، نظرا للازاجة الزيت، وفي نفس الوقت يدخل زيتون أخر إلى الطحونة وتنطلق عملية الطحن من جديد، والعصر، ومع خروج أول قطرات الزيت يتم إلتقاطه في زلافة أو غراف، ويتم النداء على براد من الشاي والخبز الساخن، ويقوم الجميع بتناول وجبة الفطور بالزيت الجديد، ويبقى الشاي والزيت طوال اليوم فوق الطاولة حيث كل من يمر من جانب الطاحونة إلا ويتم النداء عليه من أجل شرب كأس شاي ويتذوق الزيت الجديد أو كما يقال أجي “تْغَدْرْ”.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

تستمر عملية الطحن على نفس المنوال، حتى يصبح الزيتون الموجود في المعصرة جافا، والذي يوجد في الميدة مطحونا، فيقوم الفلاح من جديد بإيقاف عملية الطحن، وجمع الزيتون المطحون إلى جهة واحد في الطاحونة ثم يبدأ في إفراغ الشوامي من الزيتون المعصر لإعادة طحنه مرة ثانية، في حين يملأ ما كان مطحونا في الشوامي وعصرها بنفس الطربقة السابقة وتستمر هذه العملية حتى يصبح الزيتون خالي من الزيت ولم يبق منه إلا “الفيتور” الذي يتم إفراغه جانب الطحونة في منطقة خاصة به، الذي بدوره كان يستعمل في أغراض أخرى مثل إيقاظ النار في الفرنة، أو كغبار للأشجار، كما كان في السابق قبل أن تظهر المعاصر التقنية، يتم شرائه حيث تأتي شاحنة كبيرة وتقوم بجمع الفيتور من كل الطواحن.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

وفي المساء عند الانتهاء من طحن الزيتون وعصره، يكشف الفلاح عن “النقير”، الذي يظل طوال اليوم مغلاقا، ثم يبدأ “يبرك”الزيت، أي يقوم بملء الزيت الذي اجتمع في النقير ووضعه في حاويات خاصة به كانت في السابق من الطين بينما اليوم أصبحت من البلاستيك،ويصحب هذه العملية نوع من الهدوء والصمت والبسملة، حتى تحضر البركة ولذلك تسمى هذه العملية “أيبرك”.

كما كانت الطاحونة عبارة عن مقاولة صغيرة، حيث يقوم صاحبها بكرائها، للفلاحين مقابل كمية من الزيتون لكل يوم، والتي كانت تحدد مثلا ببني وليد “بكَميلة” عن كل شامية مملوءة بالزيتون، لكن في السنوات الأخيرة صارت تكترى بمقابل مادي وصل حتى إلى 50 درهم في اليوم.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

لكن مع ظهور المعاصرالإلكترونية “الكونتيني” بدأ في السنوات يستغنى عن الطواحن التقليدية بشكل شبه نهائي تقريبا حيث أصبحت العديد منها متوقفة عن العمل منذ عدة سنوات بالرغم من أن غلة الزيتون تكون جيدة، إلا أن الفلاح في السنوات الأخيرة استغنى عن طحونته التقليدية لصالح معصرة الزيتون الإلكترونية لما توفره من وقت من جهة، وكذلك جودة زيوتها من جهة ثانية.

 ففي السابق كان الأمر يتطلب الكثير من الوقت من أجل طحن جميع الزيتون، الذي كان يتم تخزينه في ظروف غير صحية داخل أحد البيوت وتبقى لأزيد من شهر حتى تنتهي من جمع الزيتون أولا ثم الإنطلاق في عملية الطحن بطريقة بطيئة مما كان يجعل الزيتون يصبح شبه متعفن، ونظرا لأن موسم جمع الزيتون يتصادف مع فصل الشتاء، فإن العمل في هذا الفصل يكون متعثرا لكثرة الأمطار والأوحال فكانت عملية الطحن تكلف الفلاح وقتا طويلا وكذلك طاقة مضاعفة، ولذلك عندما ظهرت الألة بدأ يستغني عن طحونته التقليدية لصالح الألة الكهربائية الكونتيني، لكن بالرغم مما أصبح يوفره الفلاح من وقت وجودة الزيوت، لكنه افتقد مع طحونته التقليدية نوعا من الجو العائلي والروحاني والتضامني الذي كان يزيد من تقوية وشائج الترابط بين الساكنة والفلاحين، وتقاسمهم للطعام والكلام الصادق النابع من القلب.

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

ذكريات وطقوس عصر زيت الزيتون بالطاحونة التقليدية بإقليم تاونات

عن الكاتب

صحفي

تاونات جريدة إلكترونية إخبارية شاملة مستقلة تهتم بالشأن المحلي بإقليم تاونات وبأخبار بنات وأبناء الأقليم في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه.

عدد المقالات : 5050

2014 Powered By Wordpress, By MinِCom -- Copyright © All Rights Reserved - Taounate.Net

الصعود لأعلى